Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 572

Contributors:

P.572
فوجب ان يتعين فيها الفاتحة والا لا تصلح لان تقع نافلة إذ لا صلاة الا بها بل لو قلنا بجواز التسبيح في النافلة أيضا اتجه المنع هيهنا لما في غير واحد من اخبار الباب من التصريح بان يقرء فيها فاتحة الكتاب وظاهرها التعين وقيل بالثاني لأنها قائمة مقام ثالثة ورابعة فيثبت فيها التخيير كما يثبت في المبدل والأول أشبه بل الثاني يشبه ان يكون اجتهادا في مقابل النص وقد ظهر بما أشرنا إليه من كون الاستقلال وصلاحيتها للوقوع نافلة مرعية في شرعها انه لابد فيها من النية وتكبيرة الاحرام كما صرح به غير واحد بل عن بعض دعوى الاجماع عليه ولكن حكى عن القطب الراوندي التصريح بكون المسألة خلافية بل ربما يستشعر من العبارة المحكية عنه كون القول بالخلاف اشهر حيث نقل عنه في شرح النهاية الطوسية أنه قال من أصحابنا من قال إنه لو شك بين اثنتين والأربع أو غيرهما من تلك الأربعة فإذا سلم وانصرف قام ليضف ما شك فيه إلى ما يتحقق قام بلا تكبيرة الاحرام ولا تجديد نية ويكتفي في ذلك بعلمه وارادته وأقول ولا تصح نية مترددة بين الفريضة والنافلة على الاستيناف وان صلاة واحدة تكفيها نية واحدة وليس في كلامهم ما يدل على خلافه وقيل ينبغي ان ينوي انه يؤدى ركعات الاحتياط قربة إلى الله ويكبر ثم يصلي انتهى وفي الحدائق بعد نقل العبارة المزبورة قال وهذا القول وان لم يشتهر نقله بين الأصحاب الا ان اطلاق الأخبار المتقدمة في الامر بالاحتياط بعضده فان أقصى ما تضمنته تلك الأخبار انه يقوم ويركع ركعة أو ركعتين من قيام أو جلوس وليس فيها على تعددها وكثرتها تعرض لذكر تكبيرة الاحرام كما لا يخفى على من راجعها مع اشتمالها على قراءة الفاتحة والتشهد والتسليم والمقام مقام البيان لأنها مسوقة لتعليم المكلفين فلو كان ذلك واجبا لذكر ولو في بعض كما ذكر غيره مما أشرنا إليه انتهى أقول لا يخفى على من راجع الأخبار الخاصة التي ورد فيها الامر بصلاة الاحتياط ان جلها ان لم يكن كلها ظاهرة في كونها صلاة منفردة شرعت لتدارك النقص الذي يحتمله فليس حالها الا حال سائر الموارد التي لا تحصى كثرة مما ورد فيها الامر بان يصلي ركعتين من قيام أو جلوس من غير تعرض في شئ منها لذكر النية والتكبير تعويلا على ما تقرر في الشريعة من أنه لا صلاة بغير افتتاح ولا عمل الا بنية واما ما ذكره قطب الدين من أنه لا تصح نية مترددة بين الفريضة والنافلة ففيه ان هذا الترديد ذاتي للمأمور به بمقتضى شرعه فلا يعقل ان يكون قصده مانعا عن صحته واما قوله ان صلاة واحدة تكفيها نية واحدة ففيه ان الوحدة ممنوعة فتلخص مما ذكر ان الحق ما هو المشهور من أنها صلاة منفردة روعى فيها جانب الجزئية وتوهم ان تخلل التكبير ينافي رعاية الجزئية إذ على تقدير الحاجة تقع تكبيرة الاحرام زائدة وهي ركن تبطل الصلاة بزيادتها ولو سهوا مدفوع أولا بان ايقاع التكبير فاتحة الصلاة الاحتياط الراجع لدى التحليل إلى قصد الاتيان به تحرزا عن وقوع عمله لغوا على تقدير كون صلاته تامة لا تعد زيادة في الفريضة كما يظهر وجهه مما مر في محله وثانيا انه بعد ما أشرنا إليه من ظهور النصوص والفتاوي في كونها صلاة منفردة شرعت لجبر النقص على تقدير الحاجة لا يبقى مجال لهذا التوهم إذ القواعد العامة لا تعارض الأدلة الخاصة ثم إنه يظهر مما أشرنا إليه من كون الجزئية مرعية في شريعتها كما يفصح عن ذلك جملة من الروايات الواردة فيها انه لابد من الاتيان بها على وجه يصلح وقوعها تتمة للنقص بان يراعى فيها الشرائط المعتبرة في الأخيرتين من الفريضة من الاستقبال والاستقرار والاخفات بالقراءة ونحوها عدى ما ثبتت الرخصة في مخالفته مثل الاتيان بركعتين من جلوس بدلا من الركعة من قيام فلو صلى الفريضة لدى اشتباه القبلة إلى جهة وجب ان يصلى الاحتياط أيضا إلى تلك الجهة كما عن بعضهم التصريح به رعاية لهذه القاعدة كما أن قضية كونها صلاة منفردة احتياجها إلى التشهد والتسليم كالتحريم مضافا إلى دلالة الاخبار بذلك مع كون التشهد والتسليم محتاجا اليهما على تقدير النقص أيضا لوقوعهما في الأصل في غير محلها و ( هل ) تبطل بتخلل الحدث قولان كما أشار اليهما المصنف رحمه الله بقوله الثالثة لو فعل ما يبطل الصلاة قبل الاحتياط قبل تبطل الصلاة ويسقط الاحتياط وربما نسب هذا القول إلى الأكثر كما عن المفاتيح بل إلى المشهور كما عن المصابيح لأنها معرضة لان تكون تماما كما يفصح عن ذلك الامر باتمام ما نقص في موثقة عمار والحدث ونحوه يمنع من ذلك فان مقتضى وقوع الاحتياط تتمة للصلاة كما هو ظاهر النص حصول الحدث في الأثناء فتبطل وكونه مسبوقا بالتسليم غير مجد لوقوعه في غير محله فيكون ملحقا بالسهو والا لكان مانعا عن انضمام اللاحق بسابقة ويشهد له أيضا انه قد امر بسجدتي السهو مع التكلم بين صلاة الأصل والاحتياط في خبر ابن أبي يعفور الوارد فيمن لا يدرى صلى ركعتين أم أربعا فقال يتشهد وينصرف ثم بقوم فيصلي ركعتين وأربع سجدات يقرء فيهما بفاتحة الكتاب ثم يتشهد ثم يسلم فان كانت أربعا كانت هاتان نافلة وان كان صلى ركعتين كان هاتان تمام الأربع وان تكلم فليسجد سجد في السهو بناء على إرادة التكلم بين الصلاتين وقيل لا تبطل كما عن الحلي والفاضل في بعض كتبه والشهيدين وجماعة من متأخري المتأخرين وقواه شيخنا المرتضى رحمه الله فإنها صلاة منفردة فالامر بالاتمام في الموثقة كناية عن فعل المتمم بصلاة مبتدئة يجب فيها الافتتاح ويتعين الفاتحة ويجوز الجلوس فهي ليست بجزء حقيقي لتلك الصلاة بحيث يصدق معه وقوع الحدث في الأثناء بل هي بدل من النقص بحكم الشارع وكونها بدلا لا يوجب مساواتها للمبدل في كل حكم ودعوى ان التسليم وقع في غير محله ( فيكون ) ملحقا بالسهو ولا يتحقق به الانصراف مدفوعة بان التسليم وقع بأمر الشارع بعد البناء على الأكثر فهو واقع في محله وقد تحقق به الانصراف ووقع الحدث بعده لا في أثناء الصلاة وان سلم وقوعها جزء منها حقيقة كما لعله أوفق بظواهر النصوص فنقول ان الشارع لم يعتبر الاتصال في هذا الجزء بل أوجب الاتيان به بعد الانصراف عن صلاة الأصل بتحريم مستأنف فيكون افتتاحها لصلاة الاحتياط بمنزلة الرجوع إلى تلك الصلاة التي وقع النقص بعد خروجه منها فالزمان المتخلل بين التسليم والتحريم لا يعد من أكوان الصلاة فالحدث الواقع فيه يقع في خارج الصلاة لا في أثنائها واما الخبر الذي ورد فيها الامر بسجود السهو ففي دلالته على المدعى نظر إذ لا شاهد على إرادة التكلم بين الصلاتين