Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 218

Contributors:

P.218
طاعة الله تعالى دون أذان الصلاة أو الإقامة ونحوها مما يتوقف فائدته للغير على وقوع طاعة لله تعالى فإنه ينافي ايقاعه للغير عوضا عما يأخذه منه من الأجرة ولا يقاس بالعبادات المستأجر عليها نيابة عن الغير فان قصد وقوع هذه العبادات عوضا عما يستحقه ليس في مرتبة قصد القربة المعتبر في صحتها كي يمتنع تصادقهما على مورد نعم لو ثبت جواز الاستنابة فيهما واستأجره على أن يؤذن ويقيم نيابة عنه لصار حالهما حال العبادات المستأجر عليها في الصحة وعدم التنافي بين القصدين ولكنه لم يثبت بل ظاهر الأدلة اعتبار المباشرة مع أنه على تقدير ثبوته خارج عن محل الكلام فان النزاع انما هو في جواز الاستيجار على أن يؤذن ويقيم اصالة لصلاة الجماعة أو لصلاته منفردا ليجتزي المستأجر بسماعهما في صلاته فهذا مما يتوقف صحته على وقوعه طاعة لله تعالى وهو ينافي استحقاق عوضه من الغير وفي المدارك بعد ان نفي البأس عن الاستيجار للأذان قال والظاهر أن الإقامة كالأذان وحكم العلامة في النهاية بعدم جواز الاستيجار عليها وان قلنا بجواز الاستيجار على الأذان فارقا بينهما بان الإقامة لا كلفة فيها بخلاف الأذان فان فيه كلفة بمراعاة الوقت وهو غير جيد إذ لا يعتبر في العمل المستأجر عليه اشتماله على الكلفة انتهى أقول لا يبعد ان يكون مراد العلامة بالكلفة المقدمات الخارجة عن مهية العبادة مما لا محذور في استحقاق اجرته من الغير كمراعاة الوقت في الأذان فكان عدم جواز الأجرة على نفس العبادة لديه مفروغ عنه فيرى جوازه في الأذان على تقدير التسليم على مراعاة الوقت لاعلى نفس الأذان ففي كلامه ايماء إلى الوجه الأول من أن ما يوقعه طاعة لله تعالى يمتنع ان يستحق عوضه من غيره فهذا الوجه هو عمدة الدليل للمنع ولكنه لا يخلو عن نظر فإنه على تقدير تسليمه انما يتجه فيما إذا كانت الفائدة العائدة إلى الغير التي بلحاظها تصح الإجارة على الفعل مترتبة على مهية العبادة من حيث هي كما لو استأجره على أن يعيد صلاته جماعة ليقتدي به أو استأجر امامه على أن يؤذن ويقيم لصلاته كي يحصل باقتدائه به فضيلة الايتمام بمن صلى بأذان وإقامة دون ما إذا كانت الفائدة المصححة للإجارة مترتبة على بعض مصاديقها ككونه جهرا أو في المسجد أو لهذه الجماعة إلى غير ذلك من العوارض المشخصة الموجبة لحصول نفع للغير قابل لأن يقابل بالمال فان قصد استحقاق العوض باختياره لهذا الفرد لا ينافي قصد التقريب بأصل العبادة من حيث هي فلا مانع من أن يلتزم به بالخصوص بعقد الإجارة اللهم الا ان يدل دليل تعبدي من نص أو اجماع على خلافه وقد استقرب شيخ مشايخنا المرتضى قدس سره جواز الإجارة على أحد فردي الواجب المخير فهذا أولى منه كما لا يخفى هذا مع امكان منع التنافي بين قصد القربة واستحقاق العوض في الفرض الأول أيضا اي فيما إذا كانت الإجارة متعلقة بنفس العبادة من حيث هي كما لو استجاره على أن يصلي على ميته صلاة ليلة الدفن التي هي مطلوبة من المباشر ولا تصح الا إذا قصد بفعله امتثال الامر المتعلق به بنفسه ولكن مع ذلك يمكن الالتزام بصحة الإجارة عليها لما فيها من نفع عائد إلى الميت قابل لأن يقابل بالمال وعدم كون المأمور اي الأجير ملتزما بهذا الفعل شرعا اي واجبا عليه كي لا يجوز له تركه ويكون اخذه للمال في مقابله اكلا للمال بالباطل حيث إن الامر المتعلق به ندبي يجوز مخالفته ومتى جاز له مخالفته هذا الامر صح استيجاره على موافقته لما فيها من النفع العائد إلى الميت فمتعلق الإجارة ليس نفس هذا الفعل من حيث هو كي يكون ايقاعه لله منافيا لاستحقاق عوضه من الغير بل امتثال امر الله بهذا الفعل فهو قاصد بفعله امتثال امر الله ليستحق بامتثال امر الله تعالى اجرته ممن التزم بهذا الامتثال له كما لو امر المولى عبده بشئ لا على سبيل الحتم واللزوم بل على سبيل الندب وكان في اطاعته لمولاه بهذا الفعل فائدة تعود إلى الغير فللعبد ان لا يطيع مولاه حتى يأخذ عوضه ممن يعود النفع إليه وليس قصده للعوض من الغير منافيا لقصد الإطاعة بل متوقف عليه حيث إنه جعله عوضا عنها لا عن نفس الفعل من حيث هو فالإطاعة مقصودة بهذا الفعل ولكن لا من حيث هي بل مقدمة لاستحقاق العوض ولا دليل على اعتبار أزيد من ذلك في صحة العبادة اللهم الا ان يقال بمنافاة قصد العوض من غير الله تعالى للاخلاص الذي دلت الأدلة الشرعية على اعتباره في العبادات وفيه تأمل والله العالم الثالث في كيفية الأذان وبعض ما يعتبر فيه شرطا لصحته أو كماله ومنه قصد التقرب فإنه معتبر في صحة أذان الصلاة وإقامتها بلا شبهة إذ لا ينبغي الارتياب في أن المقصود بهما التعبد كنفس الصلاة كما أنه هو المتسالم عليه بين الأصحاب على ما يظهر من كلماتهم واما الأذان الاعلامي ففي كون النية شرطا لصحته تردد وقضية الأصل عدمه نعم لا يبعد توقفه على قصد عنوانه وعدم صدق اسم الأذان عليه بلا قصد أو بقصد غير هذا العنوان فليتأمل ولا يجوز ان يؤذن في غير الصبح الا بعد دخول الوقت باجماع المسلمين كما ادعاه في الجواهر وغيره إذ لا يتنجز التكليف به الا بعد حصول سببه فقبله تشريع محرم اللهم الا ان يقصد به مجرد الذكر لا العبادة الموظفة المسنونة وقد رخص في تقديمه على الصبح كما ذهب إليه الشيخ وأكثر أصحابنا بل المعظم على ما نسب إليهم بل عن المعتبر عندنا وعن المنتهى عند علمائنا وعن ابن أبي عقيل أنه قال الأذان عند آل الرسول عليهم السلام للصلوات الخمس بعد دخول وقتها الا الصبح فإنه جائز ان يؤذن لها قبل دخول وقتها بذلك تواترت الاخبار عنهم قالوا وكان لرسول الله صلى الله عليه وآله مؤذنان أحدهما بلال والاخر ابن أم مكتوم وكان أعمى وكان يؤذن قبل الفجر وبلال إذا طلع الفجر وكان عليه السلام يقول إذا سمعتم أذان بلال فكفوا عن الطعام والشراب انتهى وعن السيد في المسائل المصرية والحلي وابن الجنيد وابن الصلاح والجعفي رحمهم الله المنع من تقديمه في الصبح أيضا واستدل للقول المشهور زيادة على ما ذكره ابن أبي عقيل بما عن الكافي والتهذيب في الصحيح عن عمران بن علي قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الأذان قبل الفجر قال إذا كان في جماعة فلا وإذا كان وحده فلا بأس وعن الشيخ في الصحيح عن ابن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال قلت له ان لنا مؤذنا يؤذن بليل فقال اما ان ذلك ينفع الجيران لقيامهم إلى الصلاة واما السنة فإنه ينادي مع طلوع الفجر ولا يكون بين الأذان والإقامة الا الركعتان وعن ابن سنان أيضا في الصحيح قال سألته عن النداء قبل طلوع الفجر فقال لا بأس واما السنة مع الفجر وان ذلك لينفع الجيران يعني قبل الفجر وعن الصدوق في الصحيح عن معاوية بن وهب عن أبي عبد الله عليه السلام قال لا تنتظر بأذانك