شرح
ولكنه في المختلف ( 1 ) نسب إلى المبسوط أنه جعل في المسألة قولين :
أحدهما مهر المثل ، والآخر عدم المهر ، واختار الثاني . وكذلك نقل عنه الشهيد
في الشرح ( 2 ) ، وزاد أنه غير دال على سقوط المتعة ، لصدق نفي المهر
وثبوت المتعة .
وفي هذا النقل نظر ، لأن الشيخ إنما ذكر هذه العبارة والخلاف المذكور في
مفوضة البضع ، وأما مفوضة المهر فلم يذكر حكم موت الحاكم فيها أصلا . وعذره
واضح ، لأنه متتبع فيه لفروع المخالفين وغير ملتفت إلى فروع أصحابنا ، كما ذكره في
غير موضع منه ، وهم لا يرون لمفوضة المهر هذه الأحكام ، بل يجعلونها ( 3 ) كفارضة
المهر المجهول ، فيوجبون لها مهر المثل ، واختلفوا في ثبوته بالدخول أو بالعقد .
وفرعوا عليه ما لو طلقها قبل الدخول ، فمنهم من أوجب نصف مهر المثل ( 4 ) ، ومنهم
من أوجب المتعة ( 5 ) عملا بعموم الآية ( 6 ) . وفي المبسوط اقتصر على نقل ذلك ثم
قال : " والذي تقتضيه أخبارنا أنه إذا علق بمشيئة الرجل فمهما حكم به وجب ، وإن
علق بها لم تتجاوز مهر السنة ، وإن علق بهما وقف حتى يصطلحا " ( 7 ) . فهذا جملة ما
ذكره في مفوضة المهر ، ومع ذلك فنقله للقولين المذكورين في المسألة الأولى عن
المخالفين لا عن أصحابنا ، لما نعلم من عادته في هذا الكتاب . فظهر أن القول في هذه
المسألة بمهر المثل لا يعرف إلا للعلامة في القواعد .
هامش
( 1 ) مختلف الشيعة : 544 .
( 2 ) غاية المراد : 201 .
( 3 ) أنظر مذهبهم في ص : 217 . هامش ( 4 ) .
( 4 ) راجع الحاوي الكبير 9 : 485 - 486 ، المغني لابن قدامة 8 : 52 .
( 5 ) راجع الحاوي الكبير 9 : 485 - 486 ، المغني لابن قدامة 8 : 52 .
( 6 ) البقرة 236 .
( 7 ) المبسوط 4 : 297 .