Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 681

Contributors:

P.681
لأنهما يأتيان بالحروف على الكمال والزيادة لا تضرهما لأنهما مغلوبان عليها ولكن يكره تقديمها لمكان هذه الزيادة انتهى وتوهم كون هذه الزيادة مخلة بالصورة المعتبرة في نظم الكلام وبالتوالي المعتبر بين حروفها مدفوع بما أشار إليه العلامة في عبارته المذكورة من أنه لا اثر لهذه الزيادة في ابطال الهيئة المعتبرة في نظم الكلام واخراجه عن حقيقته عرفا إذا كانا مغلوبين عليها ولكن يبقى الكلام حينئذ فيما حكم به العلامة وغيره من كراهة تقديمهما إذ لا دليل يعتد به عليها بعد البناء على صحة قرائتهما ولو على القول بكفاية فتوى الفقيه في اثباتها من باب المسامحة لان هذا ان سلم ففيما إذا لم يعلم مستنده والا فالعبرة بمستنده وقد عللوها في المقام بهذه الزيادة وهى غير صالحة لاثبات الكراهة شرعا نعم لا يبعد الالتزام برجحان ترك التقديم من باب حسن الاحتياط خروجا عن شبهة الخلاف واما ما ذكره في التذكرة من عدم جواز ايتمام المفصح بمن لا يفصح ببعض الحروف فغرضه من لم يتمكن من أداء ماهية الحرف صحيحا والا فليس مطلق عدم الافصاح قادحا جزما فالعبرة في هذا الباب بقدرة الامام على الاتيان بالقراءة الواجبة التي يتحملها عن المأموم صحيحة إذا كان المأموم متقنا والا ففيما يتقنه كما تقدم تفصيله في مبحث الأمي فلا نطيل بالإعادة ولا يشترط في صحة الجماعة وترتب احكامها بالنسبة للامام والمأموم ان ينوى الامام الإمامة فلو صلى بنية الانفراد فأتم به غيره انعقدت الجماعة ولحقها احكامها وان لم يقصدها بل وان لم يشعر بها حتى فرغ من صلاته نعم قد يقال بوجوب قصدها في الجماعة التي تكون الجماعة شرطا لصحتها كالجمعة والمعادة نفلا وهو لا يخلو من وجه وقد تقدم شرح هذه المسألة لدى التكلم في أنه لابد في صحة الجماعة من نية الاقتداء فراجع وصاحب المسجد الراتب فيه والامارة من قبل الإمام العادل والمنزل الساكن فيه أولى من غيرهم بالتقدم بلا خلاف في شئ منها على الظاهر بل عن غير واحد ظاهرا وصريحا دعوى الاجماع عليها ويدل على الأول منها مضافا إلى ذلك ما عن موضع من كتاب الفقه الرضوي قال إن رسول الله صلى الله عليه وآله قال صاحب الفراش أحق بفراشه وصاحب المسجد أحق بمسجده وعنه أيضا في باب صلاة الجماعة قال اعلم أن أولى الناس بالتقدم في الجماعة اقرأهم إلى أن قال وصاحب المسجد أولى بمسجده وعن كتاب دعائم الاسلام عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يؤمكم أكثركم نورا والنور القران وكل أهل مسجد أحق بالصلاة في مسجدهم الا ان يكون أمير حضر فإنه أحق بالإمامة من أهل المسجد وعن جعفر بن محمد عليه السلام قال يؤم القوم أقدمهم هجرة إلى الايمان إلى أن قال صاحب المسجد أحق بمسجده ويدل على الثاني والثالث مضافا إلى ما سمعت خبر أبي عبيدة عن الصادقة عليه السلام ان النبي صلى الله عليه وسلم قال يتقدم القوم أقرأهم للقران فان كانوا في القراءة سواء فأقدمهم هجرة فان كانوا في الهجرة سواء فأكبرهم سنا فان كانوا في السن سواء فليؤمهم اعلمهم بالسنة وأفقههم في الدين ولا يتقدمن أحدكم الرجل في منزله وصاحب سلطان في سلطانه ويدل على الثاني أيضا ما سمعته من خبر الدعائم ثم إن الظاهر كما صرح به في الجواهر وغيره كون أولوية هذه الثلاثة سياسية أدبية ناشئة من مراعاة حقهم الذي هو أشبه شئ بحق السبق والأحقية الثابتة لأولياء الميت بالنسبة إلى تجهيزاته لا لفضيلة ذاتية فلو أذنوا لغيرهم جاز وانتفت الكراهة المستفادة من الخبر الأخير وغيره كما عن الشهيدين وغيرهما التصريح بذلك بل عن المنتهى التصريح مع ذلك بان الغير حينئذ أولى من غيره نافيا معرفة الخلاف فيه لكن عن الذخيرة تبعا للمدارك انه اجتهاد في مقابلة النص وفيه ما أشرنا إليه من أن المنساق من النص بواسطة مناسبات الموارد ليس الا الأحقية التي هي من قبيل أحقية ولى الميت الغير المقتضية لمنع الغير مع الاذن فلا يعم الكراهة المستفادة من النص حال الاذن بل قد يظهر من بعضهم القول باستحباب اذنهم للأكمل منهم مع حضوره معهم جمعا بين مراعاة حقهم بارجاع الامر إليهم وبين ما دل على استحباب تقديم الأفضل والأكمل كقوله عليه السلام من أم قوما وفيهم من هو اعلم منه لم يزل امرهم إلى السفال إلى يوم القيمة وهو لا يخلو من وجه فليتأمل ثم إن مقتضى اطلاق النصوص والفتاوى ثبوت هذه الأحقية وعدم سقوطها بعدم حضور صاحبها في أول الوقت ومن هنا صرح في التذكرة والذكرى وغيرهما بانتظار الراتب ففي التذكرة قال ما لفظه لو حضر جماعة المسجد استحب ان يراسل امامه الراتب حتى يحضر أو يستنيب ولو كان الموضع بعيدا وخافوا فوات أول الوقت وامنوا الفتنة صلوا جماعة انتهى وعن الذكرى أنه قال ولو تأخر الامام الراتب استحب مراسلته ليحضر أو يستنيب ولو بعد منزله وخالفوا فوات وقت الفضيلة قدموا من يختارونه إلى أن قال ولو حضر بعد صلاتهم استحب اعادتها معه لما فيه من اتفاق القلوب مع تحصيل الاجتماع مرتين انتهى وما ذكره أخيرا من استحباب الإعادة معه بعد حضوره مبنى على استحباب إعادة الجامع صلاته جماعة وقد عرفت في محله انه لا يخلو من تأمل اللهم الا ان يلتزم به في مثل المقام الذي لا يترتب عليه الاخلال بواجب من باب المسامحة كما لا يخلو من وجه وكيف كان فربما يظهر من بعض الأخبار ما ينافي ما ذكرناه من عدم سقوط الأولوية المزبورة بعد حضور صاحبها في الوقت كخبر حفص بن سالم انه سئل أبا عبد الله عليه السلام إذا قال المؤذن قد قامت الصلاة يقوم القوم على أرجلهم أو يجلسون حتى يجيئ امامهم قال لا بل يقومون على أرجلهم فان جاء امامهم والا فليؤخذ بيد رجل من القوم فيقدم وخبر معاوية بن شريح عن أبي عبد الله في حديث قال إذا قال المؤذن قد قامت الصلاة ينبغي لمن في المسجد ان يقوموا على أرجلهم ويقدموا بعضهم ولا ينتظروا الإمام قال قلت وان كان الامام هو المؤذن قال وان كان فلا ينتظرونه ويقدموا بعضهم وربما نزل هذان الخبران على الضيق أي صورة خوف فوات وقت الفضيلة والأولى تخصيص الخبرين بموردهما وهو ما لو حصلت الإقامة برجاء لحوق الامام فابطاء الامام فحينئذ ينبغي لأهل المسجد العمل بما يقتضيه الإقامة من القيام على أرجلهم والتلبس بأداء الصلاة بتقديم من يصلى بهم تحرزا عن اختلال الإقامة بطول الانتظار هذا مع امكان ان يدعى عدم التنافي بين الاخبار أصلا فان المنساق مما دل على أحقية الامام الراتب بامامة مسجده ليس الا المنع عن معاوضته في الإمامة وهو منصرف عن ايتمام بعض مأموميه ببعض عند تأخير الامام عن وقته فإنه لا يعد بنظر العرف منافيا لحقه بل بمنزلة ما لو صلى كل واحد