Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 127

Contributors:

P.127
المقتضية له وراء الجهة المزبورة كقوله عليه السلام في خبر يونس ما أنصفناكم ان كلفناكم ذلك اليوم والحاصل ان من تدبر في تلك الأخبار والتفت إلى العوارض المقتضية للعفو عن الخمس الموجودة في عصر صدورها الرأي قصورا غلبها عن إفادة الإباحة المطلقة نعم بعضها كرواية أبى خديجة نص في ذلك ولكن لا عموم لها من حيث المورد بل هي واردة في المناكح والمتاجر والمواريث والعطايا وستعرف استثناء هذه الأمور عما يجب فيه الخمس كما أن جملة من الأخبار الواردة في تحليل أمهات الأولاد أيضا ظاهرة في ذلك وهو مما نلتزم به كما ستعرف ثم لو سلم ظهور الاخبار في العفو عن مطلق الخمس أو خصوص الأرباح مطلقا لوجب رفع اليد عنه بالاخبار المتقدمة الصادرة عن أبي الحسن الرضا ومن بعده من الأئمة المعصومين صلوات عليهم أجمعين الصريحة في عدم رضاهم بالمسامحة في أمر الخمس ووجوب ايصاله إلى مستحقيه مضافا إلى ما علم من حالهم من نصب الوكلاء لقبض حقوقهم من الأخماس وغيرها واما التوقيع المروى عن صاحب الامر عجل الله فرجه فلعله وقع جوابا عن السؤال عن قسم خاص من الخمس فأشير بقوله عليه السلام واما الخمس إلى ذلك القسم لا جنسه كما ربما يستشعر ذلك من تعليل حله بطيب الولادة وعدم خبثها فإنه لا يقتضى الا تحليل ما يتعلق بالمناكح وعلى تقدير إرادة الجنس فهو معارض باخبار اخر مروية عنه عليه السلام مثل ما رواه سعيد بن هبة الله الراوندي في الخرائج والجرائح عن أبي الحسن المسترق عن الحسن بن عبد الله بن حمدان ناصر الدولة عن عمه الحسين في حديث عن صاحب الامر عليه السلام انه رآه وتحته عليه السلام بغلة شهبا وهو متعمم بعمامة خضراء يرى منه سواد عينيه وفي رجله خفان حمراوان فقال يا حسين كم ترزا على الناحية ولم تمنع أصحابي عن خمس مالك ثم قال إذا مضيت إلى الموضع الذي تريده تدخله عفوا وكسبت ما كسبت تحمل خمسه إلى مستحقه قال فقلت السمع والطاعة ثم ذكر في اخره ان العمرى اتاه واخذ خمس ماله بعد ما اخبره بما كان وغير ذلك مما سيأتي نقله عند التكلم في حكم سهم الإمام عليه السلام مضافا إلى عدم صلاحية مثل هذه الأخبار الغير المدونة في الكتب الأربعة لا ثبات حكم شرعي ما لم يعتضد بعمل الأصحاب فضلا عما لو كان موهونا بمخالفة المشهور أو المجمع عليه خصوصا في مثل هذا الحكم المنافى بظاهره لحكمة شرع الخمس المنصوص عليها في الأخبار المستفيضة وغيرها من القواعد الشرعية كسلطنة الناس على أمواله وحرمة التصرف فيها من غير رضاهم مع عدم كون هذا الحكم في حد ذاته من الأحكام الشرعية التي قد يقال فيها بجواز العمل بمطلق الظن أو الظن الخاص من مثل هذه الروايات لدليل الانسداد أو غيره مما ذكروه في الأصول بل من قبيل الموضوعات الخارجية التي يتوقف ثبوتها على العلم أو ما قام مقامه من البينة ونحوها فليس هذا التوقيع الا بمنزلة ما لو كان بهذا السند مرويا عن زيد انه وهب جميع ما ملكه لعمرو فكما لم يكن يثبت ذلك على وارثه بمثل هذا الخبر فكذا فيما نحن فيه وكيف كان فلا ينبغي الارتياب في أنه لا يصح التعويل على مثل هذه الأخبار الشاذة الغير المعمول بها في منع بني هاشم زاد الله شرفهم عن حقهم الذي جعله الله لهم بنص الكتاب والسنة المتواترة الموقع الثاني مما أشكل الامر فيه في هذا المبحث في متعلق الخمس من هذا القسم فان النصوص وكلمات الأصحاب في فتاويهم ومعاقد إجماعاتهم المحكية لا تخلو عن نوع اختلاف واجمال فعن الخلاف أنه قال يجب الخمس في جميع المستفاد من أرباح التجارات والغلات والثمار على اختلاف أجناسها إلى أن قال دليلنا اجماع الفرقة واخبارهم وعن الغنية يجب الخمس أيضا في الفاضل عن مؤنة الحول على الاقتصاد من كل مستفاد بتجارة أو صناعة أو زراعة أو غير ذلك من وجوه الاستفادة أي وجه كان بدليل الاجماع المشار إليه وطريقة الاحتياط انتهى وعن النهاية جميع ما يغنمه الانسان من أرباح التجارات والزراعات وغير ذلك وفي السرائر ويجب الخمس أيضا في أرباح التجارات والمكاسب وفيما يفضل من الغلات والزراعات على اختلاف أجناسها عن مؤنة السنة له ولعياله ثم قال بعد جملة من كلماته وقال بعض أصحابنا ان الميراث والهدية والهبة في الخمس ذكر ذلك أبو الصلاح الحلبي في كتاب الكافي الذي صنفه ولم يذكره أحد من أصحابنا الا المشار إليه ولو كان صحيحا لنقل نقل أمثاله متواترا والأصل براءة الذمة ونشغلها ونعلق عليها شيئا الا بدليل انتهى وفي مجمع البحرين في تفسير الغنيمة نسب إلى فقهاء الإمامية انهم عمموا مسألة الخمس وذكروا ان جميع ما يستفاد من أرباح التجارات الزراعات والصناعات زائدا عن مؤنة السنة ثم عدد بقية الاقسام إلى أن قال يخرج منه الخمس وفي المدارك المشهور بين الأصحاب وجوب الخمس في جميع أنواع التكسب من تجارة وصناعة وزراعة وغير ذلك عدى الميراث والصداق والهبة انتهى ولا يخفى ما في هذا الاستثناء إلى غير ذلك من كلماتهم التي ربما يظهر من بعضها إناطة الحكم بصدق عنوان الاستفادة ومن أغلبها بصدق عنوان التكسب وكان مراد الجميع أو الأغلب على ما يظهر بالتدبر في كلماتهم هو الفوائد الحاصلة من وجوه المعاملات أو من كد يمينه أو من أمواله المعدة للاستفادة بأجرتها أو نمائها من عقارا وحيوان أو غير ذلك فإنها بأسرها من وجوه التكسب وان لا يطلق في بعضها على فاعلها عرفا اسم الكاسب دون ما يدخل في ملكه بغير هذه الأسباب كالإرث والصدقة والصداق والعطية ونحوها فإنه خارج عن موضوع كلماتهم جزما واحتمل شيخنا المرتضى ( ره ) ارادتهم بالاستفادة والتكسب مطلق ما يملكه ولو بإرث ونحوه مع اعترافه بمخالفته لظاهر عناوينهم نظرا إلى ما في كلمات جملة منهم مما يستشعر منه إرادة الأعم وفيه انه يمتنع عادة إرادة ثبوت الخمس في مثل الإرث والهبة مع عموم الابتلاء بهما وكونهما من اشيع ما يملكه الانسان من غير تصريح به فضلا عن تأديته بمثل هذه العبارة الظاهرة في خلافه كيف ولو كان هذا مرادهم لم يكن وجه يعتد به لحصرهم الخمس في فتاويهم ومعاقدا جماعاتهم المحكية في اقسام معدودة كي يوهم ذلك خلاف مقصودهم بل كيف يحتمل كون كل الأصحاب أو جلهم أو كثير منهم قائلين بثبوت الخمس في الإرث ونحوه ولم يشتهر ذلك بين العوام اشتهار الشمس في أربعة النهار مع عموم الابتلاء به مضافا إلى ما يظهر من الحلى وغيره بل من كل من تعرض له مخالفة القول بثبوت الخمس في الإرث والهبة والصدقة للمشهور بل اختصاص القول به في القدماء بالحلبى نعم ربما مال إليه بعض المتأخرين وكيف كان فلا ينبغي الارتياب في أن كل من كان في مقام بيان متعلق الخمس ولم يصحر بثبوته في الإرث ونحوه هو ممن لا يقول به فلا تغتر بما يوهمه بعض العبائر المشعرة أو الظاهرة في تعلقه بكل ما يستفيده الانسان من أي وجه يكون كعبارة الغنية المتقدمة من إرادة ما يعم الإرث ونحوه