Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 262

Contributors:

P.262
أسفل البطن ونحوه مما هو من لوازم ركوع القائم وبهذا يظهر ضعف ما حكى عن الذكرى وجامع المقاصد من القول من القول بوجوب رفع الفخذين في ركوع الجالس لأصالة بقاء وجوبه الثابت حال القيام فان رفعهما حال القيام لم يكن واجبا من حيث هو بل تبعا للهيئة الواجبة في تلك الحالة كغيره مما هو من لوازم تلك الهيئة مما أشرنا إليه من نصب الساقين وتجافى أسفل البطن نعم قد يقال بأنه يجب عليه ان قدر على الارتفاع زيادة عن حال الجلوس ودون ما يحصل ركوع القائم مراعاة الأقرب فالأقرب لقاعدة الميسور فعليه قد يتجه ما ذكراه الا ان هذا القول في حد ذاته محل نظر وكون القاعدة مقتضية له لا يخلو عن تأمل ثم إن المعروف في كيفية ركوع الجالس على ما صرح به غير واحد وجهان أحدهما ان ينحني بحيث يصير بالنسبة إلى القاعد المنتصب كالراكع بالإضافة إلى القائم المنتصب والآخر ان ينحني بحيث يكون نسبة ركوعه إلى سجوده كنسبة ركوع القائم إلى سجوده باعتبار أكمل الركوع وأدناه فان أكمل ركوع القائم انحنائه إلى أن يستوي ظهره مع مد عنقه فتحاذي جبهته موضع سجوده وأدناه انحنائه إلى أن تصل كفاه إلى ركبتيه فيحاذي وجهه أو بعضه ما قدام ركبتيه من الأرض ولا يبلغ محاذاة موضع السجود فإذا وعيت هذه النسبة كان أكمل ركوع القاعد ان ينحني بحيث تحاذي جبهته مسجده وأدناه وجهه ما قدام ركبتيه وفي الجواهر بعد نقل الكيفيتين من غير واحد من الأصحاب تبعا لبعض العامة قال والوجهان متقاربان والأصل في ذلك من الانحناء في الركوع لابد منه ولما لم يمكن تقديره ببلوغ الكفين الركبتين لبلوغهما من دون الانحناء تعين الرجوع إلى امر اخر به يتحقق المشابهة للركوع من قيام وفيه انه متجه لو لم يكن له هيئة عرفية ينصرف إليها الذهن عند اطلاق الامر به من جلوس فالأولى حينئذ إناطة بذلك كما عن الأردبيلي اللهم الا ان يراد تحديد العرف بذلك والامر حينئذ سهل انتهى أقول الرجوع إلى العرف انما يتجه لو قلنا بأنه ليس للركوع المعتبر في الصلاة حقيقة شرعية ولا حد شرعي تعبدي وما يثبت في القائم اما لبيان مفهومه العرفي أو تقييد شرعي يختص بمورده فمقتضى القاعدة حينئذ في ركوع القاعد الرجوع إلى ما يقتضيه اطلاق دليله وهو لا يخلو عن اشكال إذ الظاهر بعد الغض عن انه ليس في المقام اثر لفظي صالح للرجوع إلى منصرفه ان الهيئة العرفية التي ينصرف الذهن إليها عند اطلاق الامر به من جلوس انما هي بمقايسته إلى ركوع القائم حيث إن انس الذهن بركوع القائم يورث تصوير ما يشابهه في الجالس على حسب ما يناسب حاله لا لأجل ان هذا هو معناه عرفا بل لأجل ان هذا هو المناسب ارادته في خصوص المقام ولذا يتصوره من لا يفهم للركوع معنا عدى ما يعرفه في الصلاة كالعجمي ونحوه فكان من حدده بالوجه الأول زعم أن هذا هو الذي ينسبق إلى الذهن من الامر به بمقتضى المناسبة الناشئة من المقايسة إلى ركوع القائم ومن حدده بالوجه الثاني نظرا إلى أن الانحناء الركوعي يتقوم بالنصف الاعلى من الجسد الذي لا يختلف حاله في القيام والقعود فعليه ان ينحني ظهره حال كونه جالسا بمقدار ما كان ينحني ظهره حال كونه قائما فأدناه ان ينحني بمقدار ما لو كان قائما لوصل كفاه إلى ركبتيه وهذا المقدار من الانحناء يلزمه محاذاة الوجهة أو بعضه ما قدام ركبتيه عند الجلوس وأعلاه ان يعتدل ظهره فتحاذي جبهته موضع سجوده لو سجد وهو على تلك الهيئة من غير أن يغير وضعه بتقديم جثته بل بتأخير رجليه تحقيقا لوقوع السجدة عليهما وعلى عين ركبتيهما وكيف كان فالتحديد بهذا الوجه ان لم يكن أقوى فلا ريب في أنه أحوط واما الوجه الأول فمقتضاه كفاية نصف هذا المقدار تقريبا فإنه إذا انحنى الجالس نصف المقدار الذي كان ينحني في ركوعه قائما يصير بالنسبة إلى الجالس المنتصب كالراكع بالإضافة إلى القائم وهو لا يخلو عن اشكال ويحتمل ان يكون المراد بهذا التحديد أيضا ما يرجع إلى الأول بان يكون الملحوظ في النسبة هو خصوص ظهره الذي يتقوم به الانحناء والانتصاب الذي لا يختلف الحال فيه لدى القيام والقعود فمعناه حينئذ انه يعتبر في ركوعه ان ينحني بحيث يصير ظهره منحنيا بالإضافة إليه منتصبا وهو قاعد كانحنائه راكعا بالإضافة إليه وهو قائم فيتحد الكيفيتان على هذا التفسير والاختلاف انما هو في التعبير وهل يعتبر في القعود الشرائط المعتبرة في القيام من الانتصاب والاستقرار والاستقلال مع الامكان كما هو صريح بعض وظاهر غيره فيه تردد خصوصا في الأخير منها واما الأولان فاعتبارهما فيه مع القدرة لا يخلو عن قوة لاطلاق النص الوارد في الأول ومعاقد الاجماعات المحكية على الثاني ودعوى انصرافها إلى حال القيام قابلة للمنع وإذا عجز عن القعود بجميع أنحائه صلى مضطجعا بلا خلاف فيه على الظاهر بل عن غير واحد دعوى الاجماع عليه ويدل عليه اخبار مستفيضة منها حسنة أبي حمزة الواردة في تفسير قوله تعالى الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم المتقدمة في صدر المبحث وفيها وعلى جنوبهم الذي يكون أضعف من المريض الذي يصلي جالسا وعن تفسير النعماني بسنده عن علي عليه السلام في حديث ومثله قوله عز وجل فإذا قضيتم الصلاة فاذكروا الله قياما وقعودا وعلى جنوبكم ومعنى الآية ان الصحيح يصلي قائما والمريض يصلي قاعدا ومن لم يقدر ان يصلي قاعدا صلى مضطجعا ويؤمي ايماء فهذه رخصة جاءت بعد العزيمة ومضمرة سماعة قال سئلته عن المريض لا يستطيع الجلوس قال فليصل وهو مضطجع وليضع على جبهته شيئا إذا سجد فإنه يجزي وموثقة عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال المريض إذا لم يقدر ان يصلي قاعدا كيف قدر صلى اما ان يوجه فيومي ايماء وقال يوجه كما يوجه الرجل في لحده وينام على جانبه الأيمن ثم يؤمي بالصلاة قال فإن لم يقدر على أن ينام على جنبه الأيمن فكيف ما قدر فإنه له جائز ويستقبل بوجهه القبلة ثم يومي بالصلاة ايماء وعن المصنف في المعتبر أنه قال روى أصحابنا عن حماد عن أبي عبد الله عليه السلام قال المريض إذا لم يقدر ان يصلي قاعدا يوجه كما يوجه الرجل في لحده وينام على جانبه الأيمن ثم يومي بالصلاة فإن لم يقدر على جانبه الأيمن فكيف ما قدر فإنه جائز ويستقبل بوجهه القبلة ثم يؤمي بالصلاة ايماء وعن الشهيدين في الذكر والروض أيضا نقل هذه الرواية عن حماد ولكن ربما ادعى بعض ان هذه هي رواية عمار المتقدمة وقد وقع الاشتباه في النسبة فعن المحقق السبزواري في الذخيرة انه بعد نقل موثقة عمار المذكورة قال وفي متن هذه الرواية اضطراب ونقلها في المعتبر بوجه آخر وتبعه الشهيدان
مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 262 | آقا رضا الهمداني