وتحقيق هذا الباب يستدعي فصولا :
الأول
في الألفاظ المستعملة فيه
فالسابق : هو الذي يتقدم بالعنق والكتد . وقيل : بأذنه . والأول
أكثر .
شرح
قوله : " فالسابق هو الذي يتقدم بالعنق . . . الخ " .
المشهور بين الأصحاب وغيرهم أن السابق هو المتقدم بعنق دابته وكتدها -
بفتح التاء وكسرها - وهو العالي بين أصل العنق والظهر ، ويعبر عنه بالكاهل . وذهب
ابن الجنيد إلى الاكتفاء بالأذن ( 1 ) ، لقول النبي صلى الله عليه وآله : " بعثت
والساعة كفرسي رهان ، كاد أحدهما أن يسبق الآخر بأذنه " ( 2 ) . وأجيب بالحمل على
المبالغة ، وأن ذلك خرج مخرج ضرب المثل على حد قوله صلى الله عليه وآله :
" من بنى مسجدا ولو كمفحص قطاة بنى الله له بيتا في الجنة " ( 3 ) مع امتناع بناء مسجد
كذلك . وبأن أحد الفرسين قد يكون هو السابق فيرفع رأسه فيتقدم أذن الآخر عليه .
واعلم : أن في كلا القولين اشكالا ، لأن السبق معنى من المعاني يختلف
بحسب اللغة والعرف ، وله اعتبارات متعددة عند الفقهاء وغيرهم ، فتارة يعتبرونه
هامش
( 1 ) حكاه عنه العلامة في المختلف : 484 .
( 2 ) تهذيب تاريخ دمشق لابن عساكر 7 : 121 .
( 3 ) راجع الوسائل 3 : 486 ب " 8 " من أبواب أحكام المساجد ، ح 2 و 6 ، ومسند أحمد 1 :
241 .