Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 126

Contributors:

P.126
خمس الغنائم ثابت في كل عام فمن هنا يستشعر اختصاص هذا الخمس بالامام عليه السلام وانه هو السبب في تصرفه فيه رفعا وتخفيفا ولكنه لا يلتفت إلى هذا الظاهر بعد ورود التصريح في بعض الأخبار الآتية بأنه منها فلعل جعله قسيما لها في هذه الرواية لخروجه عن منصرفها عرفا لا لعدم كونه مرادا بها في الواقع وكيف كان فهذا الاشكال أيضا غير قادح فيما نحن بصدده من اثبات وجوب الخمس في هذا لقسم فإنها صريحة في ثبوته فيما يفضل عن مؤنته من حاصل الزراعات واما ايجابه نصف السدس فهو من قبله تخفيفا على رعيته كما هو صريح الخبر فلا ينافي ذلك وجوب الخمس عليهم لولا هذا التخفيف وقوله عليه السلام في كل عام أريد به بحسب الظاهر السنين التي يتولى فيها أمرهم لا السنين التي يرجع الامر فيها إلى امام اخر كما يفصح عن ذلك مضافا إلى وضوحه مكاتبة إبراهيم بن محمد الهمداني التي أشير فيها بحسب الظاهر إلى الكتاب المزبور وان عليا قراها عليه وهى ما رواها الشيخ باسناده عن علي بن مهزيار قال كتب إليه إبراهيم بن محمد بالهمداني أقرأني على كتاب أبيك فيما أوجبه على أصحاب الضياع انه أوجب عليهم نصف السدس بعد المؤنة وانه ليس على من لم يقم ضيعته بمؤنته نصف السدس ولا غير ذلك فاختلف من قبلنا في ذلك فقالوا يجب على الضياع الخمس بعد المؤنة مؤنة الضيعة وخراجها لا مؤنة الرجل وعياله فكتب وقراه علي بن مهزيار عليه الخمس بعد مؤنته ومؤنة عياله وبعد خراج السلطان ورواه الكليني باسناده عن إبراهيم بن محمد عن أبي الحسن عليه السلام نحوه إلى غير ذلك من الأخبار الكثيرة التي ستمر عليك في طي المباحث الآتية وعند التكلم في حكم سهم الإمام عليه السلام مثل التوقيعات المروية عن صاحب الامر عجل الله فرجه التي وقع فيها التصريح بالمنع عن التصرف فيما يتعلق بهم عليهم السلام الا بأمرهم ثم إن مستحق الخمس في هذا القسم هو من يستحقه من سائر أقسام الغنيمة كما هو صريح كلمات الأصحاب وظاهر جملة من الاخبار بل صريح بعضها مثل خبر حكيم مؤذن بنى عيس عن الصادق عليه السلام قال قلت سئلته له واعلموا انما غنمتم الخ قال هي والله الإفادة يوما بيوم الا ان أبى جعل شيعتنا في حل من ذلك ليزكوا وما في بعض الروايات من الاشعار باختصاصه بالامام عليه السلام وانه حقه بالخصوص فليس الا لكونه ولى امره وكون سائر الأصناف المستحقين له امرهم املا إليه وكونهم عيالا له وقد ورد في كثير من الاخبار ما يستشعرا ويستظهر منه اختصاص مطلق الخمس من أي قسم يكون بالأئمة عليهم السلام وانه حقهم خاصة مع أنه لم يقصد بها ما ينافي استحقاق سائر الأصناف المذكورين في الآية قطعا كخبر عبد الله بن سنان قال قال أبو عبد الله عليه السلام على كل امرء غنم أو اكتسب الخمس مما أصاب لفاطمة عليها السلام ولمن يلي امرها من بعدها من ذريتها الحجج على الناس فذلك لهم خاصة يضعونه حيث شاؤ أو حرم عليهم الصدقة حتى الخياط ليخيط ثوبا بخمسة دوانيق فلنامنه دانق الامن أحللناه من شيعتنا لتطيب لهم به الولادة انه ليس من شئ عند الله يوم القيمة أعظم من الزنا انه ليقوم صاحب الخمس فيقول يا رب سل هؤلاء بما نكحوا فإنه كالنص في عدم الفرق بين خمس الأرباح والغنيمة وان جميعه مخصوص فاطمة ومن يلي امرها من ذريتها الحجج عليها وعليهم السلام فتخصيص الجميع بهم مع أشعار نفس هذا لخبر فضلا عن غيره بل ظهوره في أن مناط الحكم هو حرمة الصدقة عليهم التي لا اختصاص لها بهم بل لجميع بني هاشم لعله لكونهم هم الأصل فيه وكون استحقاق من عداهم تبعا لهم وكرامة عليهم إلى غير ذلك مما يقف عليه المتتبع فلا مجال للارتياب في أن مصرف هذا القسم من الخمس أيضا هو مصرف خمس الغنيمة واما الأخبار الواردة في اباحته للشيعة فهي أيضا كثيرة بل أكثر منها رواية حكيم وعبد الله بن سنان المتقدمتان وصحيحة الحرث بن المغيرة النصرى عن أبي عبد الله عليه السلام قال قلت له ان لنا أموالا من غلات وتجارات ونحو ذلك وقد علمنا أن لك فيها حقا قال فلم أحللنا إذا لشيعتنا الا لتطيب ولادتهم وكل من والى ابائي فهو في حل مما في أيديهم من حقنا فليبلغ الشاهد الغائب وخبر يونس بن يعقوب قال كنت عند أبي عبد الله عليه السلام فدخل عليه رجل من القماطين فقال جعلت فداك تقع في أيدينا الأموال ولا أرباح وتجارات نعلم أن حقك فيها ثابت وانا عن ذلك مقصرون فقال ما أنصفناكم ان كلفناكم ذلك اليوم ورواية أبى خديجة عن أبي عبد الله عليه السلام قال قال له رجل وانا حاضر حلل لي الفروج ففزع أبو عبد الله عليه السلام فقال له رجل ليس يسئلك ان يعترض الطريق انما يسئلك خادمة يشتريها أو امرأة يتزوجها أو ميراثا يصيبه أو تجارة أو شيئا أعطيه فقال هذا لشيعتنا حلال الشاهد منهم والغائب والميت منهم والحي وما توالد منهم إلى يوم القيمة فهو لهم حلال اما والله لا يحل الا لمن أحللنا له ولا والله ما أعطينا أحدا ذمة ولا لاحد عندنا ميثاق وصحيحة الفضلاء عن أبي جعفر عليه السلام قال قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام هلك الناس في بطونهم وفروجهم لأنهم لم يؤدوا الينا حقنا الا وان شيعتنا من ذلك وابائهم في حل وخبر ضريس الكناسي قال قال أبو عبد الله عليه السلام أتدري من أين يدخل على الناس الزنا فقلت لا ادرى فقال من قبل خمسنا أهل البيت الا لشيعتنا الأطيبين فإنه محلل لهم ولميلادهم ورواية محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام قال إن أشد ما فيه الناس يوم القيمة ان يقوم صاحب الخمس فيقول يا رب خمسي وقد طيبنا ذلك لشيعتنا لتطيب ولادتهم وليزكوا أولادهم وما روى عن كتاب اكمال الدين عن محمد بن محمد بن عصام الكليني بن محمد بن يعقوب الكليني عن إسحاق بن يعقوب فيما ورد عليه من التوقيعات بخط صاحب الزمان عجل الله فرجه اما ما سئلت عنه من امر المنكرين لي إلى أن قال واما الخمس فقدا بيح لشيعتنا وجعلوا منه في حل إلى أن يظهر أمرنا لتطيب ولادتهم ولا تخبث إلى غير ذلك من الاخبار التي سيأتي نقلها عند التعرض لحكم سهم الإمام عليه السلام ولا يخفى عليك ان هذه الروايات وان كثرت ولكن لا يصلح شئ منها مما عدى الخبر الأخير أي التوقيع المروى عن صاحب الامر عجل الله فرجه لمعارضة الأخبار المتقدمة النافية لها فان ظاهر جلها إباحة مطلق الخمس وهذا مما يمتنع ارادته إلى اخر الا بد لمخالفته للحكمة المقتضية لشرعه من استغناء بني هاشم به عن وجوه الصدقات فالمراد بها اما تحليل قسم خاص منه وهو ما يتعلق بطيب الولادة كأمهات الأولاد ونحوهما كما يشعر بذلك التعليل الواقع في جملة منها ويومي إليه قول أبي عبد الله عليه السلام في رواية الفضيل انا أحللنا أمهات شيعتنا لابائهم لتطيبوا أو تحليل مطلقه في عصر صدور الروايات لحكمة مقتضية له وهى شدة التقية فان اخبار التحليل جلها لولا كلها صدرت عن الصادقين عليهما السلام وقد كانت التقية في زمانهما مقتضية لا خفاء امر الخمس واغماض مستحقيه عن حقهم والألم يكونوا مأمونين على أنفسهم ولا على شيعتهم الذين يؤدون إليهم حقوقهم فابائو لهم كي لا يقيموا على حرام ويطيب ما كلهم ومشربهم ومولودهم ومن هنا يظهر قصور تلك الأخبار في حد ذاتها عن إفادة اباحته على الاطلاق حتى بالنسبة إلى مثل هذه الاعصار التي لا مانع عن ايصاله إلى مستحقيه ولا مقتضى لاخفاء امره كما لا يخفى بل بعضها ظاهر في إرادة العفو عنه في خصوص تلك الأزمنة لبعض العوارض
مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 126 | آقا رضا الهمداني