ولو كانت مريضة أو رتقاء أو قرناء لم تسقط النفقة ، لإمكان
الاستمتاع بما دون الوطء قبلا " وظهور العذر فيه .
شرح
فلا يلزم غرما . ولأنه بعدم أهليته لا أثر للتمكين في حقه ، فإن التمكين شرطه
الإمكان وإلا لم يتحقق . ولأن الامتناع من جهة الفاعل أقوى من جهة القابل ، فإذا
أسقط الثاني أسقط الأول .
وفيه نظر ، لمنع تأثير العذر من جهته مع اجتماع شرائط الوجوب من قبلها ،
لما بيناه سابقا . ولأن المعتبر في التمكين رفع المانع من جهتها ، والأصل عدم اشتراط
أمر آخر ، وبه يفرق بين عجز الفاعل والقابل ، لأن الشارع رتب إيجاب النفقة على
أسباب فإذا حصلت وجب أن يثبت الوجوب ، والمعلوم منه العقد مع بذل المرأة
نفسها أو مع عدم المنع . فالقول بالوجوب أقوى .
قوله : " ولو كانت مريضة . . . الخ " .
لما حكم بعدم وجوب الإنفاق على الصغيرة وإن مكنت من حيث تعذر
الوطء ذكر ما يمكن أن يشاركها في الحكم وهو المريضة والرتقاء والقرناء . ونبه على
الفرق بينها وبين الصغيرة بأن الاستمتاع بالرتقاء والقرناء ممكن فيما دون الفرج ،
وظهور العذر فيه من حيث كونهما مانعا دائما فلا يناسب إدامة الحبس عليها مع
عدم النفقة ، بخلاف الصغيرة ، فإن لها أمدا يرتقب . وأما المريضة فإن الوطء وإن
تعذر بها مطلقا إلا أن ذلك عارض متوقع الزوال كالحيض فلا يؤثر .
ويمكن أن يكون قوله : " وظهور العذر " تعليلا لحكم المريضة على وجه
الترتيب المشوش ، لأن إمكان الاستمتاع بما دون الوطء قبلا مخصوص بالرتقاء
والقرناء ، وبقي حكم المريضة معللا بظهور العذر . والمراد منه أنه عذر طار ومتوقع
الزوال كما ذكرناه ، ويمكن جعل المجموع علة للمجموع ، لأن المريضة لا يفوت منها
الأنس وجميع الاستمتاعات المقصودة عادة ، بخلاف الصغيرة . والتول في الأخيرتين
كما تقدم .