Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 742

Contributors:

P.742
بل ولا بكونه مسير باطل اما الدابة المغصوبة ونظائرها فالتصرف فيها من مقدمات تباعده من أهله ووطنه وقطعه للمسافة الذي هو فعل قائم بنفس المسافر متقوم به مفهوم سفره فحرمتها غير مؤثرة في حرمة سفره خصوصا مع عدم انحصار مقدمته في الحرام واما ما استصحبه من المغصوب من لباس أو محمول ونحوه فالتصرف فيه يحصل بلبسه وحمله بلبسه وحمله ونقله من هذا المكان إلى ذلك المكان اما ما عدى الأخير فحرمته كحرمة النظر إلى الأجنبية أجنبي عن مفهوم السفر واما الأخير أي نقل المغصوب من هذا المكان إلى ذلك المكان وان كان بواسطة الحركات الخاصة المؤثرة في بعده من بلده وانتقاله من هذا المكان إلى ذلك المكان الا ان مفهوم السفر بحسب الظاهر معنى منتزع من انتقال شخص المسافر من هذا المكان إلى ذلك المكان بواسطة الخطوات الصادرة منه فتلك الخطوات أسباب لنقل جثته وما معها من الثياب وغيرها من هذا المكان إلى ذلك المكان فيتولد من تلك الخطوات فعلان أحدهما نقل جثته الذي ينتزع منه مفهوم المسافرة وهو في حد ذاته فعل سايغ والاخر نقل مال الغير الذي هو حرام فسفره من حيث هو ليس بحرام وان أبيت الا عن كون السفر أو المسير المتصف بكونه حقا أو باطلا اسما لخصوص هذه الحركات المسماة بالمشي الذي يتحقق به التصرف في المغصوب قلت إن سلمنا ذلك فندعى انصراف اطلاق السفر في معصية الله أو مسير باطل عن مثله جزما نعم لو سلك طريقا مغصوبا اتجه الالتزام بحرمة سفره ووجوب الاتمام عليه فان قطعه لهذه المسافة من حيث هو حرام بشهادة العرف والله العالم الثالث مقتضى اطلاق النصوص والفتاوى عدم الترخص في سفر المعصية مطلقا حتى في الاياب ورجوعه إلى أهله إذا عد عرفا رجوعه من تتمة سفره الذي قصد به الصيد أو السرقة أو تشييع السلطان مثلا كما صرح به المحقق القمي ره في أجوبة مسائله واما لو استقل رجوعه بالملاحظة عرفا كما لو ارتدع في أثناء الطريق عن قصده فرجع أو ندم على عمله وتاب ثم رجع أو بقي مدة في مقصده ثم رجع إلى غير ذلك من الفروض التي يلاحظ رجوعه فيها لدى العرف مسافة مستقلة فيراعى ح ما يقتضيه هو بنفسه من التقصير ان كان بالغا حده كما لا يخفى الرابع لا فرق في وجوب الاتمام في سفر المعصية بين الابتداء والاستمرار فلو خرج بقصد الطاعة ثم عدل إلى قصد المعصية أتم وان كان ما قطعه بقصد الطاعة بالغا حد المسافة فإنه متى عدل إلى قصد المعصية صار سفره في معصية الله تعالى فوجب عليه التمام وتوهم ان السفر المباح الصادر منه كان صدوره منه سببا لوجوب التقصير إلى أن يحصل القاطع وما قطعه على وجه المعصية غايته ان يكون وجوده كعدمه في عدم تتميم المسافة به لو احتيج إلى التتميم كما أنه لا يوجب القصر لو كان بنفسه مسافة فهو غير مؤثر في رفع وجوب التقصير الثابت بسبب سابق مدفوع بان ما دل على التقصير في السفر قد خصص بما دل على وجوب الاتمام في السفر الغير السائغ لا يقال إن المنساق من الاخبار المزبورة ما لو كان خروجه من منزله بقصد الحرام فلا يتناول ما لو عدل إلى قصده في الأثناء ولكنا نلتزم به للاجماع والقدر المتيقن من معقده هو ما لو كان عدوله إليه قبل بلوغ المسافة لأنا نقول بعد الغض عن أن كلمات المجمعين كالنص في إرادة الأعم ان الاخبار بواسطة ما فيها من التعليل والمناسبة بين الحكم وموضوعه أيضا كالنص في ذلك كما لا يخفى على المتأمل وهل يجب عليه الاتمام بمجرد عدوله عن قصد الطاعة ولو لم يتلبس بعد بالسير أي الضرب في الأرض بقصد الغاية المحرمة بل بقي ساكنا في منزله الذي وصل إليه بالسفر المباح كما يقتضيه اطلاق كلماتهم بأنه لو عدل إلى المعصية انقطع الترخص أم يعتبر التلبس بالسير وجهان من أنه متى عدل إلى قصد المعصية خرج سفره الذي هو بالفعل متلبس به عن كونه في طاعة الله بل هو بالفعل لغاية محرمة ومن أن اتصافه بكونه مسافرا حال نزوله في منزله ليس باعتبار كونه بالفعل مشغولا بايجاد فعل السفر حتى يتصف سفره بملاحظته بكونه في حق أو باطل بل باعتبار قيام وصف المسافرة به بخروجه من أهله ووصوله إلى هذا المكان الذي هو فيه بعيد عن أهله ومحله فما لم يسافر من هذا المكان القصد الطاري لا يصدق على سفره انه في معصية الله فإنه ما لم يتلبس بالسير لهذه الغاية لم يصدر منه مسير باطل ولا سفر محرم بذاته أو لغاية محرمة واتصافه بالفعل بكونه مسافرا انما هو بعروض هذا الوصف له بفعله السابق الواقع على وجه سائغ واتصاف مجموع المسافة التي تلبس بقطعها بكونه سفرا واحدا لا يصحح اتصافه بأحد الوصفين أي كونه سفر طاعة أو معصية على الاطلاق بعد اختلاف ابعاضه في الحكم وهذا الوجه هو الأقوى ومقتضاه بقائه على التقصير حتى يتلبس بالسير الباطل ان كان ما قطعه مسافة والا أتم من حين عدوله عن قصده لزوال شرط التقصير أي الاستمرار على قصد قطع المسافة بوجه سايغ بناء على عدم احتساب ما يقطعه بوجه غير سايغ جزء من المسافة الموجبة للتقصير كما سيأتي تحقيقه انش وقد ظهر بما ذكرنا الحكم في صورة العكس أيضا أي فيما لو سافر من منزله بقصد الحرام ثم عدل في الأثناء إلى قصد الطاعة من أنه لا يكفي في ثبوت التقصير له مجرد عدوله عن قصد الحرام بل يعتبر تلبسه بالسير لغاية محللة ويعتبر فيه أيضا كون الباقي مسافة بلا خلاف فيه على الظاهر ولكن نقل في الجواهر عن بعضهم التصريح هنا بالاكتفاء بالتلفيق مما بقي من المقصد بعد العدول إلى الطاعة ومن العود بل نفى الخلاف عنه اخر ثم قال وكأنه مناف فما ذكروه في نظائره كغير قاصد المسافة ابتداء ونحوه من عدم ضم ما بقي من الذهاب إلى الرجوع وان كان هو في نفسه مسافة بل جعلوا للرجوع حكما مستقلا عما بقي من الذهاب بلا فرق بين قصد الرجوع ليومه وغيره والفرق بين المقامين مشكل انتهى أقول كأنه فهم من كلام هذا البعض الاكتفاء بالتلفيق مطلقا وان كان أقل من أربعة فراسخ ذهابية فجعله خلاف ما هو المشهور في نظائره من عدم الاكتفاء بمطلق التلفيق ولكن لا يبعد ان يدعى انسياق كلام من صرح بكفاية التلفيق إلى ارادته بشرائطه التي بينوها في محله وكيف كان فلا خلاف بينهم على الظاهر في عدم كفاية كونه بانضمامه إلى ما قطعه بوجه غير سايغ مسافة لعدم الاعتداد بما قطعه بهذا الوجه شرعا لكونه فاقد الشرط التقصير فهو بمنزلة ما لو قطعه بلا قصد كما سيأتي تحقيقه انش ولو سافر من منزله بقصد الطاعة ثم عدل في الأثناء إلى قصد المعصية فقطع شيئا من المسافة بهذا القصد ثم عاد إلى قصد الطاعة فهل يعتبر كون الباقي بنفسه مسافة أم يكفي بلوغه بضمه إلى ما مضى من المباح باسقاط المتخلل قولان نسب أولهما إلى العلامة في القواعد وجماعة ممن تأخر عنه وحكى ثانيهما عن الصدوقين والشيخ والمحقق والشهيد في الذكرى وجماعة ممن تأخر عنه وفي المصنفات