Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 318

Contributors:

P.318
وهذا وان كان بظاهره شهادة على ورود نص صحيح بذلك ولكنه بالنسبة الينا مرسل مجهول الأصل فلا اعتداد به الا في جواز الالتزام باستحبابه من باب المسامحة وفي رواية وهي صحيحة زرارة التقدمة على ما رواها الصدوق في الفقيه والحلي في مستطرفات السرائر تسع تسبيحات باسقاط التكبير من اخرها كما عرفت وقد نسب القول بمضمونها إلى حريز والصدوقين وابن أبي عقيل وأبي الصلاح والظاهر أن منشأ نسبة إلى حريز انه أثبت الرواية المزبورة في أصله مقتصرا عليها وكيف كان فقد جوز غير واحد العلم بما في هذه الصحيحة ولكن لاعلى سبيل التعيين كما يقتضيه ظاهر الامر الوارد فيها بل تخييرا بينه وبين غيره مما تضمنه سائر الأخبار الآتية مطلقا أو في الجملة كما ستعرف وفي رواية أخرى يجزي اربع تسبيحات وهي صحيحة زرارة قال قلت لأبي جعفر عليه السلام ما يجزي من القول في الركعتين الأخيرتين قال إن تقول سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر وتكبر وتركع وقد حكى القول بمضمونها عن جماعة من القدماء وكثير من المتأخرين بل الظاهر أن القول بكفاية الأربع هو اشهر الأقوال بل المشهور فيما بين المتأخرين ومتأخريهم كما عن بعض التصريح به وربما يستدل له أيضا بصحيحة أبي خديجة عن أبي عبد الله عليه السلام قال إذا كنت امام قوم فعليك ان تقرء في الركعتين الأولتين وعلى الذين خلفك ان يقولوا سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر وهم قيام فإذا كان في الركعتين الأخيرتين فعلى الذين خلفك ان يقرؤا فاتحة الكتاب وعلى الإمام ان يسبح مثل ما يسبح القوم في الركعتين الأخيرتين وفيه انه ليس في الرواية تعرض لبيان ما هو وظيفة الأخيرتين تفصيلا لا للامام ولا للمأموم فضلا عن مقداره وانما ينسبق إلى الذهن التسبيحات الأربع المذكورة في الرواية لانس الذهن بها ومعهوديتها من الخارج والا فلرواية لم تدل الا على أن المأموم يأتي بهذه التسبيحات الأربع في الأوليين وليس فيها بالنسبة إلى هذا أيضا ظهور في كون الاتيان بها مرة مجزية فان اطلاقها وارد مورد حكم اخر كما لا يخفى وقد سبق توجيه الرواية عند التكلم في أفضلية التسبيح من القراءة فراجع وعن العلامة في المنتهى انه نسب إلى الحلبي القول بثلاث تسبيحات صورتها سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله ويحتمل ان يكون مراده الاتيان بهذه الصورة ثلاثا فهو حينئذ من القائلين بالتسع كما نسب إليه هذا القول أيضا فمستنده على هذا التقدير هي صحيحة حريز المتقدمة والا فلم يعلم له مستند إذ ليس في شئ من الاخبار ما يدل على الثلاث بهذه الصورة نعم يظهر من بعض الأخبار الاجتزاء بثلاث تسبيحات ولكن لا بهذه الصورة كرواية أبي بصير المروية عن الفقيه عن أبي عبد الله عليه السلام قال أدنى ما يجزي من القول في الركعتين الأخيرتين ان تقول سبحان الله سبحان الله سبحان الله وصحيحة الحلبي المروية عن التهذيب عن أبي عبد الله عليه السلام قال إذا قمت في الركعتين الأخيرتين لا تقرأ فيهما فقل الحمد لله وسبحان الله والله أكبر وقد حكى عن الإسكافي القول بمضمون هذه الصحيحة وحكى عن البحار الاجتزاء بمطلق الذكر لرواية علي بن حنظلة عن أبي عبد الله عليه السلام قال سألته عن الركعتين الأخيرتين ما اصنع فيهما فقال إن شئت فاقرء فاتحة الكتاب وان شئت فاذكر الله فهو سواء قال قلت فأي ذلك أفضل فقال هما والله سواء ان شئت سبحت وان شئت قرأت وفيه ان مقتضى القاعدة تقييد اطلاق الذكر بالأذكار الخاصة الواردة في النصوص المقيدة كما ربما يومي إلى ذلك ما في ذيل الخبر من قوله عليه السلام ان شئت سبحت وان شئت قرأت فإنه مشعر بأن الاطلاق غير مقصود من الذكر المأمور به في الصدر بل الذكر المعهود الذي هو التسبيح فالأولى الاستشهاد لهذا القول بصحيحة عبيد بن زرارة قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الركعتين الأخيرتين من الظهر قال تسبح وتحمد الله وتستغفر لذنبك فان شئت فاتحة الكتاب فإنها تحميد ودعاء فان قضية العلة المنصوصة كفاية مطلق التحميد والدعاء وعدم اعتبار لفظ خاص ولا خصوصية التسبيح أو الاستغفار ومقتضاه كون الواو في قوله عليه السلام في صدر الخبر تسبح وتحمد الله وتستغفر لذنبك وكذا في صحيحة زرارة الواردة في المأموم المسبوق فإذا اسم الإمام قدم فصلى الأخيرتين لا يقرء فيهما انما هو تسبيح وتهليل وتكبير ودعاء وفي صحيحته الأخرى انما هو تسبيح وتهليل وتكبير ودعاء للتنويع لا للجمع والخدشة في دلالة الصحيحة بعدم وفائها باثبات الاجتزاء بمطلق الذكر إذ رب ذكر لا يصدق عليه عرفا اسم التسبيح والتحميد والدعاء مدفوعة بعد الغض عن أن كلما ناجيت به ربك مما يسمى ذكرا لا يخرج عن كونه دعاء أو تسبيحا أو تحميدا بان الصحيحة وان لم تكن بنفسها وافية باثبات ذلك ولكنه كاشفة عن عدم اعتبار خصوصية الأذكار الواردة في الاخبار المقيدة قيدا في مهية المأمور به فيبقى اطلاق قوله عليه السلام في خبر ابن حنظلة وان شئت فاذكر الله سليما عن المقيد فالقول بكفاية مطلق الذكر اخذا بظاهر هذه الصحيحة لا يخلو عن وجه الا ان الاعتماد على هذا الظاهر مع مخالفته للمشهور في مقابل الأخبار الكثيرة الدالة بظاهرها على اعتبار خصوص التسبيح اجمالا فيما هو وظيفة الأخيرتين عند ترك القراءة لا يخلو عن اشكال وحكى عن جماعة من الأصحاب القول بان المصلي مخير بين الاتيان بكل ما ذكر حتى مطلق الذكر كما نسب إلى بعضهم ومرجعه إلى القول السابق أو بين جميع ما ورد في الروايات ولو ثلاث تسبيحات بان يقول سبحان الله ثلاثا كما في خبر أبي بصير أو جميع ما ورد في خصوص الأخبار الصحيحة أو بين التسبيحات الأربع والتسع الواردتين في صحيحتي زرارة إلى غير ذلك من التفاصيل الناشئة من الاختلاف في فهم ما يقتضيه الجمع بين الاخبار أو ترجيح بعضها على بعض وقد أشرنا إلى ما هو الحق لدينا من أن مقتضى الجمع بين صحيحة عبيد وغيرها من الروايات هو القول بكفاية مطلق الذكر الا ان الالتزام به لا يخلو عن اشكال وربما استظهر هذا القول من عبارة المصنف رحمه الله في المعتبر فإنه على ما حكى عنه نقل القول بالأربع والتسع والعشر والاثنتي عشرة وأورد صحيحتي زرارة في الأولين وصحيحة الحلبي في التسبيحات الثلاث وروايتي علي بن حنظلة وعبيد ثم قال والوجه عندي هو القول بالجواز في الكل إذ لا ترجيح وان كانت رواية الأربع أولى انتهى فان قضية تجويزه العمل بروايتي علي وعبيد المتقدمتين هو الالتزام بالقول المزبور كما عرفت اللهم ان يمنع دلالتهما عليه وكيف كان فظاهره ان التزامه بجواز العمل بالكل من باب التخيير الناشي من معارضة الأدلة وهو لا يخلو عن بعد بل الحق هو القول