Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 388

Contributors:

P.388
لله قانتين ضرورة انه لا ظهور للآية في إرادة القنوت بالمعنى المصطلح والا فلهم منها ذلك أهل العرف مع انا لا نرى أحدا منهم يفهم ذلك منها نعم لو ثبت للقنوت حقيقة شرعية في زمان صدور الآية كان للاستدلال بها وجه وان كان الأوجه على هذا التقدير أيضا حمله على إرادة ما يناسبه المقام من معانيه من الخشوع والعبارة ونحوها حيث إن ظاهرها إرادة التلبس به من حيث الاخذ في القيام لا بعده عند إرادة الركوع من القيام الحاصل في الركعة الثانية من الصلاة ويتلوه في الضعف الاستدلال له بصحيحة زرارة المروية عن زيادات التهذيب انه سئل أبا جعفر عليه السلام عن الفرض في الصلاة فقال الوقت والطهور والقبلة والتوجه والركوع والسجود والدعاء قلت ما سوى ذلك قال سنة في فريضة لأن الدعاء الذي يعتبر في القنوت ما يعم التسبيح والتهليل بل قيل إن أفضله كلمات الفرج فان أريد بالدعاء ما يقابل التسبيح والتهليل فلا يجب بهذا المعنى في القنوت جزما فلا بد اما من جمله على الاستحباب أو على إرادة الدعاء المتحقق في ضمن قراءة الفاتحة أو الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله الواجبة في التشهد ونحوها وان أريد به مطلق الذكر الشامل للتسبيح ونحوه فجميع الأذكار الواجبة في الصلاة مصداق له فلا ينحصر محمله في القنوت حتى يتعين حمله عليه وعمدة ما يصح الاستدلال به لهذا القول موثقة عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال إن نسي الرجل القنوت في شئ من الصلاة حتى يركع فقد جازت صلاته وليس عليه شئ وليس له ان يدعيه متعمدا ورواية أعمش المروية عن الخصال عن الصادق عليه السلام قال في حديث شرايع الدين والقنوت في جميع الصلوات سنة واجبة في الركعة الثانية قبل الركوع وبعد القراءة وخبر الفضل بن شاذان المروي عن العيون عن الرضا عليه السلام في كتابه إلى المأمون قال والقنوت سنة واجبة في الغداة والظهر والعصر والمغرب والعشاء الآخرة والروايات الكثيرة المشتملة على الامر بالقنوت اما في كل صلاة أو في الفرائض أو في خصوص الجهرية منها أو في الجمعة أو في الفجر إلى غير ذلك من الموارد التي لا يحصل وظاهره الوجوب ويتوجه على الجميع ان غايتها الظهور في الوجوب فلا تصلح شئ منها لمعارضة صحيحة البزنطي المتقدمة المعتضدة بغيرها من الشواهد والمؤيدات التي تقدمت الإشارة إليها فالقول بوجوبه في الفرائض مطلقا مع شذوذه في حد ذاته بل في لجزم بكونه مراد القائلة إذ لا يبعد منه تأكدا الاستحباب تبعا للنصوص ضعيف واضعف منه ما نسب إلى ابن أبي عقيل من القول بوجوبه في الجهرية خاصة كما في كلمات بعض ولعل مستنده موثقة سماعة المضمرة قال سئلته عن القنوت في اي صلاة هو فقال كل شئ يجهر فيه بالقراءة ففيه قنوت وقوله عليه السلام في خبر وهب المتقدم القنوت في الجمعة والعشاء والعتمة والوتر والغداة الحديث وفيه بعد تسليم ظهور الخبرين في الوجوب والغض عما عرفت سابقا من ظهور ثانيهما في حد ذاته في إرادة السنة المؤكدة انه يتعين حملهما عليه جميعا بينهما وبين الصحيحة التي هي صريحة في جواز الترك اما مطلقا أو في خصوص الفجر التي هي من الجهرية على اختلاف الروايتين فيتم فيما عداها بعدم القول بالفصل مضافا إلى دلالة بعض الأخبار صريحا بعدم وجوبه فيما عداها كموثقة يونس بن يعقوب قال سئلت أبا عبد الله ( ع ) عن القنوت في اي صلاة اقنت فقال لا تقنت الا في الفجر وصحيحة سعد بن سعد الأشعري عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال سئلته عن القنوت هل يقنت في الصلاة كلها أم فيما يجهر فيه بالقراءة قال ليس القنوت الا في الغداة أو الجمعة والوتر والمغرب هذا كله مع ما في الخبرين السابقين الذين استدل بهما للقول المزبور بل وكذا الخبرين الذين يظهر منهما اختصاص مشروعيته القنوت ببعض الصلوات من شوب التقية كما يفصح عن ذلك موثقة أبي بصير قال سألت أبا عبد الله ( ع ) عن القنوت فقال فيما يجهر فيه بالقراءة قال فقلت له اني سئلت أباك عن ذلك فقال لي في الخمس كلها فقال رحم الله أبي ان أصحاب أبي اتوه فسئلوه فأخبرهم بالحق ثم اتوني شكاكا فأفتيتهم بالتقية وكذا ما عن الكافي والتهذيب في الموثق عن محمد بن مسلم قال سألت أبا جعفر ( ع ) عن القنوت في الصلوات الخمس فقال اقنت فيهن جميعا قال وسألت أبا عبد الله ( ع ) بعد ذلك فقال اما ما جهرت به فلا تشك وعن التهذيب في الموثق عن زرارة عن أبي جعفر ( ع ) قال القنوت في كل الصلوات قال محمد بن مسلم قد ذكرت ذلك لأبي عبد الله ( ع ) فقال اماما لا يشك فما يجهر فيه بالقراءة ضرورة انه ليس من شأن الإمام عليه السلام التشكيك والتردد في الأحكام الشرعية فصدور هذا النحو من الكلام اما لكونه بمحضر المخالفين فابرز الكلام بصورة الفتوى المستندة إلى الرأي والاجتهاد من باب التقية أو ان المقصود بذلك بيان انه في الجهرية مما لا يزاحمه الجهات الخارجية المقتضية لرجحان تركه من رعاية التقية ونحوها أو انه فيها من الواضحات الثابتة في الشرعية بالسنة القطعية التي لا مجال لاحد ان يشك فيه وكيف كان فهذا الفقرة من الرواية وان لا تخلو عن تشابه الا انه يعرف منها اجمال ان الرواية مشوبة بنوع من التقية بل قد يشكل استفادة أفضلية القنوت في الصلوات التي خصت بالذكر في تلك الأخبار بعد شهادة هذه الروايات بان منشأ التخصيص التقية ولذا استشكل بعض في الحكم بالأفضلية ولكن الذي يغلب على الظن انه وان كان للتقية دخل في قصر القنوت في تلك الأخبار على بعض الصلوات كما نطق به موثقة أبي بصير ولكن العمدة في ذلك عدم تأكد مطلوبيته في الصلوات التي لم يأمر به فيها والا فالقنوت بحسب الظاهر من أصله مخالف للتقية إذا الظاهر استقرار سيرة العامة في عصر صدور هذه الأخبار على ترك هذه السنة حتى في الفجر وان اعتبروا بشرعيته فيما كما يفصح عن ذلك قوله عليه السلام في ذيل صحيحة البزنطي الواردة في القنوت في الفجر وإذا كانت التقية فلا تقنت وانا أتقلد هذا فكان الإمام عليه السلام صونا لأصحابه من أن يصدر منهم أحيانا ما ينافي التقية كان يقتصر على بيان اما هو الأهم فالأهم الا انه صدرت هذا الأخبار المتظافرة بأسرها تقيته بل بملاحظة التقية لم يكن يكلف أصحابه بالقنوت الا فيما كان استحبابه فيه متأكدا والا فجل هذا الاخبار أو كلها قد ألقيت على مثل محمد بن مسلم وأبي بصير ونظرائهم الذين هم من خواص أصحاب الأئمة وحملة اسرارهم الذين ليس بينهم وبين الإمام عليه السلام تقيته فهذا من أقوى الشواهد على أن القنوت في حد ذاته ليس بواجب والا لم يكن يحسن ان يطلق لمثل هؤلاء الاشخاص القول بأنه لا تقنت الا في الفجر أوليس لا قنوت الا في الغداة والجمعة والوتر والمغرب أو نحو ذلك مع أن مواقع التقية المبيحة للاخلال بالواجب ليس الا أقل قليل فلو كان القنوت واجبا لكان يأمرهم به الا في موارد التقية كغيره من الواجبات المنافية للتقية كالمسح على الخفين