ولو بادر أحدهما فوطئ مملوكة الآخر من غير شبهة كان زانيا ،
لكن لا حد على الأب ، وعلى الابن الحد . ولو كان هناك شبهة سقط الحد .
شرح
لأنه منحصر في أحدهما على ما سيأتي ( 1 ) . ومن جمع بينه وبينهما فلوقوع
الخلاف في كونه من أيهما ، فربما لم ينتقل الذهن منهما إليه ، وهو نكتة عطف
الخاص على العام لمن عبر بذلك .
ويجوز للأب تقويم أمة الصغير على نفسه ، بأن يتملكها بعقد شرعي ، لا
بمجرد التقويم ، إذ لا ينتقل الملك به ، وبدون الانتقال لا يباح الوطء . ولا يشترط
وجود المصلحة في ذلك للابن ، للعموم المستفاد من روايات كثيرة ، منها : صحيحة
أبي الصباح عن أبي عبد الله عليه السلام في الرجل يكون لبعض ولده جارية ،
وولده صغار حينئذ ، هل يصلح أن يطأها ؟ فقال : " يقومها قيمة عدل ثم يأخذها ،
ويكون لولده عليه ثمنها " ( 2 ) . وفي تعدي الحكم إلى الجد وجهان أجودهما ذلك ،
لاشتراكهما في المعنى . ولا فرق بين كون الأب مليا وعدمه .
قوله : " ولو بادر أحدهما . . . الخ " .
لا خلاف في تحقق الزنا من الجانبين ، لكونه وطأ لمحرم بالأصل ، وإنما
الكلام في تحريمها بذلك على الآخر ، ولم يتعرض له المصنف ، ولعله اكتفى بذكره
في مطلق الزنا فيما سيأتي ( 3 ) . وإنما يثبت الحد على الولد مع عدم الشبهة ، وإلا
سقط عنه الحد أيضا . والفرق بين الأب والابن - بعد النص ( 4 ) - أن الأب أصل له
هامش
( 1 ) في ملك المنفعة من نكاح الإماء بالملك .
( 2 ) الكافي 5 : 471 ح 2 ، التهذيب 7 : 271 ح 1163 و 8 : 204 ح 720 ، الاستبصار 3 : 154 ح 563 ،
الوسائل 14 : 543 ب ( 40 ) من أبواب نكاح العبيد والإماء ح 1 .
( 3 ) ص : 297 .
( 4 ) لم نعثر عليه . راجع الجواهر 29 : 355 ، وسيأتي في كتاب الحدود في حد السرقة ( المسألة الرابعة )
التصريح من الشارح بثبوت الحد على الأب في نفس المسألة .