Skip to main content

مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 100

Contributors:

P.100
بكونه مكلفا بفعلها بخلاف الأول فإنه لا يعلم حين الاتيان بالمحتمل بدخول وقت العصر الذي هو شرط في تنجز التكليف بها فيكون بمنزلة ما لو اتى ببعض محتملات الظهر قبل ان يتحقق عنده الزوال وفيه بعد الغض عما حققناه في محله من مشاركة الصلاتين في الوقت وان الاختصاص منشأ من الترتيب بين الصلاتين فالمكلف من أول الوقت مأمور بايقعهما مرتبتين مع أنه على تقدير القول بالاختصاص فإنما هو بمقدار أداء الفريضة من حيث هي أو مع مقدماتها الوجودية لا ما يتوقف عليه العلم بأدائها فالجهل بجهة القبلة المانعة عن تأدية الفريضة الواقعية في أول وقتها كغيره من الاعذار المانعة عن ذلك لا يوجب امتداد وقتها المختص المقدر في النص والفتوى بمقدار أربع ركعات أو بمقدار أدائها انه يرد عليه ما عرفت من أن المصحح لشرعية هذا الفعل ليس الا الاحتمال المقرون بالعلم بتنجز التكليف بذلك الفعل على تقدير مصادفته للواقع فهو يعلم بأنه ان كان ما يأتي به مصداقا للعصر الواجبة في الشريعة التي يجب عليه الخروج عن عهدتها في ضمن محتملاتها فقد تنجز الامر بها والا فلا يجديه هذا الفعل ولا يعتبر فيما يأتي به من باب الاحتياط أزيد من ذلك جزما فمن علم بأنه يجب عليه كفارة مرددة بين الصوم والعتق لا يجب عليه تأخير العتق إلى اليوم كي يعلم بتنجز التكليف بالخروج عن عهدة ذلك التكليف المعلوم بالاجمال بل عليه ان يأتي بكل من طرفي الشبهة في وقته الذي يعلم بكونه وقتا له على تقدير كونه هو المكلف به ودعوى انه يجب ان يكون حين الاتيان بكل من أطراف الشبهة عالما بتنجز التكليف بذلك الواجب المعلوم بالاجمال على كل تقدير عرية عن الشاهد بل الشواهد قاضية بخلافه ولو نوى من أول الأمر الاقتصار على بعض الجهات صرح غير واحد ببطلان صلاته وان انكشف بعد الصلاة مطابقته للواقع بل ظاهرهم كونه من المسلمات لانتفاء الجزم في النية المعتبر في صحة العبادة وفيه تأمل يظهر وجهه مما أسلفناه في نية الوضوء عند البحث عن اعتبار الجزم في النية الوضوء عند البحث عن اعتبار الجزم في النية فراجع ولو قصد الاتيان بالكل وانكشف بعد الاتيان ببعض المحتملات مصادفته للواقع أجزاه ذلك ولا يجب اعادته كما لا يجب الاتيان بباقي المحتملات بل لا يشرع وعن بعض انه لا يجزي مستدلا عليه بان امتثال الامر بالصلاة إلى القبلة اما يحصل بالصلاة إلى اربع جهات أو إلى جهة يعلم تفصيلا انها قبلة وفيه ما لا يخفى تنبيه المتردد بين جهتين أو ثلاث يجب عليه ان يكرر الصلاة لكل جهة من تلك الجهات مرة وقيل لا تجب الا صلاة واحدة تمسكا باطلاق الأخبار المتقدمة الدالة على أن المتحير يصلي حيث يشاء مقتصرا في تخصيصها على من اشتبه عليه الجهات مطلقا للنص والأول أظهر كما يظهر وجهه مما مر ولو فرض حصول الظن له مرددا بين جهتين مثلا فهل هو بمنزلة العلم بذلك في الاكتفاء بالصلاة إلى هاتين الجهتين فيه تردد من أن الظن بالقلة عند تعذر العلم معتبر نصا وفتوى ومن أن المتبادر منهما اعتبار الظن المتعلق بكون القبلة في جهة معينة لا في مثل الفرض الذي مرجعه إلى الظن بعدم كونها في بعض الجهات فهذا الظن مما لا دليل على اعتباره ومقتضى الأصل عدم حجيته وهذا مع أنه أحوط لا يخلو عن قوة وهل يجب على الجاهل بالقبلة تأخير الصلاة مع رجاء زوال الجهل امر بجواز المبادرة إلى الصلاة إلى الجهات الأربع وجهان أوجههما الأخير بناء على المختار من كون الصلوات الأربع محصلة للاستقبال المعتبر في الصلاة وعدم لزوم رعاية الجزم في النية مع عدم التمكن منه حال الفعل بل مطلقا في وجه قوي واما ان قلنا بلزوم رعاية الجزم مهما أمكن وعدم سقوط شرطيته الا على تقدير في لقدرة على الامتثال التفصيلي أو قلنا بان الصلاة إلى كل جهة مرة ليست محصلة للقبلة ولكنها تكليف عذري سوغته الضرورة فالمتجه وجوب التأخير كما هو الشان في كل تكليف اضطراري اللهم الا ان يدل الدليل الدال عليه على كفاية الضرورة حال الفعل في شرعيته كما في العبادات الصادرة تقية ونظائرها على حسب ما عرفته في باب الوضوء ولكن استفادة ذلك فيما نحن فيه من الأدلة الدالة عليه لا تخلو من تأمل والله العالم فان ضاق الوقت عن ذلك اي الصلاة إلى الجهات الأربع صلى من الجهات ما يحتمله الوقت وكذا لو منعه مانع عن الصلاة إلى بعض الجهات عينا أو تخييرا وان ضاق الا عن صلاة واحدة صلاها إلى اي جهة شاء واكتفى بها بلا شبهة ما لم يكن عن تقصير بل في الجواهر بلا خلاف صريح أجده في شئ من ذلك مع عدم تقصيره في التأخير انتهى لان الصلاة لا تسقط بحال والاستقبال شرط في حال التمكن فتنتفي شرطيته عند في لقدرة عليه ولو بواسطة الجهل بجهة القبلة وعدم التمكن من الاحتياط كما في الفرض واما مع التقصير ففي الاكتفاء بها نوع تردد بظهر وجهه مما أسلفناه في باب التيمم في مسألة من قصر في طلب الماء حتى ضاق الوقت فراجع وهل يلغي شرطية الاستقبال رأسا عند في لتمكن الامر صلاة واحدة أو انها مرعية على جهة الاحتمال كما أنه كذلك عند التمكن من أزيد من صلاة واحدة وجهان أوجههما الأخير كما يظهر وجهه مما سيأتي ويتفرع عليه انه لو ظن بعدم كون القبلة في جهة ليس له اختيارها وان لم نقل بان الظن بذلك كالظن بجهة القبلة حجة في حد ذاته لان الحاكم بكون المكلف مخيرا في أن يصلي اي جهة شاء في الصورة المفروضة اما العقل أو الأخبار المتقدمة الدالة على أن المنجبر يصلي حيث يشاء اما العقل فلا يحكم بالتخيير بين المحتملات المختلفة في قوة الاحتمال وضعفه بل يحكم بوجوب اختبار البعض الذي يتمكن منه مما لا يكون أضعف احتمالا من غيره واما الاخبار فبعد تسليم دلالتها على المدعى والغض عن الخدشات المتقدمة فيما سبق فهي منصرفة عن الجهة التي يظن بعدم كونها قبلة اللهم الا ان يدعى دلالتها على سقوط شرطية الاستقبال للمتحير فيتجه حينئذ جواز استقبال تلك الجهة التي ظن بأنها ليست بقبلة بل وان علم بذلك فان هذا اي العلم بعدم كونها في خصوص جهة لا ينافي كونها متحيرا في القبلة كما هو المفروض موضوعا في تلك الأخبار فيجوز له استقبال اي جهة أحب فليتأمل ثم انا قد أشرنا إلى أن القول بأنه يصلي من الجهات ما يحتمله الوقت مبني على عدم سقوط التكليف عند تردد المكلف به بين أمور لا يتمكن المكلف من الاتيان بجميعها ووجوب مراعاته في ضمن محتملاته مهما أمكن كما هو الأقوى من غير فرق بين كون الواجب غيريا كما فيما نحن فيه أو نفسيا ولكن في كلتا المقدمتين اي عدم سقوط التكليف ووجوب رعايته مهما أمكن كلام فإنه ربما يقال بسقوط التكليف في الفرض لان القدرة على الامتثال شرط في حسن الطلب وهي منتفية وكونه قادرا على الاتيان ببعض المحتملات غير مجد في جواز التكليف بالواقع الذي
مصباح الفقيه ( ط . ق ) — Page 100 | آقا رضا الهمداني