Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 662

Contributors:

P.662
وان الله جعل أصحاب اليمين المطيعين فلهذه العلة يقوم على يمين الامام دون يساره وخبر أبي البحتري عن جعفر عليه السلام ان عليا عليه السلام قال الصبي عن يمين الرجل إذا ضبط الصف جماعة والمريض والقاعد عن يمين الصبي جماعة وخبره الاخر عن جعفر بن محمد عن أبيه عليهم السلام قال رجلان صف فإذا كانوا ثلاثة تقدم الامام ومضمرة الكافي عن الحسين بن سعيد انه امر من يسئله عن رجل صلى إلى جانب رجل فقام عن يساره وهو لا يعلم ثم علم وهو في صلاته كيف يصنع قال يحوله عن يمينه وخبر الحسين بن يسار المدايني انه سمع من يسئل الرضا عليه السلام عن رجل صلى إلى جانب رجل فقام عن يساره وهو لا يعلم كيف يصنع ثم علم وهو في الصلاة قال يحوله عن يمينه وخبر الحسين بن علوان عن جعفر عن أبيه عن علي عليهم السلام انه كان يقول المرأة خلف الرجل صف ولا يكون الرجل خلف الرجل صفا انما يكون الرجل إلى جنب الرجل عن يمينه وقد عرفت فيما مر ضعف القول المزبور وان الاخبار بعد تسليم ظهورها في الوجوب يتعين صرفها عن هذا الظاهر بالحمل على الاستحباب بشهادة القرائن الداخلية والخارجية التي من جملتها فهم المشهور وفتاويهم فراجع ثم لا يخفى عليك انه لا منافاة بين ما سمعته هنا من استحباب قيام الجماعة خلف الامام وبين ما حكى عن الفاضل من استحباب قيام الامام وسط الجماعة لتساوي نسبته إلى المأمومين ليتمكنوا من المتابعة ولما رواه الجمهور عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال وسطوا الامام وسدوا الخلل ضرورة ان المراد بالوسط لا ينافي الخلف ولكن قد يناقش في أصل هذا الحكم بعدم صلاحية ما ذكروه دليلا له اما الأول فواضح لأنه اعتبار محض واما المرسلة فهي مع كونها عامية معارضة بما دل على استحباب اليمين عموما وخصوص مرفوع علي بن إبراهيم الهاشمي المروي عن الكافي قال رأيت أبا عبد الله عليه السلام يصلي بقوم وهو إلى زاوية في بيته بقرب الحائط وكلهم عن يمينه وليس على يساره أحد وربما يستدل بهذه الرواية لتضعيف ما سمعته من الحدائق من وجوب قيام المتعدد خلف الامام بدعوى ظهورها في المحاذاة وفيه نظر إذ لا ينسبق من اليمين في مثل المقام الا إرادة جهة اليمين الغير المنافية لتأخرهم عن الامام في الموقف ويتوجه على المناقشة في أصل الحكم بان المرسلة المزبورة كافية في اثباته لكونها من أوضح مصاديق قاعدة المسامحة الثابتة بالأدلة المعتبرة وعموم ما دل على استحباب اليمين غير مناف له لامكان كونهما من قبيل المستحبات المتزاحمة واما المرفوعة فهي حكاية في واقعة خاصة مجملة الوجه غير صالحة لمعارضة القول خصوصا بعد الالتفات إلى أن الظاهر استقرار سيرة النبي صلى الله على وآله وكذا وصيه عليه السلام على الوقوف وسط الجماعة لا في الزاوية كما يفصح عن ذلك محرابيهما في مسجد الرسول صلى الله عليه وآله ومسجد الكوفة فمن هنا يظهر انه لو اغمض عن المرسلة المزبورة أيضا أمكن الالتزام باستحباب التوسط من غير مسامحة لأجل التأسي ثم إن ما ذكرناه من استحباب قيام المأموم الواحد عن يمين الامام والمتعدد خلفه انما هو فيما إذا كان كلا من الإمام والمأموم ذكرا واما لو كان الامام ذكرا والمأموم أنثى فالمشهور بين الأصحاب على ما في محكى المفاتيح استحباب وقوفها خلفه مطلقا متعددة كانت أو امرأة واحدة للامر به في خبر أبي العباس قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يؤم المرأة في بيته قال نعم تقوم ورائه ومرسل ابن بكير عن أبي عبد الله عليه السلام في الرجل يؤم المرأة قال نعم تكون خلفه ومضمر القسم بن الوليد قال سألته عن الرجل يصلي مع الرجل الواحد معهما النساء قال يقوم الرجل إلى جنب الرجل ويتخلفن النساء خلفهما وصحيحة هشام بن سالم عن أبي عبد الله عليه السلام قال الرجل إذا أم المرأة كانت خلفه عن يمينه سجودها مع ركبتيه وصحيحة الفضيل بن يسار قال قلت لأبي عبد الله عليه السلام أصلي المكتوبة بأم على قال نعم قال تكون عن يمينك تكون سجودها بحذاء قدميك إلى غير ذلك من الاخبار التي تقدم بعضها ويؤيده أيضا الروايات الناهية عن أن يصلي الرجل وبحذائه امرأة تصلي بل بعضها باطلاقه شامل للمقام فلو قلنا بالحرمة هناك لزمه الالتزام بها هاهنا أيضا اي في باب الجماعة لكونه أولى بذلك لورود اخبار خاصة فيه ظاهرة في ذلك كالروايات المتقدمة مضافا إلى شمول بعض الاطلاقات له بل قد يشكل الالتزام بجواز المحاذاة هاهنا وان قلنا بكراهتها في غير الجماعة لا لكون التأخر في الجملة من مقتضيات الجماعة على ما نفينا البعد عنه فيما سبق إذ القدر المعتبر من التأخر المصحح للايتمام ليس بمقدار ينافي صدق المحاذاة التي نقول بحرمتها أو كراهتها بل لعدم صلاحية القرائن المذكورة هناك للكراهة للشهادة على ارادتها من الروايات الخاصة الواردة هاهنا الظاهرة في المنع عن المحاذاة ووجوب تأخرها عن الامام ولا ملازمة بين المقامين لامكان ان يكون للجماعة مدخلية في مطلوبية تأخرهن عن الرجال وامتياز صفوفهن عن صفوفهم فيتجه حينئذ القول بالتفصيل بين الجماعة والفرادى ولكن قد يلوح من كلماتهم التسالم على في لفرق بين المقامين بل عن غير واحد صريحا دعوى في لقول بالفصل فان تم الاجماع عليه فهو والا فالقول بوجوب تأخرها في الجماعة لا يخلو من قوة كما يؤيده ما في صحيحة علي بن جعفر المتقدمة الواردة في المرأة التي صلت بحيال الامام بزعم انه العصر فبان ظهرا من امر الإمام عليه السلام بإعادة صلاتها بل قد يستدل له بهذه الصحيحة ولكنك عرفت فيما سبق ضعفه هذا ولكن مع ذلك كله فما قواه في المتن بل لعله المشهور من الاستحباب لعله أقوى لما في نفس هذه الأخبار من الاختلاف في تحديد ما يعتبر من التأخر فان صحيحة هشام نص في الاكتفاء بكون سجودها مع ركبتيه ومقتضى الجمع بينها وبين غيرها مما يظهر منه اعتبار أزيد من ذلك كصحيحة فضيل الامرة بكون سجودها بحذاء قدميه وكذا الروايات الامرة بوقوفها خلفه أو ورائه أو في صف متأخر عن الامام أو عن صفوف الرجال إلى غير ذلك من الروايات الظاهرة أو الصريحة في إرادة تأخرها عنه بجميع جسدها حمل تلك الأخبار على الأفضلية أو اختلاف جهات الفضل واما نفس هذه الصحيحة فهي أيضا لابد من حملها على الاستحباب بالنسبة إلى القيود التي اعتبرها في المأمور به ككونها عن يمينه وكون سجودها مع ركبتيه فلا يبقى لها مع ذلك ظهور في كون نفس التأخر بهذا المقدار واجبا وان له مطلوبية وراء المطلوبية الناشئة من كراهة المحاذاة ولو كان الامام امرأة وقلنا
مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 662 | آقا رضا الهمداني