تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 444

مساهمون:

ص٤٤٤
ولو كانت مريضة أو رتقاء أو قرناء لم تسقط النفقة ، لإمكان الاستمتاع بما دون الوطء قبلا " وظهور العذر فيه .
شرح
فلا يلزم غرما . ولأنه بعدم أهليته لا أثر للتمكين في حقه ، فإن التمكين شرطه الإمكان وإلا لم يتحقق . ولأن الامتناع من جهة الفاعل أقوى من جهة القابل ، فإذا أسقط الثاني أسقط الأول . وفيه نظر ، لمنع تأثير العذر من جهته مع اجتماع شرائط الوجوب من قبلها ، لما بيناه سابقا . ولأن المعتبر في التمكين رفع المانع من جهتها ، والأصل عدم اشتراط أمر آخر ، وبه يفرق بين عجز الفاعل والقابل ، لأن الشارع رتب إيجاب النفقة على أسباب فإذا حصلت وجب أن يثبت الوجوب ، والمعلوم منه العقد مع بذل المرأة نفسها أو مع عدم المنع . فالقول بالوجوب أقوى . قوله : " ولو كانت مريضة . . . الخ " . لما حكم بعدم وجوب الإنفاق على الصغيرة وإن مكنت من حيث تعذر الوطء ذكر ما يمكن أن يشاركها في الحكم وهو المريضة والرتقاء والقرناء . ونبه على الفرق بينها وبين الصغيرة بأن الاستمتاع بالرتقاء والقرناء ممكن فيما دون الفرج ، وظهور العذر فيه من حيث كونهما مانعا دائما فلا يناسب إدامة الحبس عليها مع عدم النفقة ، بخلاف الصغيرة ، فإن لها أمدا يرتقب . وأما المريضة فإن الوطء وإن تعذر بها مطلقا إلا أن ذلك عارض متوقع الزوال كالحيض فلا يؤثر . ويمكن أن يكون قوله : " وظهور العذر " تعليلا لحكم المريضة على وجه الترتيب المشوش ، لأن إمكان الاستمتاع بما دون الوطء قبلا مخصوص بالرتقاء والقرناء ، وبقي حكم المريضة معللا بظهور العذر . والمراد منه أنه عذر طار ومتوقع الزوال كما ذكرناه ، ويمكن جعل المجموع علة للمجموع ، لأن المريضة لا يفوت منها الأنس وجميع الاستمتاعات المقصودة عادة ، بخلاف الصغيرة . والتول في الأخيرتين كما تقدم .