Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 740

Contributors:

P.740
بوجوب التقصير عليه عند نزوله في هذا المنزل مع خروجه عرفا عن كونه مسافرا وهو لا يخلو من الاشكال وان أريد حصولها مرة واحدة فمعناه على هذا التقدير ان يكون في المكان الذي يمر به منزل أعد لإقامته في ذلك المكان ستة اشهر فما زاد كما في التاجر وطالب العلم الذي يتخذ في بلد تجارته لإقامته في ذلك البلد ستة اشهر فما زاد منزلا فهذا أيضا مما لا يطلق عليه اسم الاستيطان عرفا وارادته من الرواية أيضا لا يخلو من بعد وان كان الحكم بالاتمام فيه والمعاملة معه معاملة الوطن ما دام اقامته في ذلك البلد وعدم اعراضه عنه غير بعيد كما تقدمت الإشارة إليه وسيأتي تمام الكلام فيه في نية الإقامة فتلخص مما ذكرنا انه لم يثبت عندنا وطن شرعي وان المدار على تحقيق مفهوم الاستيطان عرفا من غير تقييده بستة اشهر كما هو ظاهر الشيخ في نهايته حيث قال على ما حكى عنه ومن خرج إلى ضيعة له وكان له موضع ينزله ويستوطنه وجب عليه التمام وان لم يكن له فيها مسكن فإنه يجب عليه التقصير وعن ابن البراج في الكامل أنه قال من كانت له قرية له فيها موضع يستوطنه وينزل فيه وخرج إليها وكانت عدة فراسخ سفره على ما قدمناه فعليه التمام وان لم يكن فيها مسكن ينزل به ولا يستوطنه كان له التقصير انتهى عن أبي الصلاح قال وان دخل مصرا له فيه وطن فنزل فيه فعليه التمام ولو صلاة واحدة وهذه العبائر كما تراها ظاهرها إرادة الوطن العرفي ولعل ما في النصوص وهذه الفتاوى من اعتبار المنزل مع إناطة الحكم على الظاهر يتحقق مفهوم الاستيطان من دون اعتبار شئ زائد عليه انما هو يتوقف تحقق علاقة الوطنية عرفا بالنسبة إلى من كان له بالفعل وطن اصلى غير معرض عنه على ذلك كما ليس بالبعيد كما أن اعتبار كونه مملوكا أو بمنزلته في كونه دائميا أيضا كذلك والله العالم ثم إن شيخنا المرتضى ره في موضع من المصنفات المنسوبة إليه قد تكلف في توجيه الصحيحة على ما نسب إلى المشهور من ثبوت الوطن الشرعي وهو كل موضع استوطن فيه فيما مضى ستة اشهر مطلقا ولولا مع قصد الوطنية بتقريبات لا تسلم عن خدشات مع اعترافه في موضع اخر بعدم انطباقها عليه فلا يهمنا التعرض لنقل كلامه وبيان ما يتوجه عليه من المناقشات من أراد فليراجع الشرط الرابع من شرائط القصر ان يكون السفر سايغا واجبا كان كحجة الاسلام أو مندوبا كزيارة النبي صلى الله عليه وآله أو مباحا كالأسفار للمتاجر ولو كان السفر معصية لم يقصر كاتباع الجائر وصيد اللهو بلا خلاف فيه في الجملة بل عن غير واحد دعوى الاجماع عليه ويدل عليه صحيحة حماد بن مروان عن أبي عبد الله عليه السلام قال سمعته يقول من سافر قصر وافطر الا ان يكون رجلا سفره إلى صيد أو في معصية الله أو رسولا لمن يعصى الله عز وجل أو في طلب شحناء أو سعاية أو ضرر على قوم مسلمين وموثقة عبيد بن زرارة قال سألت أبا عبد الله ع عن الرجل يخرج إلى الصيد أيقصر أم يتم قال يتم لأنه ليس بمسير حق وراية أبي سعيد الخراساني قال دخل رجلان على أبى الحسن الرضا ع بخراسان فسئلاه عن التقصير فقال لأحدهما وجب عليك التقصير لأنك قصدتني وقال للاخر وجب عليك التمام لأنك قصدت السلطان ومرسلة ابن أبي عمير عن أبي عبد الله ع لا يفطر الرجل في شهر رمضان الا في سبيل حق وخبر حماد بن عثمان عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عز وجل فمن اضطر غير باغ ولا عاد قال الباغي باغي الصيد والعادي السارق ليس لهما ان يأكلا الميتة إذا اضطر إليها هي حرام عليهما ليس هي عليهما كما هي على المسلمين وليس لهما ان يقصرا في الصلاة وخبر إسماعيل بن أبي زياد عن جعفر عن أبيه قال سبعة لا يقصرون الصلاة إلى أن قال والرجل يطلب الصيد يريد لهو الدنيا والمحارب الذي يقطع السبيل وموثقة سماعة قال سألته عن المسافر إلى أن قال ومن سافر قصر الصلاة وافطر الا ان يكون رجلا مشيعا لسلطان جائر أو خرج إلى صيد وخبر ابن بكير قال سألت أبا عبد الله ع عن الرجل يتصيد اليوم واليومين والثلاثة أيقصر الصلاة قال لا الا ان يشبع الرجل أخاه في الدين فان التصيد مسير باطل لا تقصر الصلاة فيه وقال يقصر إذا شيع أخاه وخبر عمران بن محمد بن عمران القمي عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله ع قال قلت له الرجل يخرج إلى الصيد مسيرة يوم أو يومين أو ثلاثة يقصر أو يتم قال إن خرج لقوته وقوت عياله فليفطر وليقصر وان خرج لطلب الفضول فلا ولا كرامة وصحيحة زرارة عن أبي جعفر ع قال سألته عمن يخرج من أهله بالصقورة والبزاة والكلاب يتنزه الليلة والليلتين والثلث هل يقصر من صلاته أم لا يقصر قال انما خرج في لهو لا يقصر قلت الرجل يشيع أخاه اليوم واليومين في شهر رمضان قال يفطر ويقصر فان ذلك حق عليه ومقتضى ظاهر النصوص والفتاوى ومعاقد الاجماعات المحكية بل صريح بعض النصوص ككثير من الفتاوى في لفرق في وجوب التمام بين كون السفر بنفسه محرما كالفرار من الزحف واباق العبد ونحوه وبين كونه لغاية محرمة كالسفر لقطع الطريق أو نيل المظالم والمناصب من السلطان أو سعاية مؤمن ونحوها اما ما يدل بظاهره على وجوب التمام في كل من القسمين فمنها الصحيحة الأولى فان قوله عليه السلام أو في معصية الله ظاهر في إرادة السفر المحرم مطلقا سواء كانت حرمته لذاته لغايته التي قصد به التوصل إليها وما يقال من أن مقدمة الحرام ليست بمحرمة فكون الغاية محرمة غير موجبة لحرمة نفس السفر كي يصدق عليه انه سفر في معصية الله مدفوع بان هذا فيما لم يقصد بها التوصل إلى الحرام والا فهي محرمة جزما بشهادة العرف والعقل مضافا إلى وفاء الأدلة السمعية بذلك كما تقرر في محله وكيف كان فظهور هذه الفقرة في وجوب الاتمام في القسم الأول أي فيما كان السفر بنفسه معصية غير قابل للانكار واحتمال ان يكون كلمة في بمعنى إلى أو اللام أو السببية كي يكون المقصود بها ما كان لغاية محرمة مخالف للظاهر فما في كلمات بعضهم من المناقشة في دلالتها عليه بابداء مثل هذه الاحتمالات مما لا ينبغي الالتفات إليه بل قد يستشعر من مقابلتها بسائر الفقرات اللاحقة لها التي هي بظاهرها من أمثلة القسم الثاني كون هذا القسم أي ما كان السفر بنفسه معصية بخصوصه مرادا من هذه الفقرة لا غير فليتأمل ويدل عليه أيضا مفهوم التعليل الوارد في الموثقة بأنه ليس بمسير حق وفي مرسلة ابن بكير فان التصيد مسير باطل فان مقتضى العلة المنصوصة اطراد الحكم أي وجوب الاتمام في كل سفر محرم بذاته أو لغايته فان صدق هذه العلة على ما كان مجرما بذاته أو لغاية محرمة أوضح من صدقه على ما كان بقصد الصيد الذي قد يتأمل في حرمته كما سيأتي الكلام فيه وكذا يدل عليه أيضا مفهوم الحصر الوارد في مرسلة ابن أبي عمير المتقدمة ويحتمل قويا ان يكون المراد بسبيل حق في هذه الرواية الحج الواجب ونحوه فيكون المقصود بها