تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
شرح
كانت لبيان الجنس ، وتمييز المدخول من من غير المدخول بهن ، والتقدير : وأمهات نسائكم وهن نساؤكم اللاتي دخلتم بهن . وإن علقتها بربائبكم من قوله تعالى : ( وربائبكم اللاتي في حجوركم ) كانت " من " لابتداء الغاية ، كما تقول : بنات رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من خديجة . ويمتنع أن يعنى بالكلمة الواحدة في خطاب واحد معنيان مختلفان . فإن قيل : يعلق الجار بهما ، ويجعل معناه مجرد الاتصال ، على حد قوله تعالى : ( المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض ) ( 1 ) . ولا ريب أن أمهات النساء متصلات بالنساء ، لأنهن أمهاتهن ، كما أن الربائب متصلات بأمهاتهن ، لأنهن بناتهن . قلنا : في ذلك ارتكاب خلاف الظاهر من غير ضرورة . وآية المنافقين لا تحتمل غير ذلك . هذا خلاصة ما حققه في الكشاف ( 2 ) . وأما الأخبار فقد أجاب الشيخ ( 3 ) عنها بأنها مخالفة لكتاب الله تعالى كما بيناه ، والأخبار المخالفة لها موافقة له ، فتكون أرجح . وأيضا : فإن الخبر الصحيح المذكور مضطرب الإسناد ، لأن الأصل فيه جميل وحماد بن عثمان ، وهما تارة يرويانه عن الصادق عليه السلام بلا واسطة ( 4 ) ، وأخرى يرويانه عن الحلبي ( 5 ) عنه عليه السلام ، وتارة يرويه جميل مرسلا عن بعض أصحابه ( 6 ) عن أحدهما
هامش
( 1 ) التوبة : 67 . ( 2 ) الكشاف 1 : 494 " 495 . ( 3 ) التهذيب 7 : 275 ، الاستبصار 3 : 158 . ( 4 ) راجع ص : 284 هامش ( 4 ) . ( 5 ) لم نعثر عل روايتهما عن الحلي . ( 6 ) كتاب النوادر لأحمد بن محمد بن عيسى الأشعري : 100 ح 241 .