Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 116

Contributors:

P.116
يحصل الجزم بذلك لا يكون فهمهم حجة على من لم يفهم منه ذلك هذا مع أن منشاء هذه النسبة بحسب الظاهر ليس الا ان الأصحاب فهموا منه اعتبار النصاب فزعم التنافي بينه وبين فهم المماثلة من حيث النوع وقد أشرنا إلى عدم التنافي وان ظاهره المماثلة في المقدار ولكن المقدار المتقوم بعين المثل لا بقيمته واما المرسلة فمع ان الغالب على الظن كونها نقلا لمضمون هذه الصحيحة على حسب ما فهمه المفيد فلا تصلح صارفة لها عن ظاهرها انه لا منافاة بينها وبين اعتبار المماثلة من حيث النوع إذ لا دلالة فيها على ثبوت الخمس في كل كنز بلغ هذا الحد من أي نوع يكون كي يكون عمومه شاهدا على ارادته من حيث المالية لا من حيث الوزن الذي يبعد ارادته في سائر أنواع الكنوز فالانصاف ان القول بالاختصاص أوفق بظاهر الصحيحة ولكن قد يشكل ذلك بان قضية اطلاق المثل اعتبار المماثلة مطلقا حتى في اعتبار كونه مسكوكا فان كونه كذلك كبلوغه حد النصاب من الجهات الداخلية المعتبرة في الموضوع الذي فيه الزكاة مع أن الالتزام به في ما يجب الخمس فيه لا يخلو عن اشكال حيث إن القائلين بالاختصاص ظاهرهم بل صريح بعضهم كالحلي في السرائر عدم الفرق بين المسكوك وغيره فيشكل الالتزام باعتباره بعد عدم معروفية قائل به أو ندرته وهذا وان لم يكن مانعا عن ظهورها في إرادة المماثلة من حيث النوع والقدر فإنهما في حد ذاتهما من اظهر الجهات التي يمكن ارادتهما من اطلاق المثل بخلاف مقدار المالية التي هي صفة اعتبارية ولكنه يوهن الاعتماد عليه في رفع اليد عما يقتضيه اطلاقات الأدلة الواردة في الكنز المعتضدة بالشهرة وبعموم الغنيمة والفائدة الواردتين في الكتاب والسنة خصوصا بعد الالتفات إلى إرادة مقدار المالية من مثل هذا التعبير الواقع في هذه الصحيحة في صحيحته الأخرى الواردة في المعدن التي قد أشرنا فيما سبق إلى أن الغالب على الظن ورودها مع هذه الصحيحة في مجلس واحد فيظن بذلك ان الملحوظ لديهم في هذا التشبيه لم يكن الا جهة المالية هذا كله مع امكان ان يدعى ان المراد بالوجوب في قوله عليه السلام ما يجب في مثله الزكاة ففيه الخمس ليس الوجوب بمعناه المصطلح كي يختص مورده بالنقدين بل مطلق الثبوت ولو على سبيل الاستحباب فيعم ساير أنواع الكنوز إذا بلغت حد النصاب حيث يتعلق بمثله الزكاة في الجملة فيما لو كان متخذا للتكسب وليس حمل الوجوب على إرادة هذا المعنى بأبعد من صرف المثل عن ظاهره بحمله على مجرد المماثلة في المالية أو بحمله على المماثلة من حيث النوع والقدر المستلزم لارتكاب التخصيص في عمومات أدلة الكنوز اللهم الا ان يدعى انصراف ما يجب في مثله الزكاة عن مثل مال التجارة ولو على القول بوجوب الزكاة فيها حيث إنها لا تتعلق به من حيث هو بل بشرط اتخاذه للتكسب فينصرف عنه اطلاق اللفظ ولكنه لا يخلو عن تأمل وكيف كان فالقول بوجوب الخمس في سائر أنواع الكنوز كما هو المشهور ان لم يكن اقومي فهو أحوط والله العالم ويعتبر فيه النصاب بلا خلاف فيه على الظاهر بل عن غير واحد دعوى الاجماع عليه كما أنه لا خلاف على الظاهر في أن نصابه بلوغه حدا يجب في مثله الزكاة وما حكاه في الجواهر عن الغنية من القول بان نصابه بلوغ قيمة دينارا مدعيا عليه الاجماع بحسب الظاهر اشتباه نشأ من غلط النسخة المحكى عنها هذا القول وإلا فعبارة الغنية صريحة في خلافه فان صورتها هكذا ويعتبر في الكنوز بلوغ النصاب الذي تجب فيه الزكاة وفي المأخوذ بالخوض بلوغ قيمته دينارا فصاعدا بدليل الاجماع المتكرر انتهى فكان النسخة التي عثر عليها صاحب الجواهر قدس سره كانت مشتملة على السقط وكيف كان فالأصل في هذا الحكم هو الصحيحة المزبورة ويشهد له أيضا مرسلة المفيد المتقدمة التي هي نص في ذلك ولكن قد أشرنا إلى غلبة الظن بكونها نقلا لمضمون الصحيحة لا رواية أخرى مستقلة فالعمدة هي تلك الصحيحة وهى غير قاصرة عن إفادة المدعى أي اشتراط بلوغ النصاب كما تقدمت الإشارة إليه ويؤيده أيضا فهم الأصحاب وفتويهم ونقل اجماعهم عليه فهذا اجمالا مما لا شبهة فيه ولكن الشان في تشخيص ما أريد بالمثل في الرواية فإنه مما يختلف به الحد المزبور لأنه ان أريد بمثله ما يماثله على الاطلاق فان قيل باختصاصه بالنقدين ابقاء اللفظ المثل والوجوب على ظاهرهما فنصاب كل منهما ما هو نصابه في باب الزكاة كما هو واضح وان قيل بالتعميم وصرف الوجوب عن ظاهره وحمله على مطلق الثبوت مع ابقاء لفظ المثل على ظاهره من المماثلة الحقيقية من جميع الجهات كما نفينا البعد عنه فيتجه ما حكى عن غير واحد بل لعله اشهر الأقوال التفصيل بين ما إذا كان من أحد النقدين فيعتبر فيه بلوغ عينه نصابهما وان كان من غيرهما فبلوغ قيمته اما عشرين دينارا أو مأتى درهم كما هو الشان في مثله على تقدير تعلق الزكاة به كما تقرر في زكاة مال التجارة وان أريد بمثله قيمته أي النقد الذي يقدر به مقدار ماليته ويقع عوضا عنه غالبا في المعاملات ويعد مثلا له في باب الغرامات من الدراهم والدنانير المساوية له في مقدار المالية فاطلاق المثل عليه اما لمماثلتهما في المالية أو لوقوعه تداركا له وبد لا عنه فهو مثل حكمي له كما أن ما يشاركه ذاتا مثل حقيقي له وكيف كان فمقتضى اطلاق النص على هذا التقدير بلوغ قيمته نصاب أحد النقدين من غير فرق بين كونه بنفسه من أحدهما أم لا فلو كان سبعة دنانير أو ثمانية أو تسعة قيمتها ماتا درهم كما في هذه الاعصار أو كان مائة درهم في زمان أو مكان قيمتها عشرون دينارا وجب فيه الخمس فإنه يصدق انه يجب في مثله الزكاة بالمعنى المزبور ودعوى ان الظاهر من المماثلة هو ان يبلغ ما كان من أحد النقدين نصابه وان كان من غيرهما فيكفي قيمة أحدهما فيصدق على عشرة دنانير انه لا يجب في مثله الزكاة بخلاف مقدار من الحديد يسوى عشرة دنانير وماتي درهم مدفوعة بأنه ان أريد بالمثل مثله الذي هو عبارة عن النقد المساوي في المالية فلكل شئ مثلان بهذا المعنى أحدهما من جنس الدراهم والاخر من جنس الدنانير ففي العشرة دنانير لا يجب في أحد مثليه الزكاة وتجب في الاخر وكذا الحديد المفروض انه يسوى عشرة دنانير كما أنه لو فرض العشرة الدنانير مسكوكة بسكة قديمة مرغوبة عند الناس بحيث بلغت قيمتها اما لجودة جوهرها أو لمرغوبية سكتها عشرين دينارا يصدق انه يجب في مثلها الزكاة مطلقا سواء قدر مثلها بالدراهم أو الدنانير كما أنه ينعكس الامر لو فرض عكسه بان وجد كنزا مشتملا على عشرين دينارا ولكن لرواية جوهره لا يسوى في هذا الزمان بهذه القيمة ولا بمأتي درهم مثلا يصدق عليه انه ليس في مثله الزكاة وان أريد مثله الحقيقي ففي الحديد أيضا