Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 692

Contributors:

P.692
ركوعه وسجوده في مكانه ثم يلحق بالصف بعد ان قام إلى الثانية كما يدل عليه صحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد الله قال سمعت أبا عبد الله عليه السلام إذا دخلت المسجد والامام راكع فظنت انك ان مشيت إليه رفع رأسه قبل ان تدركه فكبر واركع فإذا رفع رأسه فاسجد مكانك فإذا قام فالحق بالصف فإذا جلس فاجلس مكانك فإذا قام فالحق بالصف وخبر إسحاق بن عمار قال قلت لأبي عبد الله عليه السلام ادخل المسجد وقد ركع الامام فاركع بركوعه وانا وحدي واسجد فإذا رفعت رأسي أي شئ اصنع قال قم فاذهب إليهم وان كانوا جلوسا فاجلس معهم وصحيحة معاوية بن وهب قال رأيت أبا عبد الله عليه السلام يوما دخل المسجد الحرام لصلاة العصر فلما كان دون الصفوف ركعوا فركع وحده ثم سجد سجدتين ثم قال فمضى حتى لحق الصف ونوقش في الأخير بأنه غير ما نحن فيه لمعلومية كون الايتمام منه عليه السلام بهم تقية فهو في الحقيقة منفرد وأجيب بأنه وان كان تقية الا ان الظاهر مراعاة احكام الجماعة كي لا ينكر عليه أقول ولكن على حسب ما يناسب التقية بمعنى انه عليه السلام بحسب الظاهر كان يراعى احكام الجماعة على وفق مذهب المخالفين فلا يستكشف حينئذ من فعله الذي اتى به تقية جوازه من حيث هو لولا التقية وكيف كان فهذا الحكم على اجماله مما لا اشكال فيه بل قد يقال بعدم الحاجة لاثباته في الجملة إلى الأخبار الخاصة بل يكفي فيه العمومات ولكن الكلام يقع فيه في مواضع أحدها انه هل يختص جواز الدخول في الصلاة في مكانه بما إذا لم يكن هناك مانع من الاقتداء كالبعد الذي لا يصح معه الاقتداء وعدم الحائل وعدم كون المكان أسفل من مكان الامام أو مقدما عليه وجهان بل قولان حكى أولهما عن صريح بعض وظاهر آخرين بل قد يلوح ذلك من عبارة المتن حيث يستشعر منه كون اللحوق بالصف عنه رخصة لا عزيمة فيستكشف من ذلك ان المفروض موضوعا للحكم في كلامه هو ما إذا دخل موضعا يجوز له الايتمام اختيارا فيكون هذا الحكم لديهم على هذا التقدير مستثنى من كراهة الانفراد بالصف لا التباعد ونحوه وقد استظهر في الجواهر عن بعض مشائخه دعوى اتفاق الأصحاب عليه والمبالغة في تشييده والانكار على من زعم استثنائه من التباعد ونحوه وربما يؤيده ما نقله عن المنتهى من أنه قال عند تعرضه لهذا الفرع لو فعل ذلك من غير ضرورة ولا عذر ولا خوف فوات فالظاهر الجواز خلافا لبعض العامة لان للمأموم ان يصلي منفردا وان يتقدم بين يديه وقيل بالثاني اخذا بإطلاق نصوص المسألة ولكن لم اعرف قائله مفصلا وقال شيخنا المرتضى رحمه الله بعد نقل القولين في المسألة ولا يبعد التفصيل بين البعد وغيره من الموانع فيجوز الأول دون الثاني اما الجواز مع البعد فلان الظاهر من صحيحة عبد الرحمن هو بعد المأموم عن أهل الجماعة وكون هذا الحكم من باب الرخصة في الاقتداء مع البعد المانع في غير المقام ويؤيده الامر بالمشي حتى يلحق بالصف ويبلغ القوم في الصحيحتين إذ لولا البعد المانع من الاقتداء لم يجب المشي بل جاز ان يصلي في مكانه ومن هنا يمكن ان يستدل بهاتين الصحيحتين عن كون البعد الكثير مانعا عن الاقتداء إذ لولا منعه عنه لم يؤمر بالمشي وحمل الامر على الاستحباب وارجاعه إلى الامر باتمام الصفوف خلاف الظاهر اللهم الا ان يجعل الامر لرفع توهم حظر المشي فتأمل ثم قال واما في لجواز في غيره من الموانع فلعموم أدلة منعها الا ان يقال إن غاية الأمر وقوع التعارض بينها وبين اطلاقات المسألة فيرجع إلى اطلاقات الجماعة السليمة عن مزاحمة أدلة الاشتراط لكنه مبني على وجود مثل هذه الاطلاقات بحيث تدل على صحة الجماعة بقول مطلق ولم أعثر من ذلك على ما تطمئن به النفس انتهى أقول ما ذكره من التفصيل بين البعد وغيره من الموانع جيد جدا فان سوق الصحيحتين الأوليين ويشهد بكونهما مسوقتين لبيان عدم مانعية البعد في مثل الفرض عن الدخول في الصلاة بنية الاتمام ثم اللحوق بالقوم في أثناء الركوع أو بعد الرفع من السجدتين فلهما نوع حكومة على ما دل على اعتبار الاجتماع في الجماعة خصوصا على القول باعتبار ان لا يكون الفصل في الجماعة بأكثر مما يتخطى فان الصحيحتين كالنص في إرادة الأكثر من ذلك واما ما عدا امر الموانع كالحائل أو أسفلية المكان ونحوهما فلا ينسبق إلى الذهن ملحوظيتها في هذه الأخبار وانما المتبادر منها إرادة بعده عن الجماعة لا غير فهي منصرفة عن صورة وجود سائر الموانع ولو سلم ظهورها في الشمول لم يبعد الالتزام بتقديمها على اطلاقات أدلة الموانع لما أشرنا إليه من أن سياقها سياق الحكومة وبيان الرخصة فيما لم يكن من شأنه لو خلى ونفسه ذلك فليتأمل ثم إن مقتضى ما قويناه من كون هذا الحكم مستثنى من مانعية البعد لا من كراهة الانفراد بالصف كون اللحوق اي البلوغ بالقوم اي البلوغ لا موضع يصح الايتمام اختيارا عزيمة لا رخصة كما يؤيده الامر به في الاخبار المزبورة ومقتضى ظاهر الصحيحة الأولى وجوب المبادرة إليه في الركوع وعدم جواز التأخير عنه ولكن قضية الجمع بينها وبين غيرها مما ورد فيه الامر به بعد القيام من السجود والجلوس الذي يعده التخيير وحيث يجوز له التأخير إلى ما بعد السجدتين يفهم من ذلك جوازه بعد رفع الرأس من الركوع أيضا وان لم يتبع التصريح به في الاخبار لعموم ما دل على جواز التقدم والمشي في الجملة والله العالم ثانيها انه هل يجوز المشي إلى الصف حال الاشتغال بالذكر الواجب في الركوع أو القراءة في القيام وجهان بل قولان فعن ظاهر بعض وصريح آخرين انهم قيدوه بغير حال الذكر والقراءة جمعا بينه وبين ما دل على اعتبار الطمأنينة فيهما ونوقش فيه بان تقييد اطلاق المشي بدليل الطمأنينة ليس بأولى من العكس بل لعله أولى لضعف دليلها عن تناول مثل المقام فان عمدته الاجماع المخصوص بغير محل الكلام وفيه أولا ان اعتبار الطمأنينة في الذكر ليس تقييدا لاطلاق قوله بمشي وهو راكع لان مقتضى هذه الاطلاق ليس الا جواز المشي واللحوق بالصف مطلقا ولو حال تشاغله بالذكر واما صحة الذكر الواقع حاله فهي تابعة لاطلاق دليله وعدم اشتراط الطمأنينة فيه في الغرض والا وجب عليه اعادته مطمئنا فلو أخل بذلك بطلت صلاته من حيث اخلاله بشرط الذكر لا من حيث لحوقه بالصف في خلاله من حيث هو على تقدير الشك في شرطيتها له في مثل الفرض وقصور دليل اعتبارها عن شموله لكونه لبيا كاجماع ونحوه يرجع إلى اطلاق دليل الذكر لو كان لدليله اطلاق والا فإلى الأصول العملية من البراءة أو الاحتياط على الخلاف في مسألة الشك في الشرطية لا اطلاق الامر بالمشي في ركوعه الوارد في هذه الصحيحة فإنه أجنبي عن ذلك اللهم الا ان يقال إنه يفهم عرفا من اطلاق الامر بالمشي في الركوع ولو من باب السكوت في مقام البيان عدم اشتراط الذكر الواجب في الركوع بوقوعه في غير حال المشي مع امكان ان يدعى ظهوره عرفا بعد تسليم شموله باطلاقه لحال الذكر في عدم مانعيته عن صحة الذكر الواقع حاله فليتأمل