Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 263

Contributors:

P.263
وهو هذا المريض إذا لم يقدر ان يصلي قاعدا يوجه كما يوجه الرحل في لحده وهو على هذا الوجه ليسلم من الاضطراب واسندها إلى حماد وهي كذلك في بعض نسخ التهذيب انتهى وفي المرسل المتقدم المروي عن دعائم الاسلام وان لم يستطع ان يصلي جالسا صلى مضطجعا لجنبه الأيمن ووجهه إلى القبلة فإن لم يستطع ان يصلي على جنبه الأيمن صلى مستلقيا الحديث ومرسلة الفقيه قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله المريض يصلي قائما فإن لم يستطع صلى جالسا فإن لم يستطع صلى على جنبه الأيمن فإن لم يستطع صلى على جنبه الأيسر فإن لم يستطع استلقى وأومى ايماء وجعل وجهه نحو القبلة وجعل سجوده اخفض من ركوعه هذه هي اخبار الباب الدالة على وجوب الاضطجاع عند تعذر الجلوس وما يظهر من بعض الأخبار الآتية من أنه إذا عجز عن الجلوس صلى مستلقيا يجب تقييده بما ذكر ويحتمل صدورها تقية وكيف كان فالاخبار المزبورة بأسرها متفقة الدلالة على وجوب الاضطجاع عند تعذر الجلوس ولكن مضامينها مختلفة من حيث الاطلاق والتقييد ولذا اختلف الأصحاب بعد اتفاقهم على أصل الاضطجاع في أنه هل هو مخير بين الجانبين وعند تعذره مطلقا يستلقي أو يتعين الاضطجاع على الجانب الأيمن وإذا عجز عنه استلقى أو إذا عجز عنه اضطجع على الجانب الأيسر وإذا عجز عن هذا أيضا استلقى على أقوال فعن ظاهر المقنعة والجمل والوسيلة والنافع والارشاد والألفية وموضع من المبسوط وصريح موضع اخر منه والتذكرة ونهاية الاحكام كظاهر المتن وهو الأول اي التخيير بين الجانبين ولكن حكى عن بعضهم التصريح بأفضلية تقديم الأيمن وحكى عن المعظم القول بتعين الأيمن بل عن ظاهر المعتبر والمنتهى حيث نسباه إلى علمائنا في عبارتهما الآتية وصريح الغنية والخلاف دعوى الاجماع عليه وصرح غير واحد منهم بأنه إذا عجز عن ذلك اضطجع على الجانب الأيسر بل ربما نسب هذا القول اي الترتيب بين الجانبين إلى المشهور وادعى شيخنا المرتضى رحمه الله انه المعروف بين المتأخرين فكأنه قيده بما بين المتأخرين نظرا إلى خلو كلمات أغلب القدماء في فتاويهم ومعاقد اجماعاتهم المحكية عن التصريح بالأيسر ولذا ربما يستظهر من كلماتهم الانتقال إلى الاستلقاء عند تعذر الأيمن حيث إنهم اقتصروا في بيان المراتب على الاضطجاع على الجانب الأيمن ثم الاستلقاء قال في محكى المعتبر من عجز عن العقود صلى مضطجعا على جانبه الأيمن مؤميا وهو مذهب علمائنا إلى أن قال وإذا عجز عن الاضطجاع وجب ان يصلي مستلقيا مؤميا أيضا برأسه وقال في محكى المنتهى لو عجز عن العقود صلى مضطجعا على جانبه الأيمن بالايماء مستقبلا للقبلة بوجهه ذهب إليه علمائنا إلى أن قال إذا عجز عن الاضطجاع صلى مستلقيا وعن الغنية والخلاف نقل هذا المضمون اجمالا مدعيين عليه الاجماع وربما تأمل بعض في الاستظهار المزبور من عبائرهم في فتاويهم ومعقد اجماعهم المحكى عنهم وهو بالنسبة إلى العبارة المزبورة لا يخلو عن وجه لقوة احتمال إرادة العجز عن مطلق الاضطجاع واما عبارة الأخيرين فلم نقف على نقلها مفصلا وكيف كان فمستند القول بالتخيير اطلاق الآية وبعض الأخبار المتقدمة وعدم صلاحية الاخبار المقيدة لتقييدها لقصورها من حيث السند مع ما في خبر عمار من اضطراب المتن وفيه ان ضعف سندها مجبور بالشهرة مع أن رواية عمار موثقة وهي حجة كافية وما فيها من التشويش من حيث التعبير فغير قادح بعد وضوح المراد فيما هو محل الاستشهاد كما هو واضح واما المطلقات فعمدتها مضمرة سماعة التي أمكن الخدشة فيها بالاضمار واما ما عداها فاطلاقها وارد مورد حكم اخر كما لا يخفى ولكن الأصل كاف دليلا لاثبات هذا القول لو سلمت المناقشة في المقيدات ولكنك عرفت انها في غير محلها فالأقوى وجوب الاضطجاع على الأيمن كما يشهد له موثقة عمار وغيرها من الاخبار المقيدة المعتضدة بالشهرة والاجماعات المحكية المستفيضة وإذا تعذر فعلى الأيسر كما وقع التصريح به في مرسلة الفقيه المتقدمة وضعفها مجبور بالشهرة فيرفع اليد بواسطتها عما يظهر من قوله عليه السلام في موثقة عمار فكيف ما قدر من التخيير بين الاستلقاء وبين الاضطجاع على الأيسر بل قد يمنع ظهور هذه الفقرة في حد ذاتها في التخيير لشيوع استعمال مثل هذه العبارة في وجوب الاتيان بالشئ بمقدار وسعه وعدم سقوطه منه كما في صدر هذه الرواية نظير قول القائل إذا دخل الوقت وجب عليه ان يصلي كيف ما قدر فلا تدل على التخيير بين الحالات المقدور عليها وفيه ان شيوع استعماله في هذا المعنى لا ينفي ظهوره من حيث هو في التخيير خصوصا في مثل المقام المسوق لبيان حكم مراتب العجز مع ما وقع فيه من التفريع عليه من قوله فإنه له جائز الظاهر في إرادة التوسعة فيما قدر عليه لا التضييق ولكن مع ذلك كله يتعين صرفه عن هذا الظاهر جمعا بينه وبين المرسلة التي هي كالنص في الترتيب هذا مع أنه لم ينقل القول بالتخيير بين الاستلقاء والاضطجاع عن أحد ولذا استدل بعض لتقديم الأيسر بظاهر هذه الموثقة حيث إنها تدل بظاهرها على جواز الاضطجاع على الأيسر عند تعذر الأيمن وهو مما إذا جاز وجب إذ لا قائل بالتخيير ونوقش فيه بامكان قلب الدليل فان لنا ان نقول إنها تدل على جواز الاستلقاء عند تعذر الاضطجاع على الأيمن وهو مما إذا جاز وجب إذ لا قائل بالتخيير بينه وبين الأيسر ونظيره في الضعف الاستدلال له أيضا بقوله عليه السلام في الموثقة يستقبل بوجهه القبلة بدعوى ان استقبال الوجه إليها لا يتحقق حقيقة الا مع الاضطجاع وفيه بعد الغض عن كثرة استعمال التوجه إلى القبلة في المستلقي أيضا فيراد بمقابلة الوجه التوجه إلى جهتها في مقابل التوجه إلى اليمين واليسار ان استقبال الوجه قد يتحقق من المستلقى فيما بين المشرق والمغرب أيضا بتحويل وجهه إلى القبلة كما أنه ق يتحقق من المستلقى إلى القبلة أيضا يوضع شئ تحت رأسه فليس اعتبار الاستقبال سببا لرفع اليد عن ظاهر قوله كيف ما بدر في الاطلاق بل ربما يؤيده كما سنشير إليه عند توجيه الرواية هذا مع أن حمل مثل هذا التعبير على إرادة فرض خاص كما ترى فالانصاف انه لا يصح الاستشهاد بهذه الموثقة للقول بتقديم الاضطجاع على الجانب الأيسر على الاستلقاء كما أنه لا يصح الاستشهاد بها لعكسه أيضا بل هي من حيث هي امنا ظاهرة في التخيير بينهما كما هو مقتضى الانصاف أو محله من هذه الجهة وأريد
مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 263 | آقا رضا الهمداني