تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
ولو بادر أحدهما فوطئ مملوكة الآخر من غير شبهة كان زانيا ، لكن لا حد على الأب ، وعلى الابن الحد . ولو كان هناك شبهة سقط الحد .
شرح
لأنه منحصر في أحدهما على ما سيأتي ( 1 ) . ومن جمع بينه وبينهما فلوقوع الخلاف في كونه من أيهما ، فربما لم ينتقل الذهن منهما إليه ، وهو نكتة عطف الخاص على العام لمن عبر بذلك . ويجوز للأب تقويم أمة الصغير على نفسه ، بأن يتملكها بعقد شرعي ، لا بمجرد التقويم ، إذ لا ينتقل الملك به ، وبدون الانتقال لا يباح الوطء . ولا يشترط وجود المصلحة في ذلك للابن ، للعموم المستفاد من روايات كثيرة ، منها : صحيحة أبي الصباح عن أبي عبد الله عليه السلام في الرجل يكون لبعض ولده جارية ، وولده صغار حينئذ ، هل يصلح أن يطأها ؟ فقال : " يقومها قيمة عدل ثم يأخذها ، ويكون لولده عليه ثمنها " ( 2 ) . وفي تعدي الحكم إلى الجد وجهان أجودهما ذلك ، لاشتراكهما في المعنى . ولا فرق بين كون الأب مليا وعدمه . قوله : " ولو بادر أحدهما . . . الخ " . لا خلاف في تحقق الزنا من الجانبين ، لكونه وطأ لمحرم بالأصل ، وإنما الكلام في تحريمها بذلك على الآخر ، ولم يتعرض له المصنف ، ولعله اكتفى بذكره في مطلق الزنا فيما سيأتي ( 3 ) . وإنما يثبت الحد على الولد مع عدم الشبهة ، وإلا سقط عنه الحد أيضا . والفرق بين الأب والابن - بعد النص ( 4 ) - أن الأب أصل له
هامش
( 1 ) في ملك المنفعة من نكاح الإماء بالملك . ( 2 ) الكافي 5 : 471 ح 2 ، التهذيب 7 : 271 ح 1163 و 8 : 204 ح 720 ، الاستبصار 3 : 154 ح 563 ، الوسائل 14 : 543 ب ( 40 ) من أبواب نكاح العبيد والإماء ح 1 . ( 3 ) ص : 297 . ( 4 ) لم نعثر عليه . راجع الجواهر 29 : 355 ، وسيأتي في كتاب الحدود في حد السرقة ( المسألة الرابعة ) التصريح من الشارح بثبوت الحد على الأب في نفس المسألة .
مسالك الأفهام — صفحة 287 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية