Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 389

Contributors:

P.389
الوضوء منكوسا ونحوه وهذا بخلاف ما لو كان مستحبا فإنه قد يحسن ترك هذا المستحب رعاية لأن لا يقع أحيانا في مخافة التقية وهذا مما يختلف باختلاف مرتبة الاستحباب وكذا بقوة احتمال وقوعه في مخالفة التقية وضعفه وكذا باختلاف الضرر الذي يخاف منه على تقدير مخالفة التقية والأنسب بما يقتضيه الجمع بين شتات الأخبار تنزيلها على اختلاف مرتبة الاستحباب وهو أوفق بالقواعد من حمل جميع هذه الأخبار على التقية التي هي بمنزلة الطرح والموثقة الدالة على صدورها تقية لا تدل على ارادتها بهذا المعنى والله العالم وهو اي القنوت محله الموظف في الشريعة في غير ما ستعرف استثنائه في كل ركعة ثانية من الصلوات الثنائية والثلاثية والرباعية وفي مفردة الوتر قبل الركوع وبعده القراءة باجماع علمائنا كما عن المنتهى حكايته ويدل عليه صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال ما اعرف قنوتا الا قبل الركوع وصحيحة يعقوب بن يقطين قال سألت عبدا صالحا عن القنوت نفي الوتر والفجر وما يجهر فيه قبل الركوع أو بعده قال قبل الركوع حين تفرغ من قرائتك وصحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال القنوت في كل صلاة في الركعة الثانية قبل الركوع ورواية الحرث بن المغيرة قال أبو عبد الله عليه السلام اقنت في كل ركعتين فريضة أو نافلة قبل الركوع وفي خبر الأعمش المروي عن الخصال في حديث شرايع الدين عن أبي عبد الله عليه السلام قال أبو عبد الله عليه السلام أقنعت في كل ركعتين فريضة أو نافلة قبل الركوع وبعد القراءة وعن تحف العقول مرسلا إلى أبي الحسن الرضا عليه السلام في كتابه إلى المأمون قال كل القنوت قبل الركوع وبعد القراءة وموثقة سماعة المضمرة قال سألته عن القنوت في اي صلاة هو فقال كل شئ يجهر فيه بالقراءة فيه قنوت والقنوت قبل الركوع وبعد القراءة وفي موثقة أبي بصير الآتية في قنوت الجمعة قال كل قنوت قبل الركوع الا الجمعة إلى غير ذلك من الأخبار الدالة عليه وعن المصنف في المعتبر ما يظهر منه الميل أو القول بأنه مخير بين فعله قبل الركوع أو بعده وان كان الأولى أفضل فقال ما لفظه ويمكن ان يقال بالتخيير وان كان تقديمه على الركوع أفضل انتهى واستحسنه الشهيد الثاني في الروضة فقال ما لفظه قبل يجوز فعل القنوت مطلقا قبل الركوع وبعده وهو حسن للخبر انتهى ومستند هذا القول ما رواه الشيخ بأسناده عن إسماعيل الجعفي ومعمر عن أبي جعفر عليه السلام قال القنوت قبل الركوع وان شئت فبعده حكى عن الشيخ أنه قال في توجيهه انه محمول على حال القضاء أو التقية على مذهب بعض العامة في الغداة أقول بما ذكره الشيخ في توجيه هذا الخبر يندفع ما احتمله غير واحد من المتأخرين من كون شئت مصحف نسيت من سهو النساخ فإنه يظهر من توجيه الشيخ انه رواه بهذا اللفظ واحتمال كون الشيخ معمولا في نقله على اخذه من كتاب مصحف مما لا ينبغي الالتفات إليه لا لمجرد كون احتمال الغلط في حد ذاته مخالفا للأصل بل لعدم كون تأليف الكتب الأربع مبنيا على ذلك وكيف كان فهذا الاحتمال مع مخالفته للأصل مما لا ينبغي الالتفات إليه واما ما ذكره الشيخ في توجيهه فان أراد بحال القضاء جوازه قضاء بعد الركوع مطلقا سواء تركه في محله الذي هو قبل الركوع عمدا أو سهوا فمرجعه لدى التحليل إلى ما ذكره المصنف ره من التخيير بين ان يأتي به قبل الركوع أو بعده ولكن الأول أفضل إذ القنوت في حد ذاته مستحب فله ان يختار تركه قبل الركوع وفعله بعده فتسميته قضاء مجرد اصطلاح اللهم الا ان يعتبر فيه ح قصد البدلية فليتأمل وان اراده في خصوص الناسي فالرواية تأبي عن الحمل عليه لأنها كادت أن تكون صريحا في إرادة اختيار فعله بعد الركوع على تقدير حصول الترك نسيانا واما حملها على التقية فإنما يتجه على تقدير معارضتها لما عداها من الروايات وعدم امكان الجمع بينهما وهي ليست كذلك بل هي بنفسها مقررة لتلك الروايات وناطقة بان محل القنوت قبل الركوع ولكنه يجوز بعده أيضا وليس في الأخبار المتقدمة ما ينافي ذلك لأن غايتها الظهور في انحصار مشروعيته القنوت بايقاعه قبل الركوع وعدم جواز فعله بعده وهو لا يصلح لمعارضة الرواية المصرحة بجواز التأخير فمقتضى الجمع بين هذه الرواية وبين الأخبار التي ورد فيها الامر بالقنوت قبل الركوع أو ان محله قبل الركوع انما هو حمل تلك الأخبار على إرادة محله الذي ينبغي ايقاعه فيه اي محله الأفضل لا محله الذي لا يشرع الا فيه واما قوله عليه السلام في صحيحة معاوية بن عمار ما اعرف قنوتا الا قبل الركوع فيحتمل قويا ان يكون جاريا مجرى التعبير في مقام الاخبار عما استقر عليه سيرته في مقام عمله فإنه كثيرا ما يقال في العرف لا أعرف الا هذا بمعنى لا أعمل الا هذا ولا أعرف الا هذا الشخص اي لا أصاحب الا معه واحتمال إرادة حقيقة كي يكون الكناية عن عدم مشروعيته وان كان أوفق بظاهر اللفظ ولكن مقتضاه ارتكاب التخصيص في قنوت الجمعة الذي ستعرف ان محله بعد الركوع مع أن سوق التعبير يأبى عن التخصيص مضافا إلى عدم اباء هذه الرواية أيضا عن الحمل على إرادة محله الفضيلي فالانصاف ان الالتزام بشرعية الاتيان به بعد الركوع عند تركه قبله ولو عمدا أشبه بالقواعد وأنسب بالمسامحة في أدلة السنن ويؤيده شرعيته للناسي كما ستعرف فإنه يكشف عن أن لما بعد الركوع أيضا كما قبله خصوصية مقتضية لطلبة على تقدير تركه قبله ومدخليته النسيان في المصلحة المقتضية له لا يخلو عن بعد وهذا وان لا يصلح ان يكون مستندا لاثبات حكم شرعي توفيقي الا انه مؤيد للرواية الدالة عليه وكيف كان فالأولى والأحوط انه لو تركه قبل الركوع ان يأتي به بعد الركوع بقصد القربة المطلقة لا علي سبيل التوظيف والله العالم ثم إنه قد أشرنا إلى أن حال القنوت في مفردة الوتر حال القنوت فيما عداها من الصلوات في أن محله قبل الركوع وهذا مما لا شبهة فيه نصا وفتوى ولكن صرح غير واحد بان لمفرد الوتر قنوت اخر بعد الركوع فلها قنوتان أحدهما قبل الركوع والاخر بعده منهم المصنف في المعتبر والعلامة في التذكرة والشهيدان في الدروس والروضة على ما حكى عنهم وعللوه بما روي عن أبي الحسن موسى عليه السلام انه كان إذا رفع رأسه من اخر ركعة الوتر قال هذا مقام من حسناته نعمة منك إلى اخر الدعاء وحكى عن المحقق الأردبيلي في شرح الارشاد انه انكر ذلك عليهم وقال وفي الوتر غير ثابت كون الثاني قنوتا مع أنه اعترف بأصل استحبابه ولكن لا بهذا العنوان فقال بعد الكلام المزبور على ما حكى عنه ولكن لا شك في استحباب الدعاء بعد الركوع أيضا فانكاره مبني على منع تسميته مطلق الدعاء الوارد في خلال الصلاة قنوتا وهو في محله ضرورة في طلاق اسم القنوت في عرف المتشرعة واستعمالات الشارع على مطلق الدعاء والذكر المطلوب في الصلاة والا لا ينحصر في كل صلاة بقنوت