Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 121

Contributors:

P.121
يعلم بسلبه عنه أم له حيازته لدى جهل المالك بحاله وكذلك في تكليف المالك من أنه هل يجوز له اخذه من الواجد لدى جهله بحاله أم لا اما حكم المالك فإنه اما عارف بحال الكنز وانه بالفعل ملك له وانه حاصل بوضعه أو وضع غيره ممن انتقل إليه بإرث ونحوه فحكمه حينئذ واضح واما انه جاهل بحاله ولكنه يحتمل حصوله بفعله وعروض النسيان له واما انه لا يحتمل ذلك بل يعلم بأنه لم يحصل بفعله أو فعل غيره ممن انتقل إليه بإرث ونحوه ولكنه لا يعلم بأنه هل هو حادث في ملكه بفعل الغير أو انه من الكنوز القديمة الباقية في ملكه مما هو ملحق بالمباحات الأصلية وقد أشرنا فيما سبق إلى أن احتمال حدوث مثل هذا الكنز بفعل الغير ما لم يكن عليه اثر الحدوث والموجب لالحاقه بمجهول المالك غير معتنا به شرعا وعرفا فحكم هذه الصورة أيضا حكم ما لو علم بأنه من الكنوز القديمة التي لم يجر عليها يد استقلالية حادثة فالكلام حينئذ يقع في أن مثل هذا الكنز ونظائره مما هو بالفعل من المباحات الغير المملوكة لاحد هل هو كاجزاء الأرض وتوابعها يدخل في ملك من ملك الأرض باحياء أو شراء ونحوه أو انه باق على اباحته فيجوز لكل أحد تملكه بالحيازة وسنشير في مسألة ما لو وجد درة في جوف سمكة ان القول بالتبعية المانعة عن جواز حيازة الأجنبي لا يخلو عن وجه كما ربما يؤيده اطلاق قوله عليه السلام في صحيحتي محمد بن مسلم المتقدمتين ان كانت أي الدار معمورة فيها أهلها فهي لهم فعلى هذا لا اشكال في أنه يجب على الواجد دفعه إلى المالك مطلقا الا ان يعلم بأنه بالفعل ملك لغيره فيجب صرفه حينئذ إلى ذلك الغير وليس له تملكه على أي تقدير واما ان نفينا التبعية وقلنا ببقائه على اباحته فيتضح حكم هذه الصورة من أنه ليس للمالك اخذه من الواجد بعدان وجده وحازه ناويا به التملك فيبقى الاشكال حينئذ فيما لو كان جاهلا بحاله واحتمل حصوله بفعله وعروض النسيان له فيندرج في موضوعه المسألة الباحثة عما لو وجد في داره شيئا لم يعلم بأنه له فهل يحكم بكونه له بمقتضى يده على الدار أم بعدمه كما يقتضيه الأصل ويشهد به أيضا رواية واردة فيه أو التفصيل بين ما لو احتمل كونه بوضعه اختيارا وعرض له النسيان وبين غيره مما كان حصوله في هذا المكان على تقدير كونه له بغير اختياره كما لعله مورد النص وجوه تحقيقها موكول إلى محله من كتاب اللقطة واما الواجد فان قلنا بأنه يجوز له تملكه على تقدير كونه من الكنوز القديمة التي لم يجر عليها يد حادثة استقلالية فهل يجب عليه ما لم يحرز كونه كذلك الحكم بكونه ملكا لصاحب الدار حتى يتبين خلافه كسائر ما يجده تحت يده من أثاث بيته ونحوه أو ان حاله حال ما لو وجده في ملك مبتاع له في أن يده لضعفها لا دلالة لها على الملكية في مثل هذه الأشياء الا بضميمة الادعاء وجهان لا يخلو أولهما عن وجه إذا الظاهر أن اعتبار اليد الفعلية ليس من باب محض الكاشفية والظهور النوعي كما في اليد القديمة المنقطعة بل هي كاصالة الصحة في عمل الغير وفي افعاله الماضية قاعدة عقلائية مقررة في الشريعة مبناها ايكال امر ما هو تحت تصرف الغير إلى ذلك الغير وحمل تصرفه على كونه صحيحا ناشئا عن استحقاقه له وعدم الفحص والتفتيش عنه حتى يتبين خلافه فليتأمل وكذا يجب تعريف البايع لو اشترى دابة ووجد في جوفها شيئا له قيمة فان عرفه فهو له والا فهو للمشترى وعليه الخمس اما وجوب تعريف البايع وانه ان لم يعرفه فهو للمشترى فيدل عليه صحيحة عبد الله بن جعفر قال كتبت إلى الرجل اسئله عن رجل اشترى جزورا أو بقرة للأضاحي فلما ذبحها وجد في جوفها صرة دراهم أو دنانير أو جواهر لمن يكون ذلك فوقع عليه السلام عرفها البايع فإن لم يكن يعرفها فالشئ لك رزقك الله إياه وقد أشرنا فيما سبق إلى أن هذا القسم من المال من قبيل المال المجهول المالك الذي حكمه لولا النص الخاص وجوب التعريف مطلقا حتى يحصل الياس من صاحبه ثم التصدق أو غير ذلك مما هو مذكور في محله ولكن نلتزم في المقام بكفاية تعريف البايع وانه عند جهله به للمشترى للنص الخاص الوارد فيه والظاهر أن تخصيص البايع بالتعريف من باب خصوصية المورد والا فالعبرة بكونه صاحب اليد عليها قبل انتقالها إلى الواجد من غير فرق بين ان يكون انتقالها إليه ببيع أو ارث أو هبة أو غير ذلك بل ولا بين ان يكون اليد السابقة حقة أو عارية فلو كانت الدابة مملوكة له ولكن غصبها شخص مدة طويلة ثم رده فوجد في جوفها صرة وجب ان يعرف ذلك الغاصب لدى احتمال كونها له كما هو مقتضى الأصل وأما وجوب الخمس عليه ففي المدارك قد قطع الأصحاب به ولم ينقلوا دليلا عليه وظاهرهم اندراجه في مفهوم الكنز وهو بعيد نعم يمكن دخوله في قسم الأرباح انتهى أقول لا شبهة في عدم اندراجه في مفهوم الكنز لا عرفا ولا لغة بل قد عرفت فيما سبق ان الكنز الذي هو من هذا القبيل مما يعد بالفعل عرفا مال مجهول المالك ليس له هذا الحكم فثبوت الخمس فيه انما يتجه لو قلنا به في مطلق الفوائد والغنائم أو قلنا بدخوله في أرباح المكاسب كما يظهر من الحلى في السرائر حيث قال في باب اللقطة وكلك إذا ابتاع بعيرا أو بقرة أو شاة وذبح شيئا من ذلك فوجد في جوفه شيئا أقل من مقدار الدرهم أو أكثر عرفه من ابتاع ذلك الحيوان منه فان عرفه أعطاه إياه وان لم يعرفه اخرج منه الخمس بعد مؤنة طول سنته لأنه من جملة الغنائم والفوائد وكان له الباقي وكذلك حكم من ابتاع سمكة فوجد في جوفها درة أو سبيكة وما أشبه ذلك لان البايع باع هذه الأشياء ولم يبع ما وجد المشترى فلذلك وجب تعريف البايع وشيخنا أبو جعفر الطوسي ( ره ) لم يعرف بايع السمكة الدرة بل ملكها المشترى من دون تعريف البايع ولم يرد بهذا خبر من أصحابنا ولا رواه عن الأئمة أحد منهم والفقيه سلار في رسالته يذهب إلى ما اخترناه وهو الذي يقتضيه أصول مذهبنا انتهى ولكنك ستعرف ان الا التزام بثبوته في مطلق الفائدة لا يخلو عن اشكال وادراج مثل الفرض على اطلاقه في قسم الأرباح أشكل نعم لا يبعد اندراجه فيه لو كان التكسب مقصودا بأصل الشراء والله العالم ولو ابتاع سمكة فوجد في جوفها شيئا اخر خمسة وكان له الباقي ولا يعرف اما عدم وجوب تعريف غير البايع وان كان ذلك الشئ مثل الدراهم والدنانير التي عليها اثر الاسلام فضلا عن غيرها مما ليس عليه اثر الاسلام أو يتكون في البحر مثل الدرة ونحوها فيدل عليه الصحيحة المتقدمة الواردة في ما يوجد في جوف الدابة بالفحوى واما بايع السمكة فليس له خصوصية مقتضية لاختصاصه بالتعريف إذا العادة قاضية بعدم دخوله في جوفها بعد دخولها في ملك البايع فلا يتطرق احتمال كونه من أمواله بمقتضى العادة الا إذا احتمل كونه كغيره من آحاد الناس ممن عبر ذلك الماء واحتمل وقوع هذا الشئ منه قبل حيازة السمكة ومن الواضح ان هذا الاحتمال مع كونه في حد ذاته بالنسبة إلى كل واحد واحد من آحاد الناس احتمالا غير معتنا به لدى العقلاء مما لا يقتضى اختصاص البايع بتعريفه وفرض كون السمكة في ماء محصور في ملك البايع خلاف ما ينصرف إليه اطلاق فتاوى