Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 200

Contributors:

P.200
لامارة شرعية وقد تعجب منه غير واحد ممن تأخر عنه فإنه مع غرابته غير مستقيم لأن الظن المجوز للافطار الموجب لسقوط القضاء معه لا يفرق فيه بين أسبابه بل مورد سقوط القضاء مع حصول الظن هو الذي سماه الشهيد وهما والذي ينبغي أن يقال في تحقيق المقام ان تناول المفطر عند عروض ظلمة وشبهها من الأسباب الموهمة دخول الليل يتصور على انحاء فإنه ربما يكون حال تناول المفطر ملتفتا إلى حالته تفصيلا ويجد نفسه شاكا أو ظانا بدخول الليل أو بعدمه ومع ذلك يقدم على الافطار ولا مجال للارتياب في فساد صومه في مثل الفرض على تقدير ان يرى نفسه شاكا أو ظانا ببقاء اليوم بل ولا في وجوب الكفارة عليه ولكن هذا الفرض بحسب الظاهر خارج عن موضوع كلماتهم فان محل الكلام فيمن لم يرتدع عن عزمه على صوم اليوم ولكن تناول المفطر بانيا على انقضاء اليوم وحصول وقت الافطار وهذا ينافي الظن ببقاء اليوم أو التردد فيه نعم يمكن ان يجتمع مع الظن بدخول الليل تنزيلا له منزلة العلم كسائر الموارد التي يعول عليه العقلاء في مقاصدهم وهذا بخلاف صورة التردد أو الظن بالخلاف كما لا يخفى على المتأمل ولكن هذا مع الالتفات التفصيلي إلى حالته وأما بدونه فقد يجتمع تناول المفطر في زمان لا يعتقد بكونه ليلا لا اعتقادا جزميا ولا ظنيا مع بنائه على الخروج عن عهدة التكليف بالصوم بما صدر منه اما غفلة عن احتمال الخلاف كما لو سمع الاذان أو رأى ظلمة وشبهها فارتسم في مخيلته دخول الليل ولم يخطر بذهنه خلافه حتى يتردد فيه أو يرجح أحد طرفيه أو يذعن به اذعانا تصديقا ومثله لا يسمى شاكا ولا ظانا ولا معتقدا بالليل بل يطلق عليه في العرف اسم التوهم والتخيل نظير ما قد يتخيل الانسان أمورا لا واقعية لها إلى أن يستغرق في الفكر ويذهل عن كونها أمورا وهمية فيرتب عليها أثر الوجود ثم يلتفت إلى حالته فيريها غير متأصلة فهذا النحو من الجزم الناشئ من الوهم ليس من سنخ العلم والاعتقاد ولعله ملحق بالسهو لدى العرف حكما إن لم يكن مندرجا في موضوعه وقد لا يحصل له الغفلة عن احتمال الخلاف بحيث يلحق بالساهي ولكن لا يعني به من باب المسامحة والتمحلات العرفية الباعثة لهم على ترتيب أثر الصحة على الأمور التي لا يعلمون بصحتها بل ربما يعلمون إجمالا بفسادها وقد نبهنا في كتاب الصلاة على عدم المضادة بينه وبين قصد الصوم المسقط للتكليف المعلوم لديهم إنه من طلوع الفجر إلى الغروب فإن أدل دليل على إمكان الشئ وقوعه ونحن نشاهد أن كثيرا من أهل السواد يصلون ويصومون ويأتون بسائر العبادات الواجبة والمستحبة بقصد القربة والخروج عن عهدة التكليف بها ولا يراعون شرائطها وأجزائها حق رعايتها بل يتسامحون فيها كمال المسامحة ويعترفون بتقصيرهم فيها وجهلهم بأحكامها بل ربما يذعنون بنقصها وعدم كونها على ما ينبغي ومع ذلك يتسامحون فيها تنزيلا لها على مقاصدهم العرفية القابلة للمسامحة أما القسم الأول الذي قد أشرنا إلى كونه ملحقا بالسهو فلا شبهة في عدم كونه موجبا للكفارة بل قد يتأمل في سببيته للقضاء أيضا لما أشرنا إليه من إمكان دعوى كونه من أقسام السهو الذي لا خلاف نصا وفتوى في عدم كونه موجبا للقضاء أو دعوى اشتراط العمد في المفطرية وهو بهذا العنوان لم يصدر عمدا ولكن لا يخلو كل من الدعويين عن النظر أما الأولى فلانصراف ما دل على حكم السهو عنه لو سلم اندراجه فيه موضوعا وأما الثانية فلما مر في تفسير العمد المعتبر في المفطرية من أن المراد به ما يقابل السهو والنسيان لا العمد من حيث مبطليته للصوم فإلحاقه بالجازم بدخول الليل الذي حصل له الجزم بلا تحر الذي ستعرف إن الأشبه فيه وجوب القضاء لو لم نقل بأنه أيضا من أقسامه إلا أنه جزمه جزم غير مستقر لا يخلو عن قوة وأما القسم الثاني وهو ما كان مبنيا على المسامحة كما هو الغالب في موارده المنصرف إليه أطلاق المتن ونحوه فلا شبهة في فساد صومه وأما الكفارة فالأشبه عدمها بناء على ما قويناه من اختصاصها بمن أفطر متعمدا فإنه لم يتعمد بفعله الافطار في نهار رمضان حتى يطلق عليه هذا العنوان وإلا لم يجتمع مع عزمه على الصوم والمفروض خلافه وابتنائه على المسامحة إنما يصحح العقاب عليه لا اندراجه تحت هذا العنوان عرفا نعم لو بنينا على ترتب الكفارة على مطلق الافطار الغير السائغ شرعا أتجه الالتزام بها في المقام لو لم ينعقد الاجماع على خلافه ولكنك عرفت فيما سبق ضعف المبنى هذا كله فيما إذا لم يحصل له بواسطة الظلمة ونحوها الظن بدخول الليل وأما لو غلب على ظنه وكان في السماء علة من غيم أو حجة ونحوها كما هو منصرف كلماتهم في هذا المقام حيث إن الغالب أن الظلمة الموهمة لا تكون إلا عن علة سماوية مانعة عن تحصيل العلم بالغروب فلا خلاف بين علمائنا ظاهرا كما ادعاه في المدارك في أنه يجوز له الافطار تعويلا على ظنه كما أنه يجوز الدخول في الصلاة حيث ما عرفته في مبحث المواقيت ولكنهم اختلفوا في أنه لو أنكشف الخلاف هل يجب عليه قضاء الصوم كإعادة الصلاة لو وقع جميعها قبل الوقت على قولين حكى أولهما أي وجوب قضائه عن المفيد وأبى الصلاح والمصنف في المعتبر بل ربما نسب إلى المشهور نسب القول بنفي القضاء إلى الشذوذ وأستدل له بأنه تناول ما ينافي الصوم عمدا فلزمه القضاء وما رواه الشيخ عن محمد بن عيسى عن يونس عن أبي بصير وسماعة عن أبي عبد الله عليه السلام في قوم صاموا شهر رمضان فغشيهم سحاب أسود عند غروب الشمس فرأوا أنه الليل فأفطر بعضهم فقال على الذي أفطر صيام ذلك اليوم إن الله عز وجل يقول ثم أتموا الصيام إلى الليل فمن أكل قبل أن يدخل الليل فعليه قضائه لأنه أكل متعمدا وحكى عن الشيخ في جملة من كتبه وأبن بابويه فيمن لا يحضره الفقيه وجمع من الأصحاب منهم المصنف ( ره ) في الكتاب أنه لم يفطر أي لم يفسد صومه فلا يجب عليه قضائه للمعتبرة المستفيضة الدالة عليه كصحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام في حديث قال لرجل ظن إن الشمس قد غابت فأفطر ثم أبصر الشمس بعد ذلك فقال ليس عليه قضاء وصحيحته الأخرى قال قال أبو جعفر وقت المغرب إذا غاب القرص فإن رأيته بعد ذلك وقد صليت أعدت الصلاة ومضى صومك وتكف عن الطعام إن كنت قد أصبت منه شيئا قوله عليه السلام إذا غاب لقرص أي بزعمك وإلا أمتنع الروية بعده كما لا يخفى واحتمال أن يكون المراد بمضي الصوم فساده بعيد في الغاية وخبر أبي الصباح الكناني قال سئلت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل صام ثم ظن أن الشمس قد غابت وكان في السماء علة فأفطر ثم إن السحاب انجلى فإذا الشمس