Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 582

Contributors:

P.582
وهذا مما لا يمكن الالتزام به فإنه على الظاهر مخالف للاجماع وساير الأصول والقواعد الشرعية التي لا يمكن الخروج عنها بمثل هذه الرواية فان اختلاف المأمومين ليس موجبا لبطلان صلاتهم ولا لبطلان صلاة الامام خصوصا مع ما في السؤال من التعميم لصورة ما لو كان الامام مائلا إلى أحدهما فعلى كل منهم العمل بما يعتقده أو يظنه فلا مقتضى لإعادة الجميع اللهم الا ان تنزل الرواية على جريها مجرى العادة من صيرورة الاختلاف موجبا لعروض الشك للجميع وعلى هذا أيضا لا يتجه الحكم بالإعادة على الاطلاق بل لو كان شكهم فيما عدى الأخيرتين الا ان يلتزم بجواز الإعادة لدى الشك في الأخيرتين أيضا وكون الجبر بصلاة الاحتياط من باب التوسعة والتسهيل ولكنه خلاف المشهور وكيف كان فيشكل الاعتماد على هذه الفقرة من الرواية ولكن نقل عن بعض نسخ الفقيه انه رواها بتقديم العاطف على قوله في الإعادة فقال فعليه وعليهم في الاحتياط والإعادة الاخذ بالجزم ولعل هذا هو الصحيح ومعناه حينئذ على الظاهر أن على الامام وعلى كل من المأمومين في صورة اختلافهم ان يعمل كل منهم على ما يقتضيه شكه أو يقينه من الاحتياط والإعادة حتى يحصل له الجزم ببراءة الذمة كما هو مقتضى الأصول والقواعد فينطبق حينئذ على ما قدمناه من الفروع وليس كلامه عليه السلام مقصورا على الحكم المسؤول عنه حتى يقال إنه لا يلزم الإعادة في الصورة الذكورة على أحد منهم بل هو حكم عام يشمل جميع صور الاختلاف بين الجميع فيشمل ما إذا شك الامام أو بعض المأمومين بين الواحدة والاثنتين وكذا غيره من الصور التي يجب فيها الإعادة كمالا يخفى ويمكن توجيه ما حكى عن الكافي والتهذيب من اسقاط العاطف بارجاعه أيضا إلى هذا المعنى بل لعل هذا هو الظاهر منه بعد التأمل إذا الظاهر أنه عليه السلام بعد ان بين انه ليس على الامام سهو إذا حفظ عليه من خلفه باتفاق منهم وليس على المأموم سهو ما لم يسه الامام أراد ان ينبه على أنه على تقدير اختلاف المأمومين في الحفظ لا يرجع أحد منهم إلى الآخر بل كل يعمل على حسب تكليفه من حيث هو فقوله عليه السلام فعليه وعليهم في الاحتياط يعني في حكم السهو الذي هو الاحتياط وتحصيل القطع ببراءة الذمة الإعادة والاخذ بالجزم الذي هو عبارة عن البناء على الأكثر وصلاة الاحتياط اي الاستقلال بحكم شكه لا رجوع بعضهم إلى بعض وكون المفروض في المورد عدم شك المأمومين بل اختلافهم في الحفظ غير مناف إذ لا يجب مع اختلافهم ان لا يوجد شاك فيما بينهم والمقصود بهذا الحديث اعطاء الحكم على سبيل الكلية وبيان ان سهو الإمام والمأموم في هذه الصورة غير ملغى فكل منهم يجب عليه ان يعمل في الاحتياط الموجب للقطع بتفريغ ذمته ما يقتضيه تكليفه من الإعادة والاخذ بالجزم فيفهم من ذلك تكليف الموقن من غير حاجة إلى التصريح به لكونه اخذا بالجزم من غير حاجة إلى الإعادة أو البناء على الأكثر فليتأمل الثالث كلما ذكرناه من الاحكام لسهو الامام أو المأموم انما هو للسهو بمعنى الشك واما السهو بالمعنى المتعارف فهو اما ان يختص بالامام أو بالمأموم أو يشتركان فيه اما الأول فلا اشكال بل لا خلاف على الظاهر في جريان جميع الأحكام المتقدمة سابقا بالنسبة إلى المنفرد عليه لاطلاق أدلته السالم عن ورود دليل حاكم عليها فإذا سهى عن ركن زيادة أو نقيصة بطلت صلاته أو سهى عن شئ وهو في المحل تداركه وان تجاوزه وكان مما يقضي قضاه وان كان مما يوجب سجود السهو سجد للسهو وما في بعض العبارات من اطلاق انه لا سهو على الامام كاطلاق بعض الأخبار يراد منه الشك كما لا يخفى على المتدبر ولكن وقع الخلاف في أنه إذا صدر من الامام ما يوجب سجود السهو عليه فهل يكون ذلك موجبا للسجود على المأموم أيضا تبعا لسهو الامام فعن الشيخ في المبسوط وكذا عن الوسيلة والسرائر انه يجب على المأموم متابعته في سجود السهو وان لم يفعل موجبه بل عن المبسوط انه ان سبقه الامام للسجود بنقص صلاته جاء به المأموم بعده بل ذكر انه ان تركه الامام عمدا أو سهوا وجب على المأموم الاتيان به وصرح أيضا بأنه ان دخل المأموم في صلاة الامام وقد كان قد سبقه بالركعة أو الركعتين فإن كان سهو الامام فيما قد مضى من صلاته التي لم يأتم بها المأموم فلا سجود للسهو على المأموم وان كان سهوه فيما ائتم به وجب على المأموم ونسب إلى الأشهر بين المتأخرين بل المشهور اختصاص سجود السهو بالامام وعدم وجوبه على المأموم وهو الأقوى للأصل من غير معارض عدى ما قيل من عموم ما دل على وجوب متابعة المأموم للامام الممنوع شموله لذلك مع جريانه في بعض الصور المزبورة مما لا يتحقق فيه المتابعة والموثق عن عمار الساباطي قال سئلته عن رجل يدخل مع الامام وقد سبقه الامام بركعة أو أكثر فسهى الامام كيف يصنع فقال إذا سلم الامام فسجد سجدتي السهو فلا يسجد الرجل الذي دخل معه وإذا قام وبنى على صلاته وأتمها وسلم يسجد الرجل سجدتي السهو وهذا مع مخالفته للمشهور بين أصحابنا وموافقته للمشهور بين العامة على ما قيل بل عن المنتهى انه مذهب فقهاء الجمهور كافة لا يبعد جريها مجرى العادة من تبعية المأموم للامام كثيرا ما في سهوه ولذا استدل العلامة به في محكى المنتهى على وجوب سجود السهو عليه عند حصول سببه وتخصيص الامام بالذكر للجري مجرى الغالب في مقام التعبير فلا يكاد ينسبق إلى الذهن إرادة وجوبه عليه بلا حصول سببه منه تعبدا من اطلاق النص وكيف كان فلا تنهض هذه الرواية حجة لاثبات المدعى بعد ما عرفت واما إذا اختص المأموم بالسهو ففي الحدائق قال لا خلاف ولا اشكال في عدم وجوب شئ لذلك على الامام انما الخلاف بالنسبة إلى المأموم في أنه هل يجب عليه الاتيان بموجب ذلك السهو أم والأشهر الأظهر انه يجب عليه الاتيان بموجبه وذهب الشيخ رحمه الله في الخلاف والمبسوط إلى أنه لا حكم لسهو المأموم هنا ولا يجب عليه سجود السهو بل ادعى عليه الاجماع واختاره المرتضى رحمه الله ونقله عن جميع الفقهاء الا مكحول انتهى أقول الخلاف ههنا على ما يظهر بالتدبر في كلام صاحب الحدائق وغيره انما هو فيما يوجبه السهو من سجود السهو وقضاء الأجزاء المنسية واما ما عداهما من أحكام السهو فالظاهر في لخلاف
مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 582 | آقا رضا الهمداني