Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 585

Contributors:

P.585
فان الامر بالمضي الوارد في الاخبار لوروده في مقام توهم الحظر يشكل استفادة الوجوب منه وما فيها من النهي عن تعويد الخبيث والحث على معصيته مشعر بالكراهة كما لا يخفى على العارف بلسان الاخبار ولكن الجمود على ما يترائى من لفظ الأمر والنهي واتباع الأصحاب فيما يظهر من كلماتهم ان لم يكن أقوى فلا ريب في أنه أحوط ثم إن المراد بالمضي وعدم الاعتناء بالشك كما صرح به غير واحد هو البناء على وقوع المشكوك ما لم يكن مفسدا كما يفصح عن ذلك مضافا إلى أنه هو المتبادر من الامر بالمضي في شكه لدى تعلقه بفعل ما يجب عليه فعله وقوع التصريح به في موثقة عمار المتقدمة واما لدى الشك في حصول الزيادة فينسى على عدمها ويمضي في صلاته اي لا يعتني باحتمال طرو المفسد كما يؤمي إليه النهي عن تعويد الخبيث وإطاعته بترتيب اثر الشك ينقض الصلاة مضافا إلى أن المتبادر من الامر بالمضي في شكه هو الاخذ باحتمال الصحة اي البناء على المصحح فإن كان المشكوك محتاجا إليه يبنى على وقوعه وان كان مفسدا يبنى على عدمه كما لا يخفى وهل المراد بالسهو المأخوذ في موضوع هذا الحكم خصوص الشك أو الأعم منه ومن النسيان قولان صرح غير واحد بالأول بل عن بعض نسبته إلى الأكثر واختار في الحدائق الثاني ونسبه إلى ظاهر الشيخ وابن إدريس وغيرهم بل قال والظاهر أنه هو المشهور وعن صاحب الذخيرة أيضا انه جعل التعميم بالنسبة إلى كلمات الأصحاب اظهر وادعى انه هو أيضا ظاهر النصوص أقول وفيما استظهره من المشهور نظر فان ظاهرهم على ما يظهر من غير واحد الاتفاق على جريان سائر أحكام السهو على كثير السهو فيما عدى سجود السهو وخلافهم انما هو في خصوص السجود فالقائل بالتعميم إرادة بالنسبة إلى خصوصه فمن المستبعد تنزيل اطلاق المشهور المعبرين بأنه لا حكم لمن كثر سهوه على إرادة الأعم مع استلزامه ارتكاب التخصيص في الناسي بخصوص السجود الذي سنشير إلى خروجه عن منصرف هذا الاطلاق ومن هنا يظهر لك ان حمل السهو الوارد في اخبار الباب على الأعم أو خصوص النسيان لا يخلو من اشكال كما أومى إليه المحدث المجلسي فيما نقله عنه في الحدائق حيث حكى عن انه بعد ان اختار حمل الاخبار جميعها على الشك قال ما صورته بل الأصوب ان يقال شمول لفظ السهو في تلك الأخبار للسهو المقابل للشك غير معلوم وان سلم كونه بحسب أصل اللغة حقيقة فيه إذ كثرة استعماله في المعنى الاخر بلغت حدا لا يمكن فهم أحدهما منه الا بالقرينة وشمولها للشك معلوم بمعونة الاخبار الصريحة فيشكل الاستدلال على المعنى الآخر بمجرد الاحتمال مع أنه حمله عليه يوجب تخصيصات كثيرة تخرجه عن الظهور لو كان ظاهرا فيه إذ لو ترك بعض الركعات والافعال سهوا يجب عليه الاتيان به في محله اجماعا ولو ترك ركنا سهو أو فات محله تبطل صلاته اجماعا ولو كان غير ركن يأتي به بعد الصلاة لو كان مما يتدارك فلم يبق للتعميم فائدة الا سقوط سجود السهو وتحمل تلك التخصيصات الكثيرة ابعد من حمل السهو على خصوص الشك لو كان بعيدا مع أن مدلول الروايات المضي في الصلاة وهو لا ينافي وجوب سجود السهو إذ هو خارج عن الصلاة فظهر ان من عمم النصوص لا يحصل له في التعميم فائدة انتهى ما نقله في الحدائق عن المجلسي رحمه الله وهو في غاية المتانة وان اعترض عليه في الحدائق بعد ان نقله بما لفظه لا يخفى عليك ان ما ذكره وارد على من قال بهذه الاجماعات ووافق عليها وجعلها حججا شرعية ومع ذلك كله يقول بالعموم واما من لا يعتبر هذه الاجماعات ولا يجعلها دليلا شرعيا وانما يعتمد على الروايات ويجعل البحث منوطا بها ومعلقا عليها من غير نظر إلى خلاف أو وفاق فلا ريب ان الحق عنده في المسألة هو ما قدمناه كما قدمناه في سابق هذا المورد وأوضحناه انتهى وأشار بقوله ما قدمناه إلى ما ذكره سابقا وهو ان اخبار المسألة منها ما ورد بلفظ الشك ومنها ما ورد بلفظ السهو والقول بالعموم جامع للعمل بالاخبار كملا واما التخصيص بالشك فيحتاج إلى التأويل في اخبار السهو بالحمل على الشك واخراجه عن ظاهر الحقيقة اللغوية التي هي النسيان وهو يحتاج إلى دليل مع أنه لا ضرورة تلجي إليه ويؤيد ما قلناه ما تشير إليه الأخبار المذكورة من أن العلة في هذا الحكم هو رفع الحرج والتخفيف على المكلفين لان الإعادة موجبة للزيادة حيث إن ذلك من الشيطان وهو معتاد لما عود وهذا مما يجري في السهو والشك انتهى أقول انا وان لم نجعل هذه الاجماعات دليلا شرعيا ولكن نراها مانعة عن الاستبداد بالرأي في تشخيص مداليل ألفاظ الرواية التي لا يختفي على العوام فضلا عن الجم الغفير من العلماء الأعلام فلو كان ظاهر قوله إذا كثير عليك السهو فامض في صلاتك هو إرادة ترك افعال الصلاة نسيانا أو كان هذا الظاهر مرادا لم يكن يختفي على الأصحاب فعدم فهم الأصحاب منه ذلك كاشف عن عدم ارادته من اللفظ هذا مع أن دعوى ظهور الأخبار الواردة بلفظ السهو في خصوص النسيان ناشئة من الجمود على ما ينصرف إليه اطلاق لفظ السهو مع الغفلة عن خصوصيات المورد المقتضية لصرفها إلى إرادة كثرة الشك ككون كثرة الشك هي التي يعم به البلوى ويكون منشأها غالبا الوسوسة التي هي من الشيطان فتكون أولى بالتعرض لحكمها وأنسب بالتعليل ويكون ترك الاعتناء موجبا لزوالها والاعتناء مؤثرا في ازديادها بخلاف كثرة النسيان فان شدة الاهتمام بتدارك المنسي ونقض الصلاة وكثرة الإعادة لأجله لو لم تكن مؤثرة في زوال هذا المرض الذي ربما ينشأ من المسامحة فلا أقل من عدم كونها مؤثرة في زيادتها مع ما في ترخيص الشارع من الاكتفاء بصلاة ناقصة مع العلم بالنقص والتمكن من تداركه من الاستبعاد الموجب لانصراف النص عنه خصوصا بعد الالتفات إلى أن إطاعة الشيطان التي أنيط بها هذا الحكم في بعض اخباره انما تحصل فيما لو عرضه السهو بعد صدور أصل الفعل أولا امتثالا لامره ثم حصل له التشكيك فيه فأعاده اعتدادا بشكه مع عدم كونه في الواقع مأمورا به كما هو الغالب في الشكوك الناشئة من الوسوسة دون ما لو تركه نسيانا ثم ذكر فان أصل النسيان وان كان من الشيطان ولكن ذكره لم يكن منه وتداركه وقع إطاعة لامره رغما لانف الشيطان وان أبيت عن ذلك كله فعليك بمراجعة العرف فهل ترى أحد القى إليه هذا الكلام ممن يكثر عليه النسيان انه لو جلس للتشهد بزعم الفراغ من الصلاة فذكر نقص ركعة أو سجدة أو سجدتين يفهم من ذلك ان عليه المضي