كتاب الخلع والمباراة
الخلع بضم الخاء مأخوذ من الخلع بفتحها وهو النزع ، لأن كلا من الزوجين
لباس الآخر قال تعالى : " هن لباس لكم وأنتم لباس لهن " ( 1 ) وكأنه بمفارقة
الآخر نزع لباسه . والأصل فيه قبل الاجماع آية : " فإن طبن لكم عن شئ منه
نفسا " ( 2 ) وقوله تعالى : " فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت
به " ( 3 ) . ومن السنة ما روي عن ابن عباس - رضي الله عنه - قال : " جاءت امرأة
ثابت بن قيس بن شماس إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقالت : يا
رسول الله ما أنقم على ثابت في دين ولا خلق إلا أني أخاف الكفر ، فقال رسول
الله صلى الله عليه وآله وسلم : تردين عليه حديقته ؟ قالت : نعم ، فردت عليه
الحديقة وطلقها تطليقة " ( 4 ) . وفي رواية : " فتخالعا ( 5 ) عليها " . ونقل أنه أول خلع
جرى في الاسلام ( 6 ) .
والمبارأة بالهمز ، وقد تقلب ألفا ، وأصلها المفارقة ، قال الجوهري : " تقول :
بارأت شريكي إذا فارقته ، وبارأ الرجل امرأته " ( 7 ) .
هامش
( 1 ) البقرة : 187 .
( 2 ) النساء : 4 .
( 3 ) البقرة : 229 .
( 4 ) صحيح البخاري 7 : 60 ، سنن النسائي 6 : 169 . سنن البيهقي 7 : 312 - 313 ، مصابيح السنة
للبغوي 2 : 453 ح 2443 .
( 5 ) كذا في النسخ الخطية ، وفي الحجريتين : فخالعها ، ولم نجدها باللفظ الأول ، راجع تلخيص
الحبير 3 : 204 .
( 6 ) مجمع البيان 1 : 329 ذيل آية 228 من سورة البقرة ، وراجع مسند أحمد 4 : 3 ، تلخيص الحبير 3 :
204 .
( 7 ) الصحاح 1 : 36 .