Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 315

Contributors:

P.315
وهذا العزم وان لم يكن لديه من حيث هو موجبا للبطلان كما حكى عنه التصريح به في مبحث النية ويشهد له حكمه هيهنا على ما حكى عنه بأنه لو نوى القطع ولم يقطع مضى في صلاته ولكنه قد يلتزم بمبطليته لدى الجري على حسب ما يتقضيه من التشاغل بغير افعال الصلاة التي منها السكوت عن القراءة فان صدور مثل هذه الأفعال عن قصد قطع الصلاة وابطالها لا يبعد ان يدعى كونه مخلا بالموالاة المعتبرة فيها كما نفينا البعد عنه في مسألة ما لو كبر للاحرام ثم نوى وكبر ثانيا وثالثا فراجع هذا ولكن يتوجه عليه بعد تسليم ما ذكر عدم الملازمة بين نية قطع القراءة وبين العزم على قدع الصلاة أو ابطالها لامكان ان يعقد جواز التبعيض فنوى قطع القراءة وسكت ثم بدأ له ان يعوذ اما لو سكت في خلال القراءة لا بنية القطع التي هي أعم من قصد قطعها بالمرة أو مع العزم على العود إليها بعد مدة يفوت بها التوالي المعتبر عرفا في صدق وحدة القراءة بل لعذر من سعال أو ضيق نفس أو لتذكر المنسي ونحوه أو نوى القطع ولكن لم يقطع اي لم يتلبس بسكون ونحوه مما يتحقق به عرفا قطع ذلك الكلام مضى في صلاته وينبغي تقييد السكوت بما إذا لم يكن طويلا في العادة اللهم الا ان يقال إن السكوت الطويل الناشي عن معذورية المتكلم في اتمام كلامه مع بقاء عزمه على الاتمام وكذا ما قام مقامه من الاعذار المانعة عن التكلم من السعال ونحوه لا يكون طوله موجبا لرفع الهيئة الاتصالية والمعتبرة لدى العرف في وحدة الكلام بل قد لا يكون مخلا في أثناء كلمة واحدة أيضا نعم إذا تفاحش قد يكون موجبا لمحو صورة الصلاة الا لرفع الهيئة الاتصالية المعتبرة بين ابعاض القراءة والله العالم المسألة الثالثة روى أصحابنا ان الضحى والم نشرح سورة واحدة وكذا الفيل ولايلاف فلا يجوز افراد إحديهما عن صاحبتها في كل ركعة كما هو المشهور بين الأصحاب وعن كثير منهم نسبة القول بان المجموع سورتان لا اربع إلى أصحابنا كما أنه نسب كثير منهم المنع عن افراد كل منها عن صاحبتها أيضا إليهم وعن الانتصار انه جعلهما مما انفردت به الإمامية وعن الأمالي نسبة المنع عن افراد إحديهما عن صاحبتها إلى دين الإمامية معللا بان كلا منها مع صاحبتها سورة واحدة والحاصل انه يظهر من كثير منهم دعوى الاجماع على كلا الامرين وكفى بذلك دليلا لاثباتهما بعد وضوح ان مستندهم في ذلك ليس الا ما رووه عن أهل البيت عليهم السلام فمن جملة النصوص المروية في هذا الباب ما عن امين الاسلام الطبرسي في كتاب مجمع البيان قال روى أصحابنا ان الضحى والم نشرح سورة واحدة وكذا سورة ألم تر ولايلاف قريش وقال وروى العياشي عن أبي العباس عن أحدهما عليهما السلام قال ألم تر كيف فعل ربك ولايلاف قريش سورة واحدة قال روى أن أبي بن كعب لم يفصل بينهما في مصحفه انتهى ومنها ما عن كتاب القراءة لأحمد بن محمد بن سيار عن البرقي عن القاسم بن عروة عن أبي العباس عن الصادق عليه السلام قال الضحى والم نشرح سورة واحدة وعن البرقي عن القاسم بن عروة عن شجرة أخي بشر النبال عن الصادق عليه السلام ألم تر كيف ولايلاف سورة واحدة وعن محمد بن علي بن محبوب عن أبي جميلة مثله وعن الصدوق في الهداية مرسلا عن الصادق عليه السلام في حديث قال فيه وموسع عليك اي سورة في فرائضك الا اربع وهي والضحى والم نشرح في ركعة لأنهما جميعا سورة واحدة ولايلاف والم تر كيف في ركعة لأنهما جميعا سورة واحدة ولا ينفرد بواحدة من هذه الأربع سور في ركعة ويؤيده فتواه به أيضا في المحكى عن فقيهه الذي يفتي فيه غالبا بمضامين الأخبار المعتبرة وعن الفقه الرضوي قال لا تقرأ في الفريضة والضحى والم نشرح ( والم تر كيف ولايلاف إلى أن قال لأنه روى أن الضحى والم نشرح ) سورة واحدة وكذلك ألم تر كيف ولايلاف سورة واحدة إلى أن قال فإذا أردت قراءة بعض هذه فاقرأ والضحى والم نشرح ولا تفصل بينهما وكذلك ألم تر كيف ولايلاف انتهى وعن الشيخ في الاستبصار ان هاتين السورتين سورة واحدة عند آل محمد فهذه الأخبار بمنزلة الشرح لما رواه المصنف وغيره على سبيل الاجمال واشتهار مضمونها بين الأصحاب كاشف عن صحتها وصدورها عن أهل البيت عليهم السلام فلا ينبغي الالتفات إلى ما فيها من ضعف السند فإنه مجبور بما عرفت ويعضدها أيضا صحيحة زيد الشحام قال صلى بنا أبو عبد الله عليه السلام فقرء الضحى والم نشرح في ركعة وخبر المفضل المروي عن جامع البزنطي قال سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول لا تجمع بين السورتين في ركعة واحدة الا الضحى والم نشرح وسورة الفيل ولايلاف فان اختصاصهما بهذا الحكم مع ما ورد في جملة من الاخبار النهي عن القران بين سورتين في الفريضة على الاطلاق مع ما في أغلبها من التعليل بان لكل سورة حقا من الركوع والسجود من أقوى الشواهد على صحة ما اشتهر بين الأصحاب ونطقت به تلك الأخبار من أنهما سورة واحدة وما يقال من دلالة خبر المفضل على عكس المدعى اي تعددها وعدم اتحاد كل منهما مع صاحبتها لأن الأفضل في الاستثناء الاتصال مدفوع بأنه يكفي في حسن الاستثناء بل واتصاله تعددها صورة ولو سلم ظهوره في التعدد في الواقع ونفس الامر فرفع اليد عن هذا الظاهر بتنزيله على الجري على ما هو المعهود في انظار أهل العرف بمقتضى ما دون في مصاحفهم أولى من ارتكاب التخصيص في الأخبار الكثيرة الناهية عن القرآن المعتضد عمومها بعموم العلة المنصوصة المقتضية للتعميم كما لا يخفى وكيف كان فلا يعارض الاخبار المزبورة الصحيح الآخر عن الشحام أيضا قال صلى بنا أبو عبد الله عليه السلام فقرء في الأولى الضحى وفي الثانية ألم نشرح وله أيضا صحيحة ثالثة صالحة لأن تنطبق على ما في هذه الصحيحة وكذا على سابقتها قال صلى بنا أبو عبد الله عليه السلام فقرء بنا الضحى والم نشرح فإنه يمكن ارادتهما في ركعة فتنطبق على صحيحته الأولى أو كلا منهما في ركعة فتنطبق على الثانية وخبر داود البرقي المنقول عن الخرائج والجرائح قال فلما طلع الفجر قام يعني الصادق عليه السلام فاذن واقام أقامني يمنيه وقرء في أول ركعة الحمد والضحى والثانية بالحمد وقل هو الله أحد ثم قنت ثم سلم ثم جلس اما هذه الرواية فليس لها ظهور يعتد به في أنه عليه السلام اقتصر في الركعة الأولى على خصوص والضحى ولم يقرء معها ألم نشرح التي هي معها سورة واحدة فعلله لكونهما كذلك لم يسمهما الراوي الا بأسم أوليهما وعلى تقدير ظهورها في ذلك بل صراحتها فيه فحالها حال الصحيح الأول وهو لا ينفي كونهما سورة واحدة كي يتحقق المعارضة بينها وبين تلك الأخبار لامكان ان يكون اكتفاء الإمام عليه السلام بقراءة أوليهما في الركعة الأولى
مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 315 | آقا رضا الهمداني