شرح
أم لا ، لصدق الزوجية عليها ( 1 ) " ولم يمت صلى الله عليه وآله وسلم عن زوجة في
عصمته إلا مدخولا بها ، ونقل المصنف الاجماع على تحريم المدخول بها والخلاف في
غيرها ليس بجيد ، لعدم الخلاف أولا ، وعدم الفرض الثاني ثانيا .
وإنما الخلاف فيمن فارقها في حياته بفسخ أو طلاق ، كالتي وجد بكشحها
بياضا ، والمستعيذة ، فإن فيه أوجها أصحها عندنا تحريمها مطلقا ، لصدق نسبة
زوجيتها إليه صلى الله عليه وآله وسلم بعد الفراق في الجملة ، فتدخل في عموم
الآية .
والثاني : أنها لا تحرم مطلقا ، لأنه يصدق في حياته أن يقال : ليست زوجته
الآن ، ولاعراضه صلى الله عليه وآله وسلم عنها ، وانقطاع اعتنائه بها .
والثالث : إن كانت مدخولا بها حرمت وإلا فلا ، لما روي ( 2 ) أن الأشعث بن
القيس نكح المستعيذة في زمن عمر ، فهم برجمها فأخبر أن النبي صلى الله عليه وآله
وسلم فارقها قبل أن يمسها فخلاها ، ولم ينكر عليه أحد من الصحابة .
وروى الكليني في الحسن عن عمر بن أذينة في حديث طويل : أن النبي صلى
الله عليه وآله وسلم فارق المستعيذة وامرأة أخرى من كندة قالت لما مات ولده
إبراهيم : " لو كان نبيا ما مات ابنه " فتزوجتا بعده صلى الله عليه وآله وسلم بإذن
الأولين ، وأن أبا جعفر عليه السلام قال : ما نهى الله عز وجل عن شئ إلا وقد
عصى فيه ، لقد نكحوا أزواج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من بعده ، وذكر
هاتين العامرية والكندية ، ثم قال أبو جعفر عليه السلام : لو سألتم عن رجل تزوج
امرأة فطلقها قبل أن يدخل بها أتحل لابنه ؟ لقالوا : لا ، فرسول الله صلى الله عليه
هامش
( 1 ) في " و " : عليهما .
( 2 ) أنوار التنزيل 4 : 167 ، الخصائص الكبرى 2 : 326 .