Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 124

Contributors:

P.124
لا يخلو عن اشكال هذا مع امكان الخدشة في اطلاقها من هذه الجهة ولذا لم يشترط النصاب في الغوص أيضا مع أنه شرط فيه كما عرفت فليتأمل فالانصاف ان الالتزام بما في المتن من مراعاة مقدار الديناران اخرج بالغوص وحكم المعادن ان جنى من وجه الماء أو الساحل لا يخلو عن قوة ولكن بشرط ان لا يكون وجه الماء أو الساحل أجنبيا عن المكان الذي يتكون فيه العنبر بل قريبا منه بحيث صدق على الاخذ منه عرفا أخذ من معدنه بخلاف ما لو قذفه البحر إلى البلاد النائية التي لا يصدق على الاخذ منها اخذه من معدنه فهو حينئذ من قسم الأرباح ولعل هذا الفرض خارج عن منصرف النص واطلاق كلماتهم ولكن القول بأنه لا نصاب له بناء على عدم كونه حقيقة من المعادن ان لم يكن أقوى فلا ريب في أنه أحوط وأما ما حكي عن المفيد من أن نصابه مطلقا عشرون دينارا فهو ضعيف وان قلنا بأنه من المعادن لما عرفت من أنه لو اخرج شئ من المعادن بالغوص روعى فيه نصاب الغوص واضعف منه ما حكى عن ظاهر كاشف الغطاء من أن نصابه دينار مطلقا لشهادة سوق صحيحة الحلبي باتحاد حكمه مع ما يخرج بالغوص وفيه ما لا يخفى إذا الصحيحة ان كان لها اطلاق يجب الاقتصار في تقييدها على مقدار دلالة الدليل وهو في خصوص الغوص والا فلا دلالة فيها على النصاب لا نفيا ولا اثباتا فيرجع فيما عدى القدر المتيقن وهو ما لم يبلغ قيمته دينارا إلى حكم الأصل كما تقدمت الإشارة إليه واما العنبر فعن المبسوط والاقتصاد انه نبات في البحر وفي المدارك قال اختلف كلام أهل اللغة في حقيقة العنبر فقال في القاموس العنبر من الطيب روث دابة بحرية أو نبع عين فيه ونقل ابن إدريس في سرائره عن الجاحظ في كتاب الحيوان أنه قال يقذفه البحر إلى جزيرة فلا يأكل منه شئ الا مات ولا ينقره طائر بمنقاره الا نصل فيه منقاره وإذا وضع رجليه فيه نصلت أظفاره وحكى الشهيد في البيان عن أهل الطب انهم قالوا جماجم تخرج من عين في البحر أكبرها وزنه ألف مثقال انتهى وفي مجمع البحرين العنبر هو ضرب من الطيب معروف وفي حيوة الحيوان ان العنبر سمكة بحربة يتخذ من جلدها التراس والعنبر المشموم قيل إنه يخرج من قعر البحر يأكله بعض دوابه لدسومته فيقذفه رجيعا فيطفو على الماء فتلقيه الريح إلى الساحل انتهى أقول قضية ما قيل من أنه يخرج من قعر البحر الخ عدم التنافي بين تفسيره بأنه روث دابة بحرية وبين غيره من التفاسير الا انه ربما يستشعر من قوله انه يخرج من قعر البحر يأكله بعض دوابه كونه في الأصل نباتا وكيف كان فهذا الاختلاف غير قادح فيما نحن فيه من تعلق الخمس به الا انه على تقدير كونه في الأصل نبع عين في البحر أو خروجه من قعر البحر لو لم يندرج عرفا في مسمى النبات يكون من المعادن فيقوى القول بأنه ان جنى من وجه الماء أو الساحل كان له حكم المعادن والا فيشكل الحاقه بها بعد فرض كونه نباتا أو روث دابة بحرية الا ان عدم ثبوت كونه كذلك يكفي في الحاقه بالمعادن بواسطة الأصل الا ان يناقش فيه باطلاق الدليل وان لا يخلو عن تأمل كما تقدمت الإشارة إليه الخامس مما يجب الخمس فيه ما يفضل عن مؤنة السنة له ولعياله من أرباح التجارات والصناعات والزراعات على المعروف بين الأصحاب بل عن الخلاف والغنية والتذكرة والمنتهى وغيرهم دعوى الاجماع عليه وادعى غير واحد تواتر الاخبار به ولعله كذلك كما ستعرفه وفي الجواهر هو الذي استقر عليه المذهب والعمل في زماننا هذا بل وغيره من الأزمنة السابقة التي يمكن دعوى اتصالها بزمان أهل العصمة انتهى وحكى عن ابن الجنيد في مختصره الأحمدي أنه قال فاما ما استفيد من ميراث اوكد يد اوصلة أخ أو ربح تجارة أو نحو ذلك فالأحوط اخراجه لاختلاف الرواية في ذلك ولو لم يخرجه الانسان لم يكن كتارك الزكاة التي لا خلاف فيها انتهى وربما استظهر من كلامه العفو عن هذا النوع وكونه محلا للخلاف ولكن لا يبعدان يكون مراده بالخلاف من حيث الرواية لا من حيث الفتوى واما استظهار القول بالعفو من كلامه مع امكان ان يكون تردده في أصل ثبوته لا في العفو عنه فلانه جعل اخراجه مورد الاختلاف الرواية لا أصل ثبوته كما أن الامر كذلك في الواقع كما ستعرفه وعن الشهيد في البيان انه نسب القول بالعفو إلى ابن أبي عقيل أيضا فقال وظاهرا بن الجنيد وابن أبي عقيل العفو عن هذا النوع وانه لا خمس فيه والأكثر على وجوبه وهو المعتمد لانعقاد الاجماع عليه في الأزمنة السابقة لزمانهما واشتهار الروايات فيه انتهى أقول ثبوت الخمس بحسب أصل الشرع في هذا القسم مما لا مجال للارتياب فيه والأخبار الدالة عليه فوق حد التواتر كما ستسمع جملة منها ويدل عليه أيضا عموم الآية الشريعة بالتقريب الذي عرفته في صدر المبحث ولكن الاشكال يقع في مواقع الأول في أنه هل أبيح ذلك للشيعة باذن صاحب امره ومن له الولاية عليه أي الإمام عليه السلام كما يظهر من جملة من الاخبار الآتية فلا يجب عليهم بالفعل صرفه إلى مستحقيه كما حكى عن ظاهر القديمين ومال إليه بعض المتأخرين بل عن المنتهى الجزم بسقوط خمس المكاسب في زمن الغيبة من هذه الجهة أم لا كما يدل عليه اخبار اخر معتضدة بالشهرة والاجماعات العقلية والنقلية التي سنشير إليها وتحقيق المقام يتوقف على نقل الروايات الدالة على وجوبه بالفعل وعدم جواز منعه عن مستحقيه كما هو مقتضى الأصل بعد ثوبت شرعيته ثم التكلم فيما يقتضيه الجمع بينها وبين الاخبار المنافية لها فالقول مستعينا بالله ومما يدل على الوجوب ما رواه الشيخ باسناده عن محمد بن الحسن الأشعري قال كتب بعض أصحابنا إلى أبى جعفر الثاني عليه السلام أخبرني عن الخمس أعلى جميع ما يستفيد الرجل من قليل وكثير من جميع الضروب وعلى الضياع وكيف ذلك فكتب بخطه الخمس بعد المؤنة ولا يخفى عليك ان المنساق إلى الذهن من السؤال والجواب في مثل هذه الرواية انما هو إرادة الحكم الفعلي المنجز على شيعتهم العاملين باحكامهم عليهم السلام لا مجرد ثبوته في أصل الشرع كي تكون الثمرة علمية وأوضح منه دلالة عليه ما رواه أيضا باسناده عن علي بن محمد بن شجاع النيشابوري انه سئل أبا الحسن الثالث عليه السلام عن رجل أصاب من ضيعته مأة كر من الحنطة ما يزكى فأخذ منه العشر عشرة اكرار وذهب منه بسبب عماره الضيعة ثلاثون كرا وبقى فيده ستون كرا ما الذي يجب لك من ذلك وهل يجب لأصحابه من ذلك شئ فوقع لي منه الخمس مما يفضل من مؤنته وعن علي بن مهزيار قال قال لي أبو علي بن راشد قلت له امرتني بالقيام بأمرك واخذ حقك فأعلمت مواليك بذلك فقال بعضهم واي شئ حقه فلم ادر ما أجيبه فقال يجب عليهم الخمس فقلت ففي أي شئ فقال في أمتعتهم وصنايعهم قلت والتاجر عليه والصانع بيده فقال إذا أمكنهم بعد مؤنتهم
مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 124 | آقا رضا الهمداني