شرح
وتقييده بكون الدم مشتبها في هذه الصورة باعتبار احتماله الحيض فيما
زاد على العادة قبل التجاوز ، وإن كان باعتبار التجاوز صار غير مشتبه حيث علم
أن الحيض منه هو ما وقع في زمن العدة وما زاد استحاضة ، فلا اشتباه فيه حينئذ .
ولو لم تكن لها عادة مع فرض استمراره وتجاوزه العشرة رجعت إلى التمييز
وجعلت ما كان أقرب منه إلى صفة الحيض حيضا بشرائطه والباقي طهرا . فإن
اتفق لها تمييز عملت عليه وانقضت العدة بذلك أيضا . ولا فرق هنا بين المبتدئة
والمضطربة .
فإن اشتبه دم الحيض منه - بأن فقدت التمييز - فقد قال المصنف - رحمه
الله - وقبله الشيخ ( 1 ) وبعده العلامة في كتبه ( 2 ) : إنها ترجع إلى عادة نسائها . وهذا
يتم في المبتدئة كما تقرر في بابه ( 3 ) ، أما المضطربة فلا ترجع إلى النساء بل تنتقل
عند فقد التمييز إلى الروايات ، وليس لحكم الحيض في العدة أمر يقتضي هذا
الحكم ، فالأجود الرجوع إلى ما تقرر في بابه .
ومحصله : أنه مع انضباط الحيض والطهر - بانقطاع الدم على ما دون
العشرة أو عادة أو تمييز أو رجوع المبتدئة إلى أهلها - عملت عليه ورتبت حكم
العدة على ما يحكم به طهرا . فإن لم يتفق ذلك - بأن فقدت المبتدئة الأهل بعد
فقد التمييز ، أو كانت مضطربة وفقدت التمييز - اعتدت بالأشهر ، وذلك في موضع
الأخذ بالروايات . وإنما حكم هنا باعتدادها بالأشهر دون أن ترجع إلى تعيين
الحيض بالرواية التي قد توجب نقصانا عن الثلاثة أشهر لورود النص هنا
هامش
( 1 ) النهاية : 533 .
( 2 ) مختلف الشيعة : 615 ، قواعد الأحكام 2 : 69 . تحرير الأحكام 2 : 71 .
( 3 ) في ج 1 : 68 .