Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 694

Contributors:

P.694
فإن كان ذلك في فعل أو فعلين بحيث تمكن من الاتيان بهما واللحوق بالامام على وجه لا يخل ذلك بصدق الايتمام به في صلاته عند ملاحظتها على سبيل الاجمال بحيث ينمحي به هيئة الجماعة عرفا بقي على عرفه ولحق بالامام من غير حاجة إلى تجديد نية الايتمام عند لحوقه به كما ربما يشهد له بعض الروايات الواردة في المأموم المسبوق ومن منعه الزحام حال الركوع أو السجود وغير ذلك مما لا يخفى على المتتبع بل لا يبعد ان يدعى ان مثل هذه المفارقة إذا كانت لعذر لا تعد منافية في العرف لما هو وظيفة المؤتم من متابعة الامام في افعاله ولكن هذا فيما إذا كان التخلف عنه بالتأخر في ركن أو ركنين مثلا أو لتدارك جزء منسي على وجه لا تنمحي عرفا صورة الجماعة واما مع السبق عمدا ولو لعذر فهو خارج عن حد التبعية جزما فمن هنا قد يقوى في النظر وجوب قصد الانفراد لدى اضطراره إلى السبق تقصيا عن حرمة ترك المتابعة التي هي من مقتضيات الجماعة ولكن الأقوى فيه أيضا خلافه ما لم موجبا لانقطاع علاقة الايتمام بالمرة لما عرفت في محله من أنه لا يترتب على عمده في مثل الفرض الا الاثم وحيث كان معذورا في ذلك لا يترتب عليه الاثم أيضا فكما لا يبطل أصل الاقتداء لو كان بلا عذر فكذلك مع العذر بل هو أولى فالأظهر كما هو مقتضى اطلاق المتن وغيره انه لا فرق في المفارقة العذر بين انحائه فتجوز مطلقا مع كونه باقيا على عزمه من الايتمام ولكن بشرط ان لم تكن قاطعة لعلاقة الارتباط والا انفرد من غير حاجة إلى قصده نعم لو بقي في هذا الحال اي عند حصول المفارقة في جملة من الافعال بحيث انقطع بها علاقة الارتباط على قصد الايتمام لمكان مشرعا ولكن لا تبطل بذلك صلاته الا ان يرتب عليه اثر الجماعة من ترك القراءة ونحوه فيبطل لذلك لا غير فان بطلان الجماعة لا يوجب بطلان أصل الصلاة ما لم يخل بوظيفة المنفرد كما مرت الإشارة إليه غير مرة فان لحق بعده بالامام احتاج إلى تجديد نية الايتمام فيما بقي من صلاته ان جوزناه كما سيأتي التكلم فيه والا أتم صلاته منفردا ولو علم قبل الصلاة بعروض عذر في الأثناء مانع من بقائه مقتديا فهل له ان يدخل في هذه الصلاة بقصد الايتمام وجهان أوجههما ذلك كما ستعرف ان شاء تعالى عند البحث عن صحة الاقتداء مع العزم من أول الأمر على المفارقة في الأثناء اختيارا وكيف كان فقد ظهر لك انه لا يجوز المفارقة عمدا بلا عذر ما دام باقيا على الايتمام فان نوى الانفراد في الجماعة المندوبة جاز مطلقا لعذر كان أو غيره على الأظهر الأشهر بل المشهور عن غير واحد دعوى الاجماع عليه للأصل فان مقتضى الأصل في المستحب جواز دفع اليد عنه وعدم صيرورته واجبا بالشروع فيه وتوهم كون الجماعة من مقومات الصلاة التي اتى بها بهذا القصد فالعدول عنها إلى الفرادى كالعدول من العصر إلى الظهر أو النافلة إلى الفريضة على خلاف الأصل يقتصر فيه على مورد الثبوت مدفوع بما مرت الإشارة إليه مرادا من أن الأظهر كونها من قبيل الخصوصيات الموجبة لتأكده مطلوبية الفرد كايقاع الصلاة في المسجد ونحوه فلا يوجب الاخلال بها أو رفع اليد عنها خللا في أصل الصلاة كما هو مقتضى الأصل مضافا إلى امكان استفادته من الأدلة الشرعية الواردة فيها كما تقدم التنبيه عليه في مبحث النية فما عن ظاهر الشيخ في المبسوط ومال إليه غير واحد من متأخري المتأخرين كصاحبي المدارك والحدائق من الحكم ببطلان الصلاة لو فارقه لعذر وتمم صلاته منفردا ضعيف واستدل أيضا للجواز بفعل النبي صلى الله عليه وآله منه انه صلى الله عليه وآله صلى بطائفة يوم ذات الرقاع ركعة ثم خرجت من صلاته وأتمت منفردة وما ورد من جواز مفارقة الامام عند اطالته في التشهد والأخبار المستفيضة المجوزة للتسليم قبل الامام ونوقش في الأول والثاني بان موردهما صورة العذر ولا كلام فيه وفي الأخير بالالتزام بموجبه ومنع التعدي من أن مورد الأخيرين المتابعة فلا الأقوال التي لا يقال بوجوبها فكيف يتعدى عنهما إلى المتابعة فلا الافعال فليتأمل ثم إن الظاهر جواز الانفراد مطلقا حتى في الركعة الأولى قبل الركوع لو دخل معه من أول الركعة أو في أثناء القراءة مثلا وما تقدم في محله من اعتبار ادراك الركوع في ادراك الركعة فالمراد به ابتداء الايتمام بمعنى انه لو لم يلحق بالامام إلى أن يرفع الامام رأسه فقد فاتته الركعة لا ان ادراك الركوع شرط في انعقاد الجماعة كما صرح به في الجواهر وغيره ويشهد له مضافا إلى عمومات الأدلة الدالة على جريان احكام الجامع عليه من حين لحوقه بالامام الأخبار الواردة في الجمعة أو مطلقا فيمن منعه الزحام أو سهى فلم يلحق بالركوع في الركعة الأولى أو مطلقا كصحيحة ابن الحجاج عن أبي الحسن عليه السلام في رجل صلى في جماعة يوم الجمعة فلما ركع الامام ألجأه الناس إلى جدار أو أسطوانة فلم يقدر على أن يركع ثم يقوم في الصف ولا يسجد حتى رفع القوم رؤسهم أيركع ثم يسجد ويلحق بالصف وقد قام القوم أم كيف يصنع قال يركع ويسجد لا بأس بذلك وما رواه عبد الرحمن عن أبي الحسن عليه السلام قال سألته عن الرجل يصلي مع امام يقتد به فركع الامام وسهى الرجل وهو خلفه لم يركع حتى رفع الامام رأسه وانحط للسجود أيركع ثم يلحق بالامام والقوم في سجودهم أم كيف يصنع قال يركع ثم ينحط ويتم صلاته معهم ولا شئ عليه ثم إنه إذا نوى الانفراد فإن كان قبل القراءة قرء وان كان بعدها فالظاهر أنه يجزيه قراءة الإمام لعموم أدلة ضمانه الحاكمة على اصالة في لسقوط ومن هنا يظهر حكم ما لو حصل الانفراد في أثناء القراءة فان الظاهر أنه يجتزي بما قرأه الامام ويأتي بالباقي اللهم الا ان يدعى انصراف الاخبار عن مثل هذه الفروض وفيه نظر لان الاحتياط فيه بالاستيناف بل وفي سابقه أيضا بإعادة القراءة مما لا ينبغي تركه وحكى عن التذكرة وتعلق الارشاد والمسالك وغيرها القول بأنه يعيد السورة التي فارقه فيها بل عن الذكرى انه استوجه استيناف القراءة مطلقا لأنه نوى الانفراد في محل القراءة فوجبت عليه لأصالة عدم سقوطها وفيه ما عرفت وان كان أحوط ولا يخفى عليك ما ذكرناه من جواز الانفراد اختيارا انما هو مع استحباب الجماعة واما مع وجوبها اصالة كالجمعة فلا ريب في عدم جواز الانفراد فيها وكذا فيما يتوقف شرعيتها على الجماعة كالمعادة لتحصيل فضيلة الجماعة إذ الظاهر أن نية الانفراد يبطلها إذ لا امر لها بدونها فليتأمل واما الجماعة المنذورة فلو نوى فيها الانفراد فالظاهر عدم بطلان الصلاة به وان فعل حراما بمخالفة النذر وتوهم ان مخالفة النذر تحصل بمفارقة الامام اي الاتيان بصلاته منفردا فلا يصح وقوعها عبادة مدفوع بان المحرم انما هو ترك المتابعة لا فعل الصلاة منفردا فلا مقتضى لبطلانها نعم لو قلنا بكون الامر بالشئ مقتضيا للنهي عن ضده الخاص اتجه الالتزام بالبطلان في مثل المقام ولكن المبنى فاسد كما تقرر في محله وهل يجوز الدخول في الجماعة المستحبة مع الزم من أول الأمر على أن ينفرد في الأثناء اختيارا أو لدى علمه بأنه يعرضه حاجة ملجئة إلى ذلك وجهان أوجههما ذلك فإنه يفهم بالتدبر في احكام الجماعة والأدلة الواردة في المسبوق في ايتمام المتم
مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 694 | آقا رضا الهمداني