Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 203

Contributors:

P.203
كان لخصوصيتها مدخلية في الحكم لكان مقتضاها الاستفصال عنه قبل الجواب واحتمال كونها معهودة لديهم في السؤال الأول أيضا مدفوع بالأصل وإلا لمنع ذلك عن الاستدلال بالاطلاق ولو لم يكن يصدر منه سؤاله الثاني والثالث أيضا كما لا يخفى وأما صحيحة الحلبي فهي صريحة في نفى القضاء في المضمضة لخصوص صلاة الفريضة وثبوته في الوضوء للنافلة فيفهم منه ثبوته في المضمضة عبثا ونحوه بالأولى ويؤيده أيضا خبر يونس فإنه كاد أن يكون صريحا في ثبوته في المضمضة لغير الطهارة مطلقا بل ظاهره اختصاص نفى القضاء بالمضمضة للفريضة في وقتها دون ما عداها حتى المقضية والنافلة فضلا عن المضمضة لغير الطهارة ولكن هذه الرواية لضعف سندها واحتمال كونها كلام يونس لا يصلح إلا للتأييد لما تضمنته صحيحة الحلبي فعمدة ما يصح الاستناد إليه للقول باختصاص نفى القضاء بالمضمضة لصلاة الفريضة كما قال به أو مال إليه غير واحد من المتأخرين هي هذا الصحيحة ولا يصلح لمعارضتها شئ مما ذكر من الأصل والاطلاق وقاعدة ترك الاستفصال لوجوب رفع اليد عن جميع ذلك بالنص على ثبوته في وضوء النافلة ولكن استفاضة نقل الاجماع على نفى القضاء في المضمضة للطهارة مطلقا وشذوذ القول بالتفصيل بين الوضوء للفريضة والنافلة وإمكان ارتكاب التأويل في الصحيحة بحمل القضاء على الاستحباب أشكل الاعتماد على ظاهرها في مقابل ما عرفت إلا أن رفع اليد عن هذا الظاهر من غير معارض مكافؤ ما لم يتحقق أعراض المشهور عنها أشكل فالقول بثبوت القضاء في وضؤ النافلة إن لم يكن أقوى فلا ريب في أنه أحوط ولكن التعدي إلى غيره كالمضمضة عبثا أو للتداوي ونحوه موقوف على دعوى الأولوية وتنقيح المناط ونحوه وهى بالنسبة إلى العبث ونحوه غير بعيدة وفيما كان للتداوي قابلة للمنع والله العالم ثم إن ما ذكرناه من وجوب القضاء بدخول الماء إلى الجوف لا عن عمد بالمضمضة للتبرد وغيره إنما هو فيما لو سبق الماء إلى جوفه قهرا وأما لو وصل إليه سهوا بأن وضع الماء في فيه للمضمضة أو لغرض أخر ولو عبثا ثم نسي صومه أو وجود الماء في فيه فابتلعه فلا شئ عليه لعموم ما دل على عدم مفطرية ما صدر سهوا وانصراف النصوص المتقدمة الدالة على القضاء عنه فما عن ظاهر المعتبر أو صريحه من ثبوت القضاء في السهو أيضا ضعيف ونظيره في الضعف ما عن غير واحد من إلحاق الاستنشاق بالمضمضة في الحكم المزبور إذا لا دليل عليه عدى القياس الذي لا نقول به واعلم أن المعروف من مذهب الأصحاب جواز المضمضة للصائم مطلقا سواء كانت في الطهارة أو في غيرها ولو للتبرد أو عبثا خلافا لظاهر كلام الشيخ في محكى الاستبصار حيث أنه بعد أن روى خبر زيد الشحام عن أبي عبد الله عليه السلام في صائم يتمضمض قال لا يبلع ويقه حتى بزق ثلاث مرات قال ما لفظه قال محمد بن الحسن هذا الخبر مختص بالمضمضة إذا كانت لأجل الصلاة فأما للتبرد فإنه لا يجوز على حال يدل على ذلك ما رواه محمد بن يعقوب عن عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن الريان بن الصلت عن يونس قال الصائم في شهر رمضان يستاك متى شاء وإن تمضمض في وقت فريضة فدخل الماء حلقه فلا شئ عليه والأفضل للصائم أن لا يتمضمض إنتهى هكذا نقل كلام الشيخ في نسخة المدارك الموجودة عندي ولعلما مشملة على السقط فإنه روى في الوسائل هذه الرواية عن محمد بن يعقوب عن عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن الريان بن الصلت عن يونس ثم ساق الحديث كما نقلناه سابقا ثم قال محمد بن الحسن بإسناده عن محمد بن يعقوب مثله فالظاهر إن استدلال الشيخ بهذه الرواية ليس بما في ذيلها من أن الأفضل للصائم أن لا يتمضمض كما توهم فإنه على خلاف مطلوبه أدل بل بالفقرة السابقة من العبارة المزبورة وهو وأن تمضمض في غير وقت فريضة فدخل الماء حلقه فعليه الإعادة بناء منه على ما يظهر من كلمات غير واحد منهم من دعوى الملازمة بين الرخصة في المضمضة وعدم سببية ما وصل إلى الجوف منها قهرا للافساد وإلا لكان مقتضى وجوب الصوم إيجاب الكف عنه بترك مقدمته الاختيار رية وهى المضمضة وفيه منع الملازمة بعد أن الفعل أي الوصول إلى الجوف لا يخرج عادة بهذه المقدمة عن اختياره بل غاية ما يلزمه الرخصة في المضمضة قبح المؤاخذة على ما يترتب عليها قهرا لا عدم بطلان الصوم بوصول الماء إلى الجوف قهرا من باب الاتفاق وكيف كان فالاستدلال بالرواية المزبورة لمدعاه ضعيف دلالة وسندا فالقول بالحرمة مع شذوذه مما لا دليل عليه وأضعف منه ما حكى عنه في التهذيب من القول بأنه لو تمضمض لغير الصلاة فدخل حلقه فعليه الكفارة والقضاء إذ لا مقتضى للكفارة حتى في نحو التبرد الذي أوجبنا القضاء فيه لاشتراطها بحصول الشرب عمدا كما عرفته فيما سبق وهو منتف في الفرض وأما خبر المروزي قال سمعته يقول إذا تمضمض الصائم أو استنشق متعمدا أو كنس بيتا فدخل في أنفه وحلقه غبار فعليه صوم شهرين متتابعين فإن ذلك له فطر مثل الأكل والشرب والنكاح فلا يصلح أن يكون مستندا له فإنه لا يقول بظاهره من الاطلاق وباب التأويل واسع فكما يحتمل أن يكون المراد به ما لو تمضمض وأستنشق متعمدا فوصل الماء إلى جوفه قهرا كذلك يحتمل أن يكون المراد به ما إذا أوصل الماء إلى جوفه بالمضمضة والاستنشاق متعمدا بل حمله على إرادة هذا المعنى أوفق بما يقتضيه الجميع بينه وبين غيره مما دل على شرطية العمد في سببية الشرب للكفارة بل أنسب بإقحام لفظ متعمدا في البين فإنه لو أريد به تقييد نفس المضمضة والاستنشاق من حيث هما بالعمد لكان ذكره مستدركا إذ المتبادر من قوله إذا تمضمض وأستنشق ليس إلا صورة العمد ولو أريد به ما يقابل ناسي الصوم لكان الأنسب ذكره بعد أو كنس بيتا لاشتراك الجميع في ذلك فإقحامه في البين مشعر بإرادته بالنسبة إلى وصوله إلى الجوف الذي هو سبب للبطلان حيث إن سببية المضمضة والاستنشاق له ليست قهرية حتى يكون عمديتهما كافية في اتصاف الوصول إلى الجوف بالعمد بخلاف كنس البيت ونحوه هذا كله مضافا إلى ضعف الرواية وعدم صلاحيتها في حد ذاتها لاثبات مثل هذا الحكم كما عرفته في محله والتاسع مما يوجب القضاء خاصة معاودة الجنب النوم ثانيا حتى يطلع الفجر ناويا للغسل بل وكذا ثالثا فما زاد على الأظهر كما تقدم تحقيقه وشرح حال ما لو أستمر نومته الأولى
مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 203 | آقا رضا الهمداني