Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 738

Contributors:

P.738
ان المدار على خروجه عن حد المسافر لا دخوله في حد المقيم في وطنه كي يكون التشكيك في صدق اسم الوطن عليه عرفا موجبا للتشكيك في حكمه فهذا مما لا اشكال فيه بل هو بحسب الظاهر خارج عن موضوع كلماتهم وانما الاشكال فيما إذا كان وراء دار اقامته التي أنشأ السفر منها منزل اخر يقع في أثناء طريقه فهذا مما يختلف حاله في تسميته وطنا له في العرف إذ قد يكون أعد لنفسه منزلا في أثناء الطريق كي ينزل فيه لدى المرور به في أسفاره أو يبقى فيه يوما أو يومين أو أيام لقضاء بعض اشغاله المتعلقة بذلك المكان على وجه لا يخرج به عرفا عن موضوع المسافر وقد يكون اتخذ مقرا لنفسه على أن يقضى بعض عمره في ذلك المكان فربما أعد لنفسه هناك أيضا زوجة ومتعلقات من أثاث بيت ونحوه بحيث مهما حل فيه يرى نفسه حالا في مستقره فهذا أيضا كوطنه الأصلي في خروجه لدى الحلول فيه عن موضوع المسافر ولكن هذا مما يختلف حاله عرفا باعتبار كثرة العلاقة وقلتها وطول البقاء وعدمه فلو فرضنا له في ذلك المكان زوجة دائمية مع ما هو من لوازمه التعيش والاستقرار فيه وخلفها هناك لان يحل عندها مهما مهما تيسر له حلول المقيم في مستقره فقد يعد هذا في العرف بملاحظة ما فيه من الشأنية مقرا له بالفعل قبل ان يصل إليه ويستقر فيه فمتى وصل إليه يرى نفسه مسافرا كي يحتاج في اتمام صلاته إلى نية الإقامة وقد لا تكون علاقته بهذه المثابة فلا يخرج عرفا عن كونه مسافرا بمجرد الوصول إليه الا إذا كثر تردده وإقامته فيه بمقدار معتد به عرفا وقد يكون وطنا له في وقت دون وقت كما إذا اتخذ مقرا لنفسه في أوقات الحر في قلل الجبال ونحوها من الأماكن الباردة التي لا تصلح للاستيطان بها الا في تلك الأوقات فإذا نزل في ذلك المنزل عند مروره به في الشتاء لا يخرج بذلك عن مصداق المسافر وان كان ذلك المكان مملوكا له وقد اتخذه وطنا لنفسه على سبيل الدوام في كل سنة ستة اشهر فما زاد ولكن في غير هذا الفصل وربما لم يتخذه مقرا لنفسه على الاطلاق بل إلى مدة طويلة كسنة أو ستين أو عشر سنوات مثلا لتجارة أو لتحصيل علم ونحوه كالطلاب المجتمعة في النجف الأشرف بقصد تحصيل العلم فان هذه الاشخاص ما دام استقرارهم في هذا البلد على الظاهر لا يعدون لدى العرف متلبسين بالمسافرة بل مقيمين بحيث لو سئل عن حالهم حتى في أوطانهم يقال في حقهم انهم سافروا إلى النجف الأشرف وأقاموا هناك للتحصيل كما أنهم لو خرجوا من النجف لزيارة الحسين عليه السلام يرون مبدء سفرهم ومنتهاه من النجف إلى النجف فهذا الصنف أيضا لا يبعد ان يدعى كونهم بمنزلة أهل البلد في خروجهم عن موضوع المسافر لدى حضورهم فيه ويحتمل قويا ان يكون قوله عليه السلام جوابا عن السؤال الوارد في صحيحة صفوان عن أن أهل مكة إذا زاروا البيت هل عليهم اتمام الصلاة نعم والمقيم إلى شهر بمنزلتهم إشارة إلى ذلك كما أنه يحتمل قويا ان يكون أغلب من فسر الاستيطان بإقامة ستة اشهر مرادهم انه إذا أقام ستة اشهر فما زاد في بلد فهو ما لم يعرض عن اقامته بمنزلة أهل ذلك البلد في خروجه عن موضوع المسافر بمجرد حضوره وهو ليس بالبعيد وان كان الجزم به لا يخلو من اشكال وسيأتي الكلام فيه في مبحث الإقامة انشاء الله وكيف كان فمهما وصل المسافر إلى موضع يراه العرف في ذلك الموضع واصلا إلى أهله ومستقره وجب عليه التمام والا فالقصر الا ان يدل دليل على خلافه وقد ورد في جملة من الاخبار الامر بالاتمام في ملكه وضيعته من غير تقييد بكونه منزلا له كصحيحة إسماعيل بن الفضل قال سألت أبا عبد الله ع عن رجل سافر من ارض إلى ارض وانما ينزل قراه وضيعته قال إن نزلت قراك وضيعتك فأتم الصلاة وان كنت في غير أرضك فقصر ورواية البزنطي قال سألت الرضا ع عن الرجل يخرج إلى ضيعته فيقيم اليوم واليومين والثلاثة أيقصر أم يتم قال يتم الصلاة كلما اتى ضيعة من ضياعه وصحيحة المروية عن قرب الإسناد قال سألت الرضا ع عن الرجل يخرج إلى الضيعة فيقيم اليوم واليومين والثلاثة أيتم أم يقصر قال يتم فيها وصحيحة عبد الرحمن بن الحجاج قال قلت لأبي عبد الله ع الرجل يكون له الضياع بعضها يقرب من بعض يخرج ليقيم فيها يتم أو يقصر قال يتم هكذا نقل لفظ الخبر عن الكافي ونقل عن الفقيه والتهذيب أنه قال يطوف بدل يقيم وصحيحة عمران بن محمد قال قلت لأبي جعفر الثاني ع جعلت فداك ان لي ضيعة على خمسة عشر ميلا خمسة فراسخ ربما خرجت إليها فأقيم فيها ثلاثة أيام أو خمسة أيام أو سبعة أيام فأتم الصلاة أو اقصر قال قصر في الطريق وأتم في الضيعة بل قد يظهر من موثقه عمار المتقدمة كفاية مطلق الملك في وجوب التمام ولو نخلة واحدة ولكن هذه الأخبار معارضته برواية موسى بن حمزة بن بزيع قال قلت لأبي الحسن ع جعلت فداك ان لي ضيعة دون بغداد فأخرج من الكوفة أريد بغداد فأقيم في تلك الضيعة اقصر أم أتم فقال إن لم تنو المقام عشرا فقصر ورواية عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله ع قال من اتى ضيعة له ثم لم يرد المقام عشرا قصر وان أراد المقام عشرة أيام أتم الصلاة وصحيحة علي بن يقطين قال قلت لأبي الحسن ع الرجل يتخذ المنزل فيمر به أيتم أم يقصر فقال كل منزل لا تستوطنه فليس لك بمنزل وليس لك ان تتم فيه وصحيحة الحلبي عن أبي عبد الله ع في الرجل يسافر فيمر بالمنزل له في الطريق يتم الصلاة أو يقصر قال يقصر انما هو المنزل الذي توطنه وصحيحة سعد بن أبي خلف قال سأل علي بن يقطين أبا الحسن الأول ع عن الدار يكون للرجل بمصر أو الضيعة فيمر بها قال إن كان مما سكنه أتم الصلاة فيه وان كان مما لم يسكنه فليقصر وصحيحة علي بن يقطين قال قلت لأبي الحسن الأول ع ان لي ضياعا ومنازل بين القرية والقرية الفرسخ والفرسخان والثلاثة فقال كل منزل من منازلك لا تستوطنه فعليك فيه التقصير وصحيحة أخرى لعلي بن يقطين أيضا قال سألت أبا الحسن الأول ع عن الرجل يمر ببعض الأمصار وله بالمصر دار وليس المصر وطنه أيتم الصلاة أم يقصر قال يقصر الصلاة والضياع مثل ذلك إذا مر بها وصحيحة محمد بن إسماعيل بن بزيع عن أبي الحسن الرضا ع قال سألته عن الرجل يقصر في ضيعته قال لا باس ما لم ينو مقام عشرة أيام الا ان يكون له فيها منزل يستوطنه فقلت ما الاستيطان فقال إن يكون له فيها منزل يقيم فيه ستة اشهر فإذا كان كذلك يتم متى يدخلها وربما قيل في توجيه الأخبار الدالة على وجوب الاتمام في ضيعته وملكه مطلقا تقييدها بنية الإقامة أو الاستيطان ستة اشهر جمعا بينها وبين غيرها من الاخبار المزبورة وفيه ما لا يخفى من ابائها عن هذا التقييد وكون بعضها نصا في عدم نية الإقامة وكالنص في عدم كونها وطنا له مع أن المتبادر من الاخبار الامرة بالاتمام كونها مسوقة لبيان ان الملكية من حيث هي موجبة للاتمام فهي مناقضته للروايات
مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 738 | آقا رضا الهمداني