Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 199

Contributors:

P.199
العامد وفيه ما عرفت فيما سبق من أن المدار في ثبوت الكفارة على تعمد الافطار وعدم جواز فعله شرعا لا يجعله مندرجا في موضوع قوله عليه السلام من افطر متعمدا الخ نعم لو احتمل الفجر والتفت تفصيلا إلى حجية قول المخبر وانه يثبت به الفجر شرعا ولا يجوز معه الاعتناء باحتمال السخرية أو تعمد الكذب ونحوه واقدم مع ذلك على الاكل اندرج بحسب الظاهر في موضوع الحكم ولكن هذا الفرض خارج عن موضوع كلماتهم لأن كلامهم فيمن هو عازم على الصوم ولكنه يأكل ولا يعتنى بقول المخبر بناء منه على أن الفجر لا يثبت بقوله والا لا يتأتى منه العزم على الصوم فلا يتفاوت الحال حينئذ في عدم صدق تعمد الافطار بين كون هذا البناء صحيحا كما لو كان المخبر فاسقا أو فاسدا كما لو كان عدلا أو عدلين بناء على حجية قول العدل أو العدلين في المقام نعم على تقدير الحجية لا يتوقف ثبوت القضاء على تبين وقوع الاكل بعد الفجر بل يكفي فيه عدم ثبوت خلافه كما لا يخفى هذا كله فيما لو لم يباشر بنفسه المراعاة واما مع مباشرته للمراعاة وعدم تبين الفجر عنده فلا شبهة في جواز فعله وإن كان المخبر عدلا أو عدولا فضلا عن لزوم الكفارة عليه لأن حجية خبر العدلين أو العدل الواحد على تقدير تسلميه في مثل المقام انما هو إذا لم يتبين مستنده واما مع تبينه وعدم حصول الاذعان به كما في الفرض فلا فإنه من قبيل تقليد أحد المجتهدين للاخر الذي يخطأ في اجتهاده وربما يشهد لذلك أيضا مضافا إلى ذلك موثقة سماعة قال سئلته عن رجلين قاما فنظرا إلى الفجر فقال أحدهما هوذا وقال الآخر ما أرى شيئا قال فليأكل الذي لم يتبين له الفجر وقد حرم على الذي زعم أنه رأى الفجر ان الله عز وجل يقول كلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر بل قضية اطلاق موثقة سماعة المتقدمة النافية للقضاء عمن بدء بالنظر قبل الاكل المعتضد بمفهوم العلة الواقعة في ذيلها كاطلاق فتاوى الأصحاب نفى القضاء أيضا في مثل الفرض فالأظهر صحة الصوم وسقوط القضاء مع المراعاة مطلقا ولكن الظاهر اختصاص هذا الحكم بشهر رمضان لمخالفته للأصل واطلاق الروايات الدالة على فساد الصوم بتناول المفطر بعد طلوع الفجر واختصاص ما دل على الصحة مع المراعاة وهو موثقة سماعة وصحيحة معاوية بن عمار المتقدمتين بصوم شهر رمضان ان اما الموثقة فواضح لوقوع التصريح في السؤال بوقوعه في شهر رمضان اما الصحيحة فإنه وان لم يقع فيها التصريح بذلك ولكن يفهم ذلك مما فيها من الامر باتمامه والقضاء كما لا يخفى فما في المدارك بعد ان ذكر ان مقتضى رواية الحلبي فساد الصوم بتناول المفطر بعد طلوع الفجر مطلقا وحكى عن العلامة وغيره التصريح بهذا الاطلاق من قوله وينبغي تقييده بغير الواجب المعين أما المعين فالأظهر مساواته لصوم رمضان في الحكم انتهى لا يخلو عن نظر لأنه تقييد بلا دليل وكذا يجب القضاء خاصة بالافطار تقليدا لمن اخر ان الليل دخل ثم تبين فساد الخبر وان جاز له التقليد لعمى وشبهه أو كان المخبر عدلا أو عدلين وقلنا بحجية قوله فضلا عما لو لم يكن كذلك إذ لا منافاة بين جواز التقليد وثبوت القضاء وعند انكشاف الخطاء كما تقدمت الإشارة إليه انفا وقد ظهر فيما مر وجه وجوب القضاء ونفى الكفارة في مثل الفرض فلا نطيل بالإعادة فما عن جملة من الأصحاب من نفى القضاء على تقدير جواز التقليد وارساله ارسال المسلمات محل نظر إلا أن يكون مجمعا عليه وهو غير معلوم بل مقتضى اطلاق المتن وغيره خلافه بل قد يتجه الالتزام بثبوته على تقدير عدم جواز التقليد ما لم يتبين مصادفته لليل فلا يتوقف حينئذ على تبين فساد الخبر لحصول الافطار في الوقت الذي يجب عليه ترتيب اثر بقاء اليوم بحكم الأصل اللهم إلا أن يقال إن تنج التكليف بالقضاء فرع احراز فوات الواجب في وقته لأنه بأمر جديد ومتفرع على الفوت فما لم يحرز موضوعه لا يتنجز التكليف به والأصل لا ينهض باثباته كما تقدم تحقيقه في مسألة الجلد المشكوك ذكرته في اخر كتاب الطهارة ولكن يتوجه عليه ما مر مرارا من أن القضاء وان قلنا إنه بأمر جديد ولكن الامر الجديد حيثما ورد يكشف عن عدم اختصاص مطلوبية ما تعلق به الأمر الأول بخصوص وقت بحيث تفوت بفواته بل هو باق بصفة المطلوبية حتى يخرج المكلف عن عهدته فحينئذ لا يتوقف تنجز التكليف بالقضاء على احراز فوت الواجب بل يكفي فيه عدم احراز حصوله في ذلك الوقت إلا أن يكون هناك أصل حاكم كاصالة الصحة أو قاعدة الشك بعد الفراغ أو بعد خروج الوقت ونحوه وهو مفقود في الفرض أو يقال بأن التكليف بالقضاء تعلق في عناوين أدلته بايجاد المفطرات في نهار رمضان فإذا احرز موضوعه بالأصل يترتب عليه حكمه وهو سببية الاكل فيه للقضاء كسائر الموضوعات الخارجية التي جعل الشارع لها أحكاما شرعية تكليفية كانت أو وضعية كما فيما نحن فيه الذي هو نظير سببية اتلاف مال الغير للضمان الذي يحرز موضوعه بالاستصحاب فليتأمل وقد يقال في صورة عدم جواز التقليد بوجوب الكفارة أيضا اما بدعوى صدق الافطار متعمدا بعد فرض كونه مكلفا في مرحلة الظاهر بترتيب اثر اليوم شرعا أو بدعوى ترتبها على مطلق الافطار الغير السائغ شرعا وقد أشرنا في الفرع السابق إلى عدم خلو كل من الدعويين من النظر بل المنع نعم لا يبعد صدقه مع التفاته تفصيلا إلى تكليفه واقدامه على الاكل بلا مبالاة بمصادفته لليوم ولكن هذا بحسب الظاهر خارج عن مفروض كلماتهم كما أشرنا إليه في الفرع السابق والخامس الافطار الظلمة الموهمة دخول الليل أي الموقعة له في الغلط والاشتباه ما لم يظن معها بدخول الليل فإنه يوجب القضاء دون الكفارة وقد أشكل على كثير من المتأخرين تصور موضوع هذا الحكم نظرا إلى أن المراد بالوهم ان كان معناه المصطلح وهو ما يقابل الشك والظن يشكل الالتزام بنفي الكفارة بعد قضاء العرف وضرورة العقل بعدم جواز الافطار بمجرد احتمال انقضاء اليوم احتمالا موهوما في مقابل الاستصحاب وقاعدة الشغل التي على من الفطريات في مثل المقام الموجبة لاندراجه في موضوع متعمدا لافطار بحكم العرف وشهادة العقل إذا لجزم بحصول الافطار غير معتبر في صدق اسم العمد كما مرت الإشارة إليه مرارا وان أريد من الوهم الظن كما هو أحد اطلاقاته ومن غلبة الظن في عبارة المصنف ( ره ) ونحوها الظن القوى لا مطلقه يشكل الالتزام بهذا التفصيل إذ لا يساعد عليه دليل كما ستعرف وحكى عن الشهيد في بعض تحقيقاته انه فرق بين الوهم والظن بأن المراد الوهم ترجيح أحد الطرفين لا لامارة شرعية ومن الظن الترجيح
مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 199 | آقا رضا الهمداني