Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 319

Contributors:

P.319
به من باب الجمع وجعل الاختلاف الواقع في الاخبار كاشفا عن عدم اعتبار الخصوصيات الموجبة للتنافي بينها في قوام مهية المأمور به وان المدار على حصول جنس التسبيح أو الذكر المتحقق في ضمن الجميع كما يشهد له مضافا إلى ذلك صحيحة عبيد بالتقريب المتقدم ولكن يجب تقييد اطلاق الذكر أو التسبيح الواردين في بعض الأخبار المطلقة من حيث المقدار بعدم كونه أقل من ثلاث تسبيحات لما في خبر أبي بصير من التصريح بأنه أدنى ما يجزي من القول في الركعتين الأخيرتين هذا مع أن الأخبار المطلقة بحسب الظاهر ليست مسوقة الا لبيان تخصيص المهية التي هي وظيفة الأخيرتين فليس لها اطلاق من حيث المقدار بل قد يدعى انصرافها بواسطة المناسبة المغروسة في الذهن إلى إرادة ما يساوي القراءة التي هي أحد فردي الواجب المخير حتى أنه جعل بعض ذلك دليلا للقول باعتبار الاثنتي عشرة تسبيحة لمساواتها للقرائة تقريبا وفيه ما لا يخفى خصوصا في مقابلة الأدلة المعتبرة الدالة على الاجتزاء بالأقل الا انه ربما يؤيده بل يمكن استفادته من قوله عليه السلام في صحيحة عبيد وان شئت فاتحة الكتاب فإنها تحميد ودعاء إذ لو كان مسماه مجزيا لحصل ذلك بقراءة بعض الفاتحة مع أن بعضها لا يجزي فيكشف ذلك عن عدم كفاية صرف حصول المسمى بل لابد ان يكون بمقدار معتد به يقرب من المقدار الذي يتحقق بقراءة الفاتحة فالأحوط ان لم يكن أقوى في لاكتفاء بأقل من ذلك الا على تقدير اختيار شئ من الأذكار الخاصة التي دلت النصوص المعتبرة على كفايتها كالتسبيحات الأربع التي دلت صحيحة زرارة بظاهرها على كونها مجزية أو غير ذلك مما دلت الأخبار المعتبرة على الاجتزاء به هذا مع ما أشرنا إليه من أن التخطي عن الأذكار الخاصة الواردة في النصوص المعتبرة فضلا عن الاجتزاء بصرف حصول المسمى لا يخلو عن اشكال فالأولى بل الأحوط اختيار التسبيحات الأربع الواردة في صحيحة زرارة وأحوط من ذلك تكريرها ثلاثا مع أنه أفضل كما يدل عليه خبر رجاء المتقدم والله العالم فوائد الأولى ينبغي ضم الاستغفار أو شئ من الأدعية مثل اللهم اغفر لي واللهم ارزقني خير الدنيا والآخرة ونحوه إلى التسبيحات لقوله عليه السلام في صحيحتي زرارة المتقدمتين انفا انما هو تسبيح وتهليل وتكبير ودعاء وفي صحيحة عبيد المتقدمة تسبح وتحمد الله وتستغفر لذنبك ويظهر من ذيل الصحيحة ان ذكر الاستغفار من باب كونه دعاء لا لاعتباره بخصوصه كما تقدمت الإشارة إليه انفا فتخصيصه بالذكر على الظاهر لأجل كونه أفضل من غيره فلا يبعد الالتزام باستحبابه بالخصوص كما صرح به غير واحد بل ربما يوهم عبارة العلامة في محكى المنتهى وجود قائل بوجوبه حيث قال الأقرب عدم وجوب الاستغفار ولكن الظاهر أنه غير مراد له كما أوضح ذلك صاحب مطالع الأنوار قدس سره ونفى وجود قائل بالوجوب وقال إني بعد التصفح التام في كتب الأصحاب ما عثرت به ولا نقله ناقل ثم ذكر جملة من الشواهد والامارات المرشدة إلى أن غرض العلامة بهذا التعبير ليس في مقابل قول بل في مقابلة الصحيحة الامرة به كما يلوح ذلك من عبارته المحكية عن منتهاه فإنه قال وقد روى الشيخ في الصحيح عن عبيد بن زرارة قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الركعتين الأخيرتين قال تسبح وتحمد الله وتستغفر لذنبك ثم قال فما تضمنته هذه الرواية من الاستغفار الأقرب انه ليس بواجب لرواية زرارة انتهى وعلى تقدير تحقق القول به فهو في غاية الضعف لما أشرنا إليه من أنه يفهم عدم وجوبه من نفس هذه الصحيحة فضلا عن غيرها من الروايات التي هي كالنص في كفاية ما عداه من التسبيحات الثانية انا ان بنينا على كفاية مطلق الذكر أو التسبيح أو التسبيحات الثلاث الواردة في خبر أبي بصير أو مسمى التسبيح والتحميد والتهليل أو مع التكبير أيضا من غير اشتراط الترتيب أو مع الترتيب أيضا على حسب ما ورد في صحيحة زرارة فان اكتفى بما يتحقق به مقدار الواجب فهو أدنى ما يجزي وان زاد عليه حتى أكمل تسع تسبيحات أو العشر أو الاثنتي عشرة تسبيحة فقد اتى بأفضل افراد الواجب وليس الزائد عن القدر الواجب جزء مستحبا مستقلا إذ لم يتعلق به بخصوصه امر مستقل كي يحمل على الاستحباب وشبهة عدم معقولية لاستلزامه التخيير بين الأقل والأكثر قد دفعناها عند التكلم في امكان مشروعية القران بين السورتين مع كونه مكروها وبسطنا الكلام أيضا في حلها في التكبيرات الافتتاحية فراجع الثالثة لو كان من عادته التسبيح في الأخيرتين فقام إلى الثالثة وقرء الحمد يزعم أنها الثانية فذكر في الأثناء أو بعد الفراغ انها الثالثة فهل يجتزي بما قرء أم عليه استيناف القراءة أو التسبيح وجهان من أنه بعنوان كونه وظيفة الأخيرتين غير اختياري له فلا يقع إطاعة للامر التخييري المتعلق به خصوصا بعد فرض كونه على تقدير الالتفات لم يكن يختار هذا الفرد ومن أن العبرة في صحة اجزاء الصلاة انبعاثها عن الإرادة الاجمالية المغروسة في النفس المسببة عن قصد إطاعة الامر بالصلاة حين الشروع فيها على تقدير مصادفتها لمحلها ولا يعتبر فيها كون مصادفتها للمحل أيضا اختياريا ولهذا لو تشهد بزعم كونه عقيب الرابعة فانكشف وقوعه عقيب الثانية أو بالعكس اجزئه وان فرض انه لم يكن يختار مع الالتفات عقيب الثانية الا التشهد الخفيف وعقيب الرابعة التشهد الطويل أو بالعكس وكذا لو كان من عادته قراءة سورة القدر في الركعة الأولى والتوحيد في الثانية فعكس ذلك سهوا أو قرء القدر في الثانية باعتقاد انها الأولى أو بالعكس اجزئه وكون وجوب الفاتحة في الأوليين عينيا وفي الأخيرتين تخييريا لا يصلح فارقا بين المقامين بعد ما أشرنا إليه من أن العبرة في صحة اجزاء الصلاة حصولها في محالها بقصد الجزئية للصلاة المنوي بها التقرب لا بحصول إطاعة الامر الخاص المتعلق به كي ينافيه الاشتباه ولكن هذا فيما إذا كان حصوله بهذا الوجه كافيا في وقوعه على الوجه الذي اعتبره الشارع جزء من الصلاة وكونه كذلك في المقام محل تأمل خصوصا بعد الالتفات إلى ما يستفاد من الأخبار المتقدمة في صدر المبحث من أن وظيفة الأوليين من حيث هي القراءة ووظيفة الأخيرتين التسبيح والذكر وانما يجتزي بالفاتحة في الأخيرتين لأنها تحميد ودعاء فيختلف وجه وجوبها في المقامين فما لم يقصد بقرائتها وجه وجوبها ولا إطاعة الامر التخييري المتعلق بها في الأخيرتين بل إطاعة امر اخر غير منجبر في حقه لا يحصل الجزم بوقوعه على الوجه الذي اراده الشارع فيشكل الاكتفاء به في مقام الإطاعة بل يجب في مثله الاحتياط كما عرفته في مبحث النية فالقول بالاستيناف مع أنه أحوط لا يخلو عن قوة وكذا فيما لو كان عازما على اختيار التسبيح