Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 578

Contributors:

P.578
والاستشكال فيه بكونه من الافراد الخفية وعدم قبول خيرة يدفعه مضافا إلى امكان منع الخفاء بان شمول النص له بالعموم اللغوي لا بالاطلاق كي يضره الخفاء هكذا قيل ولكن لقائل ان يقول إن كلمة من الموصولة التي استظهر منها العموم انما وردت في الرواية الأخيرة وهي في هذه الرواية استعملت بمعنى الجمع بشهادة ما بعدها فهذه الرواية قاصرة عن إفادة حكم المأموم المتحد ولو كان عادلا فضلا عما لو كان صبيا واحدا أو امرأة اللهم الا ان يقال إنها تعم المرأة والصبي على تقدير التعدد فيتم في فرض الاتحاد بعدم القول بالفصل والا لاشكل استفادة حكم المنجد ولو كان رجلا مما عداها أيضا نظرا إلى أن الصحيحة الأخيرة لا تعرض لها لحال سهو الامام والرواية الأولى وان كانت متعرضة لحال الامام وقضية اطلاقها انه لا سهو عليه أصلا ولكن يجب تقييدها بالرواية الثانية المقيدة له بما إذا حفظ عليه من خلفه وقد أشرنا إلى أن الموصول في هذه الرواية بمعنى الذين فيشكل حينئذ الرجوع إلى حكم الاطلاق فيما عدى مورد القيد بعد ان علم أن الاطلاق غير مراد منه اللهم الا ان يقال إن ورود هذه الرواية المقيدة في المتعدد لا يقتضي قصر الحكم عليه وما فيها من فرض التعدد انما هو لأجل التوطئة لبيان الحكم في صورة الاختلاف كما هو مورد السؤال فليس فيها اشعار باعتبار التعدد وان كان ذلك مفروضا في موردها فلا تصلح هذه الرواية مقيدة لاطلاق الخبر الأول الا باعتبار دلالتها على اشتراط نفي السهو عن كل من الإمام والمأموم بحفظ الاخر واما كون المأموم متعددا فلا بل المتبادر من اطلاق نفي السهو عن الامام أو المأموم في الخبر الأول في حد ذاته انما هو ارادته مع حفظ الآخر سواء كان ذلك الآخر واحدا أم متعددا رجلا أم امرأة كبيرا أم صغيرا فهذا مما لا ينبغي الاستشكال فيه فما عن بعض المتأخرين من في لجواز في الصبي الا إذا أفاد ظنا فحينئذ يعتمد على ظنه ضعيف الا ان يكون مبنيا على عدم شرعية عبادته فيكون حينئذ متجها إذ لا جماعة حقيقة على هذا التقدير كي يلحقها احكامها وكذا ما عن بعض اخر من الاستشكال فيما إذا كان امرأة في غير محله وانما الاشكال في هذه المسألة في مواقع اخر أحدها في تشخيص المراد من السهو والحفظ فقد اختلفت الكلمات في ذلك فربما نسب إلى المشهور انهم حكموا بأن الظان يرجع إلى المتيقن أو الشاك إلى الظان كما صرح به في المسالك فقال ما لفظه ثم إن كان الحافظ عالما رجع إليه الآخر وان كان ظانا بخلافه وان كان الحافظ بانيا على ظن رجع الآخر إليه مع الشك خاصة انتهى وهذا بظاهره مشكل فإنه ان أريد بالحفظ الذي أنيط به الحكم في النص اليقين وبالسهو ما يقابله فلا دليل على رجوع الشاك إلى الظان وان أريد به ما يقابل الشك فلا مقتضى لرجوع الظان إلى غيره لأنه أيضا حافظ ومتعبد بظنه وكون القاطع احفظ بزعمه غير مقتض لرجوع الظان إليه مع كونه ظانا بخطائه وما ابعد ما بين الحكم برجوع الظان بالخلاف إلى الحافظ وبين ما حكى عن بعض من الاستشكال في رجوع الشاك إليه ما لم يؤثر حفظه في إفادة الظن نظرا إلى ورود قوله عليه السلام لا سهو على الامام إذا حفظ من خلفه مجرى الغالب من كونه مورثا للظن فيكون التعويل عليه فإذا لم يفد الظن يشكل الاعتماد عليه ويندفع هذا الاشكال بان المتبادر من اطلاق النصوص والفتاوي انما هو إرادة اختصاص احكام الشكوك من الاحتياط أو الاستيناف ونحوهما بغير الإمام والمأموم فهي كالنص في عدم اعتناء كل من الإمام والمأموم بشكه مع حفظ الآخر سواء حصل له الظن بعد الالتفات إلى حفظ الآخر أم لا وكون الغالب حصول الظن ليس موجبا لصرف العموم إليه لعدم كون هذه الخصوصية على الظاهر ملحوظة في الاطلاق لا لمجرد ظهور الكلام في نفي الطبيعة من دون ملاحظة خصوصيات الافراد بل لان ملاحظة هذه الخصوصية توجب حمل القضية على كونها سالبة بانتفاء الموضوع وهو خلاف الظاهر إذ المتبادر من النصوص إرادة نفي اثار السهو عن السهو الصادر من الإمام والمأموم لا بيان انتفاء موضوعها كما يؤيد ذلك مضاف إلى أن ذلك ذكرهم هذا الحكم بالخصوص والا فلو كان المدار على الظن لم يكن له مزية فالأظهر هو رجوع الشاك إلى الحفاظ مطلقا سواء حصل له الظن أم لا واما الظان بالخلاف فيشكل الغاء ظنه والتعويل على حفظ الآخر اما أولا فليعد اطلاق اسم الساهي على الظان عرفا لعدم المناسبة إذ السهو لغة بمعنى الغفلة والنسيان قال في القاموس سهى في الامر كدعا سهو أو سهوا نسيه وغفل عنه وذهب قلبه فهو مقابل الذكر والالتفات لا مقابل العلم فاطلاق على الشاك اما بملاحظة كونه ناسيا لصورة ما وقع أو باعتبار كونه مسببا عن الغفلة من باب تسمية المسبب باسم سببه ولا علاقة ظاهر بينه وبين الظان عرفا وثانيا سلمنا صحة الاطلاق ومساعدة العرف عليه ولكن المراد منها في النصوص بحسب الظاهر خصوص الشاك لشهادة سوق الاخبار بإرادة معنى واحد من السهو في جميع فقراتها وهو فيما عدى هذه الفقرة ليس شاملا للظن جزما مضافا إلى ما تقدمت الإشارة إليه من أن المتبادر منه هو السهو الذي جعله الشارع موضوعا لأحكامه الشرعية ( في سائر الأدلة ) بحيث لولا حكم الشارع بنفيه عن الإمام والمأموم لكان حكمهما حال صدور السهو منهما حال غيرهما في كونه موجبا لان يلحقه احكامه من استيناف الصلاة لو تعلق بالأوليين والبناء على الأكثر لو كان في الأخيرتين إلى غير ذلك من الأحكام الثابتة للسهو والسهو الذي هو موضوع للآثار الشرعية هو السهو بمعنى الشك لا الأعم منه ومن الظن سلمنا صحة اطلاقه على الأعم كلفظ الوهم وظهور النصوص في ارادته بهذا المعنى ولكن نقول إن ما دل على اعتبار الظن في عدد الركعات حاكم على مثل هذه الأدلة لكون اعتباره بحسب الظاهر من باب الطريقية كما أشرنا إليه عند بيان حكومتها على المستفيضة الدالة على أنه ليس في الأوليين وهم وانه يعتبر فيهما الحفظ واليقين فيكون حال ما دل على حجية الظن مع الروايات الدالة على أن الساهي يعول على حفظ الغير حال ما دل على حجية خبر الواحد مع ما دل على وجوب البناء على اليقين السابق في باب الاستصحاب وقد تقرر في محله حكومة أدلة الامارات على مثل الأدلة التي اعتبر في موضوعها في لعلم فلاحظ هذا كله مع امكان ان يقال الحكم برجوع كل منهما إلى الآخر في ظاهر