Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 120

Contributors:

P.120
يعلم عادة بأنها اما للنازلين بهذا البيت أو لأهل المنزل على ابعد الاحتمالين في مثل هذه المنازل المعدة لنزول الحجاج وغيرهم وكيف كان فلا ينبغي التأمل في كون مورد النص من قبيل المال المجهول المالك الذي حكمه بمقتضى الأصل الذي قررناه في صدر الكلام حرمة التصرف فيه الا على الوجه المقرر في الشريعة وهو حفظه مع التعريف والفحص عن صاحبه ومع الياس عنه أما التصدق أو غير ذلك مما ذكر في محله كما يفصح عن ذلك امر الإمام عليه السلام بالتصدق بعد التعريف ولا ينافيه قصر التعريف على أهل المنزل فان في قوله عليه السلام لعلهم يعرفونها اشعارا بل دلالة على وجوب تعريف كل من يحتمل معرفته ممن يمكن السؤال عنه الا ان ما يوجد مدفونا في بيوت مكة لو لم يعرفه أهل المنزل الذي قد يراد منه الأعم من مالكه والاشخاص النازلين فيه معه ممن يعرفهم لحصل غالبا الياس عن الاطلاع على صاحبه فعليه حينئذ أما التصدق أو غير ذلك مما هو مدون في محله وقد يستدل أيضا لوجوب التعريف بالاجماع وقضية ذلك قصره على القدر المتيقن من مقعده وهو خصوص من انتقل الملك عنه إليه بلا واسطة إذ لم يتحقق الاجماع بالنسبة إلى من عداه لامكان ان يكون مراد المصنف وغيره ممن عبر كعبارته خصوص من ابتاع منه بلا واسطة بل هذا هو منصرف لفظه وحمل لفظ البايع الواقع في كلامهم على إرادة الجنس تأويل بلا داعى بعد فرض انحصار مدرك الحكم في الاجماع كما انا لو عولنا في ثبوته على الخبرين السابقين لكان مقتضاه ذلك الا ان يستشعر من الخبر الثاني وجوب تعريف كل من يحتمل ملكيته له بالتقريب المتقدم فلا يختص حينئذ بخصوص من جرى يده على الدار بل كل من أمكن ان يكون ذلك مملو كاله وان كان أجنبيا الا ان ينفى وجوبه بالنسبة إلى من عداهم بالاجماع وكيف كان فالعمدة ما عرفت وملخصه بتقريب اخر اسلم من الخدشة ان مقتضى الأصل فيما جرت عليه يد الغير التي لم يعلم عدم احترامها شرعا حرمة التصرف فيه حتى يعلم انقطاع علاقته عنه وعدم اختصاصه به بالفعل كما في الآثار الباقية في البلاد الخربة من أهل الاعصار القديمة مما ليس لأحد علاقة اختصاص بها بحيث تعد عرفا مال بلا مالك ويعامل معها في العرف والعادة معاملة المباحات واما في مثل هذه الآثار فمقتضى الأصل وغيره مما تقدمت الإشارة إليه جواز التصرف فيه وتملكه بالحيازة فالكنز الذي يوجد تحت الأرض ان علم كونه من تلك الآثار ولم يتجدد عليه يد لم ينقطع علاقتها ولو بحكم الأصل هو من هذا القبيل يجوز تملكه بالحيازة سواء كان عليه اثر الاسلام أم لم يكن من غير فرق بين ان يجده في الأراضي الغير المملوكة لشخص خاص أو في ارضه التي ملكها بالاحياء أو الشراء أو غير ذلك بل وفي ملك الغير أيضا على أحد الاحتمالين الآتيين واما ان لم يعلم ذلك بان احتمل حدوثه أو حدوث يد مستقلة عليها في هذه الاعصار وكان في الأراضي المباحة ونحوها مما لا يد لاحد عليها بالفعل ولم يكن الكنز محفوفا بامارات الحدوث من حيث السكة ونحوها بحيث يعد عرفا من قبيل المال المجهول المالك فهو أيضا كذلك إذ لا يعتنى بشئ من الاحتمالين لدى العرف والعقلاء اما الأخير فواضح لمخالفته للأصل واما الأول فالأصل فيه وان كان معارضا بأصالة عدم حدوثه في الاعصار المتقدمة مع أنه لا يجدى في اثبات كونه من أهل الاعصار السابقة ممن انقطعت علاقته عنه كي يرفع اليد بواسطته عن استصحاب بقاء علاقة واضعه إذ لا اعتماد على الأصول المثبتة ولكن لأجل مخالفة هذا الاحتمال للظاهر حيث إن كونه مذخورا في مثل هذه الأراضي التي لا يد لاحد من أهل العصر عليها بالفعل امارة عدم اختصاصه بهم فلا يراه العرف بالفعل مملوكا لشخص بل يرونه بلا مالك ولا يعتنون بهذا الاحتمال وقد أشرنا إلى أن هذا هو الملاك في جواز حيازته بل هذا هو القدر المتيقن من الكنز الذي فهم اجمالا من الأدلة الشرعية جواز حيازته إذ قلما يوجد كنز لا يتطرق فيه هذا الاحتمال ولو بعيدا كما لا يخفى واما لو وجد في مكان تواردت عليه أيادي اشخاص خاصة محصورة فحاله بالنسبة إلى من عدى هذه الاشخاص ممن احتمل كونه ملكا له وكونه موضوعا في هذا المكان بوضعه كما عرفت من عدم اعتبار العرف والعقلاء باحتماله واما بالنسبة إلى هذه الاشخاص فلا يساعد العرف على الغاء احتمال حصوله بفعلهم بل ولا على الغاء احتمال حدوث استيلائهم عليه كي يرونه ما لا بلا مالك لان كونه كذلك موقوف على سلب اضافتهم عن هذه الاشخاص وهو مخالف لقواعد اليد لان مقتضاها الحكم بكون المال الموضوع في موضع ملكا لمالك بهذا الموضع ولو بضميمة ادعائه فلا يصح للأجنبي وضع يده عليه ما لم يعلم بانقطاعه عنهم فما في المدارك من أنه يمكن المناقشة في وجوب تعريفه لذي اليد السابقة إذا احتمل عدم جريان يده عليه لا صالة البراءة من هذا التكليف مضافا إلى اصالة عدم التقدم ضعيف لما أشرنا إليه غير مرة من أن مقتضى الأصل العلم بجريان يد عليه حرمة التصرف حتى يعلم انقطاع علاقتها عنه وأما إصالة عدم التقدم فهي مجدية فيما لو وقعت الخصومة بين صاحب الايادي المترتبة لا فيما إذا أراد الأجنبي ان يضع يده عليه فان عليه الحكم اجمالا بكونه ملكا لصاحب الايادي ولو بضميمة ادعائهم على الترتيب الذي تقتضيه قاعدة اليد كما تقدمت الإشارة إليه فتلخص مما ذكر انه يجب عليه ان يعرف البايع بل كل من جرت يده عليه في ما سبق فان عرفه فهو له وان جهله فهو للمشترى لما أشرنا إليه انفا من أن حاله حينئذ حال غيره مما يوجد في ارض مباحة وقد عرفت ان الأظهر صيرورته ملكا لو أجده وعليه الخمس والقول بكونه لقطة على تقدير ان يكون عليه اثر الاسلام من مكة ونحوها كما ربما يظهر من غير واحد بل لعله المشهور ضعيف واما لو وجده في ملك الغير فقال شيخنا المرتضى ( ره ) الظاهران حكمه بعد الاخذ كما تقدم فيما لو وجده فيما انتقل إليه بالبيع من وجوب تعريف المالك فإن لم يعرفه فهو له وربما يظهر ذلك من غيره أيضا وحكى عن الخلاف أنه قال إذا وجد ركازا في ملك مسلم أو ذمي فلا يتعرض له اجماعا انتهى وقد حمله شيخنا المرتضى ( ره ) على إرادة الحكم التكليفي المحض وقال وحينئذ فيمكن ان يكون ما ذكروه من الحكم بوجوب التعريف بعد حصوله بيد الواجد اما معصيته أو اتفاقا ولكنك خبير بان حمل كلام الشيخ المحكى عن الخلاف على إرادة محض التكليف بعيد عما ينسبق إلى الذهن من كلماتهم في نظائر المقام اللهم الا ان يكون في كلماته شواهد عليه أو يكون هو أيضا ممن ذكر الحكم بوجوب التعريف في المقام كي يكون شاهدا على التأويل والا فظاهر هذه العبارة المحكية عنه عدم جواز تملكه بمعنى عدم نفوذه مدعيا عليه الاجماع وكيف كان فلا شبهة في أنه يحرم عليه اخذه من مالك الغير ما لم يكن راضيا بتصرفه فيه كما أنه لا شبهة في أنه بعد الاخذ أيضا لا يجوز له تملكه من غير أن يعرف من وجده في يملكه وانه لو ادعاه يجب دفعه إليه وانما الاشكال في أنه يجب على الواجد دفعه إلى مالك الأرض مطلقا ما لم