Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 202

Contributors:

P.202
من الاخبار المزبورة فالقول بعدم وجوب القضاء كما أختاره السيد في عبارته المحكية عنه بعد أن نسبه إلى بعضهم ضعيف وأضعف منه ما حكى عن ابن إدريس من القول بحرمته تعبد الانتفاء ما يدل عليه إذ الاخبار المزبورة إنما تدل على فساد الصوم ووجوب القضاء عليه لا حرمته تعبدا كما هو واضح ويتلوهما في الضعف القول بوجوب الكفارة أيضا لمخالفته للأصل مضافا إلى عدم نقل الخلاف فيه عما عدى البعض الذي أرسل عنه السيد في عبارته المحكية عنه وإشعار بعض الأخبار المتقدمة وعدم التعرض في شئ منها للكفارة بعدمها وإطلاق اسم الافطار عليه في بعض الأخبار المتقدمة لو سلم كونه حقيقيا لا يجعله مندرجا في موضوع قوله من أفطر متعمدا فعليه كذا بعد انصراف هذا الاطلاق عرفا إلى الأكل والشرب لو لم نقل بكونه حقيقة فيهما كما أوضحناه في الاحتقان والمراد بلفظ الافطار في مثل هذه الموارد هو مطلق الافساد لا التشبيه بالاكل والشرب حتى يدعى أن مقتضى أطلاق التشبيه مساواتهما في الحكم لا في خصوص القضاء مع إمكان أن يقال إنه على تقدير إرادة التشبيه ينصرف إلى خصوص القضاء لأنه هو الوجه الظاهري الذي ينصرف إليه التشبيه ولو ذرعه القئ وسبقه قهرا لم يفطر كما يدل عليه جميع الروايات المزبورة منطوقا ومفهوما ويشهد له أيضا خبر معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام في الذي يذرعه القئ وهو صائم قال يتم صومه ولا يقضى وفي حديث الزهري المروى عن الكافي عن علي بن الحسين عليهما السلام وأما صومه الإباحة فمن أكل أو شرب ناسيا أو قاء من غير تعمد فقد أباح الله له ذلك وأجزء عنه صومه مضافا إلى الأصل والصحيح الحاصر لما يضر الصائم فيما عداه مع أنه لا خلاف فيه على الظاهر عدى إنه حكى عن ابن الجنيد إنه أوجب القضاء به إذا كان من محرم ولعله مبنى على الحاقه بالعامد كونه مأمورا بقيئه وفيه أن هذا إن صلح وجها فهو لعدم البطلان بعمده على تقدير حصول تناوله سهوا بحيث لا يخل بصومه أو وقوعه في الليل ولم نقل بما نعيته عن انعقاد الصوم لا لكون سبق القئ قهرا من حيث هو ملحقا بعمده كما لا يخفى على المتأمل والسابع مما يوجب القضاء خاصة الحقنة بالمايع كما عرفته فيما سبق والثامن دخول الماء الحلق المتبرد دون التمضمض به للطهارة يعنى من أدخل فمه الماء فدخل حلقه أي جوفه بغير اختياره فإن كان متبردا فعليه القضاء وإن كان للمضمضة به للطهارة فلا شئ عليه على ما صرح به في المتن وغيره بل عن المنتهى إن هذا قول علمائنا وحكى عن طائفة من الأصحاب اختصاص حكم المضمضة للطهارة بما إذا كانت لصلاة فريضة دون غيرها وأختاره غير واحد من المتأخرين والأصل في المسألة أخبار مستفيضة منها ما عن الشيخ في الموثق عن سماعة في حديث قال سئلته عن رجل عبث بالماء يتمضمض به من عطش فدخل حلقه قال عليه قضائه وإن كان في وضوء فلا بأس به وعن الصدوق بإسناده عن سماعة بن مهران نحوه إلا إنه قال سئل أبا عبد الله الحديث وخبر الريان بن الصلت عن يونس قال الصائم في شهر رمضان يستاك متى شاء وإن تمضمض في وقت فريضة فدخل الماء حلقه فلا شئ عليه وإن تمضمض في غير وقت فريضة فدخل الماء حلقه فعليه الإعادة والأفضل للصائم أن لا يتمضمض وصحيحة الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام في الصائم يتوضأ للصلاة فيدخل الماء حلقه قال أن كان وضوئه لصلاة فريضة فليس عليه شئ وإن كان وضوئه لصلاة نافلة فعليه القضاء وموثقة عمار قال سئلت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل يتمضمض فيدخل في حلقه الماء وهو صائم قال ليس عليه شئ إذا لم يتعمد ذلك قلت فإن تمضمض الثانية فدخل في حلقه الماء قال ليس عليه شئ قلت فإن تمضمض الثالثة قال فقال قد أساء ليس عليه شئ ولا قضاء وهذه الروايات بظاهرها مختلفة المفاد وأما موثقة سماعة فهي بظاهرها مع قطع النظر عما يقتضيه الجمع بينها وبين ما عداها ظاهرة الانطباق على ما نسب إلى المشهور ولكن لا يبعد أن يكون قوله عليه السلام في وضوء جاريا مجرى التمثيل بأن يكون المراد به مطلق ما كان لحاجة شرعية أو عرفية بحيث يعم ما قصد به التداوي أو إزالة الدم من فمه ونحوهما في مقابل ما ليس كذلك كما أنه يحتمل أن يكون المقصود به التمثيل للطهارة بحيث يتناول الغسل لا مطلق الحاجة أو يكون المراد خصوصه لا المثال وعلى أي تقدير فإن قلنا بظهور الشرطية في إرادة التعليق والانتفاء عند الانتفاء فمفهومها أن ما ليس كذلك موجب للقضاء مطلقا فالمضمضة لا لحاجة من غير عطش هو القدر المتيقن الذي يفهم حكمه منه على أي تقدير وأما إن قلنا بأن الشرطية في مثل هذه الموارد المسبوقة بحكم موهمة للعموم بمنزلة الاستدارك وليس لها ظهور في إرادة الانتفاء عند الانتفاء كما هو مقتضى الانصاف فلا تدل الرواية إلا على حكم المضمضة من العطش والمضمضة للوضوء نعم يستفاد منها حكم المضمضة للغسل أيضا بعدم القول بالفصل مع غلبة الظن بإرادة التمثيل للطهارة من الوضوء لا خصوصه وأما المضمضة للتداوي ونحوه أو عبثا لا للتبرد فلا يمكن استفادة حكمها منها لخروجها عن موضوعها ولا يصح إلحاقها بالمضمضة من العطش لكونه قياسا مع الفارق لامكان أن يكون للعطش مدخلية في سببتها للقضاء حيث أن له تأثيرا في اقتضاء الطبع أن يسبق إليه الماء فيكون أشبه بالعمد مما كان للتداوي ونحوه فالوجه حينئذ فيما عدى المضمضة من العطش نفى القضاء مطلقا ولو كانت عبثا فضلا عما لو كانت للتداوي كما ستسمع أخباره من المصنف في الفرع الآتي لاشتراط العمد في مفطرية الأكل والشرب وهو غير حاصل في الفرض ويؤيده أيضا بل يدل عليه إطلاق قوله عليه السلام عليه شئ من غير استفصال في جواب السؤال عن إن الرجل يتمضمض فيدخل في حلقه الماء في موثقة عمار المتقدمة ودعوى انصراف هذه الموثقة إلى إرادة المضمضة للطهارة لمعهودية التثليث فيها فتعريف الثانية والثالثة في كلام السائل قرينة مرشدة إلى أرادتها مدفوعة بعد تسليم كون معهوديتها على وجه توجب صرف اللام في لفظ الثانية والثالثة إلى إرادة العهد دون الجنس بأن هذا لا يقدح في الاستدلال بإطلاق الجواب عما سئله أولا إذ ليس في سؤاله الأول إشعار بإرادة خصوص المضمضة للطهارة وقد أجابه عليه السلام بأنه لا شئ عليه من غير استفصال فدلالة سؤاله ثانيا أو ثالثا على إن مورد السؤال هي المضمضة للطهارة لا يقتضى قصر الجواب الواقع قبله على خصوص مورده إذ لو