Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 119

Contributors:

P.119
في مال الغير الا عن طيب نفسه فقد تبدل الموضوع لان وصف المملوكية للغير من مقوماته وقد انتفى في الفرض بشهادة العرف واحتمال عروض ملكية جديدة مقتضية لحرمة التصرف فيه منفى بالأصل هذا مضافا إلى ما تقدمت الإشارة إليه من شهادة السيرة وقضاء الأدلة بالجواز وفي خصوص الكنز أيضا الصحيحتين المتقدمتين فلا ينبغي الاستشكال في أن من وجد كنزا هو من هذا القبيل كما هو منصرف كلمات الأصحاب والاخبار سواء كان في ارض الكفار والمسلمين مما ليس له مالك مخصوص عدى الإمام عليه السلام ولو مع العلم بجريان يد مسلم عليه في الاعصار القديمة فضلا عما لو كان عليه مجرد اثر الاسلام الذي هو أعم من ذلك يملكه الواجد ويخرج خمسه وكذا لو وجده في ارض مملوكة له باحياء ونحوه كما هو واضح واما لو وجده في ملك له مبتاع مثلا إلى منتقل إليه من غيره ببيع ونحوه ففي محكى المنتهى والتذكرة والمسالك وغيرها عرفه البايع فان عرفه فهو أحق به والا فالمالك الذي قبله وهكذا بل في الجواهر لا أجد فيه خلافا بيننا واستدل عليه في محكيى المنتهى تارة بان يد المالك الأول على الدار يد على ما فيها واليد قاضية بالملك وأخرى بوجوب الحكم له لو ادعاه اجماعا قضاء لظاهر يده ونوقش فيه بأنه لو تم لدل كصحيحي محمد بن مسلم السابقتين على كونه له من غير تعريف بل وجب الحكم به ولو لم يكن قابلا للادعاء كالصبي والمجنون والميت فيدفع إلى ورثته ان عرفوا والا فإلى الإمام عليه السلام مع أنهم لا يقولون به ويمكن دفعه بان هذا النحو من اليد التبعية الغير المستقلة لا يتم ظهورها في الملكية لصاحب اليد الا بضميمة الادعاء خصوصا مع ظهور فعله وهو نقل الدار في عدم اطلاعه بما هو مدفون فيه وليس اعتبار اليد تعبديا محضا كي يقال إنها ان كانت معتبرة فمقتضاها ما ذكروا لا فلا عبرة بها بل عمدة مستندها بناء العقلاء وامضاء الشارع على حسب ما جرت سيرتهم عليه وهم لا يرون لليد السابقة الغير الباقية بالفعل بالنسبة إلى مثل هذه الأموال التي لم يحرز استيلاء صاحب اليد عليها الا بمحض حصولها في ملكه وسلطنته عليها بالتبع لا على سبيل الاستقلال خصوصا مع ظهور فعله فيما ينافي ملكيته لها اعتبارا أزيد من قبول ادعائه للملكية وتقديم قوله على قول خصمه في مقام التداعي وعدم جواز التعويل على اصالة عدم مملوكيتها له الملحقة لها بالمباحات الأصلية واللقطة أو مجهول المالك على الخلاف الآتي الا بعد الفحص والسؤال عنه هذا مع أن الالتزام بوجوب الحكم بكونه له من غير تعريف إلى اخر ما ذكر امر هين ولم يعلم عدم التزامهم به فان مرادهم بوجوب تعريف المالك الوجوب الشرطي أي اشتراط جواز تملكه أو غير ذلك مما ذكروه به ولا ينافيه حكمهم بأنه ان لم يعرفه المالك فهو لو أجده أو لقطة أو غير ذلك فإنه جار مجرى العادة من الملازمة بين جهلهم به وعدم كونه ملكا لهم في العادة وفرض ثبوت المالك وانتقاله إلى ورثته الذين يمكن جهلهم به عادة خارج عن منصرف كلماتهم وكيف كان فالالتزام بما ذكر ليس بمستنكر كي يناقش في الدليل المزبور بذلك ولذا قال في الجواهر بعدان استدل بهذا الدليل للمدعى بل قد يدعى انه محكوم بملكيته له ما لم ينفه عن نفسه من غير حاجة إلى دعواه إياه كما عساه يؤمى إليه صحيحتا ابن مسلم السابقتان انتهى وان كان الأظهر خلافه لما أشرنا إليه من عدم مساعدة الأدلة على اعتبار مثل هذه اليد في أزيد مما ذكر نعم قد يتجه الحكم بكونه مملوكا لصاحب اليد ما لم ينفه عن نفسه فيما لو كانت يده فعلية كما لو وجده في دار الغير فان الأظهر وجوب دفعه إليه ما لم ينفه عن نفسه بل وان نفاه أيضا ما لم يعرف له مالك غيره بالفعل على أحد الوجهين الآتيين في مسألة ما لو وجد كنزا في ملك الغير وصحيحتا محمد بن مسلم السابقتان انما وردتا في هذا الفرض حيث قال عليه السلام في إحديهما ان كانت أي الدار التي وجد فيها الورق معمورة فيها أهلها فهي لهم الحديث وفي الأخرى ان كانت معمورة فهي لأهلها الحديث فالاستيناس بهما لما نحن فيه فضلا عن الاستشهاد بهما له في غير محله وسنشير إلى ما يصلح فارقا بين المقامين في المسألة الآتية إنشاء الله تعالى وقد يناقش في اقتضاء الدليل المزبور الترتيب المذكور للتعريف بالنسبة إلى الايادي السابقة نظرا إلى تساوى الجميع في عدم اليد لهم وقت التعريف كمساواتهم فيها قبله وقرب زمان يد أحدهم من يد المعرف لا يقتضى ترجيحه على غيره ويدفعه ان قضية اعتبار اليد هو ترجيح اليد السابقة على القديمة وكون حال كل يد بالنسبة إلى سابقتها حال الأصل بالنسبة إلى الدليل ومن هنا يتجه تقديم قوله في مقام التداعي وسره ان من كان يده على شئ بالفعل مهما الغى يده ونفى عن نفسه ملكية ذلك الشئ فقد أحيى يد من تلقاه منه وجعل يده بمنزلة إدامة تلك اليد كما لو أقر بان استيلائه على بعض الدار التي تلقاه من زيد وهو من عمرو وهو من خالد أو جميعها ليس عن استحقاق فإنه يحكم كونه بالفعل لزيد كما أنه لو اعترف زيد أيضا بذلك يحكم بكونه لعمرو وهكذا كما لا يخفى واستدل شيخنا المرتضى ( ره ) لوجوب تعريف البايع بعدان نفى الخلاف عنه ظاهرا بما دل على وجوب تعريف ما وجد في بعض بيوت مكة وما وجد في جوف الدابة وهو موثقة إسحاق بن عمار الواردة في الأول قال سئلت إبراهيم أبا عليه السلام عن رجل نزل بعض بيوت مكة فوجد نحوا من سبعين درهما مدفونة فلم تزل معه ولم يذكرها حتى قدم الكوفة كيف يصنع قال يسئل عنها أهل المنزل لعلهم يعرفونها قلت فإن لم يعرفوها قال يتصدق بها وصحيحة عبد الله بن جعفر الواردة في الثاني قال كتبت إلى الرجل عليه السلام اسئله عن رجل اشترى جزورا أو بقرة للأضاحي فلما ذبحها وجد في جوفها صرة دراهم أو دنانير أو جواهر لمن يكون ذلك فوقع عليه السلام عرفها البايع فإن لم يكن يعرفها فالشئ لك رزقك الله إياه وفيه ما أشرنا إليه من أن موضوع البحث في هذا المقام على ما ينصرف إليه اطلاق النصوص والفتاوى ويومى إليه تفصيلهم بين ما لو كان عليه اثر الاسلام وعدمه انما هو الكنوز التي توجد تحت الأرض مما لا يرى العرف اختصاصه بشخص بل يقال لها مال بلا مالك فالخبران أجنبيان عما نحن فيه فان موردهما من قبيل مجهول المالك اما الأخير فواضح ضرورة عدم الفرق في ذلك بين ما لو وجد الصرة في جوف الدابة أو في حلقها أو على ظهرها أو في الأرض في كونها في العرف قال لا يعرف صاحبه فحكمه لولا النص الخاص وجوب التعريف مطلقا كنظائره ثم التصدق أو التملك بشرط الضمان أو غير ذلك مما فصل في محله ولكن نلتزم في مورد النص بمفاده للنص واما الأول فكذلك ضرورة ان الدراهم التي يجدها النازل ببعض بيوت مكة في أوقات الحج ونحوها ليست بحسب العادة من قبيل الكنز الذي هو محل الكلام فان العادة قاضية بان مثل هذا الشخص لا يفحص عن عروق الأرض ومواضعها التي يمكن ان يوجد فيها مثل هذا الكنز بل يجدها مدفونة في زاوية البيت ونحوها من المواضع التي
مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 119 | آقا رضا الهمداني