شرح
يجعل بعض ماله لرجل في مرضه ، فقال : " إذا أبانه جاز " . وبموثقة عمار أيضا عنه
عليه السلام قال : " الميت أحق بماله ما دام فيه الروح يبين به ، فإن قال : بعدي ،
فليس له إلا الثلث " ( 2 ) . وبرواية سماعة عن أبي عبد الله عليه السلام قال : " قلت
له : الرجل له الولد أيسعه أن يجعل ماله لقرابته ؟ فقال : هو ماله يصنع به ما شاء إلى أن يأتيه الموت ، فإن أوصى به فليس له إلا الثلث ، إلا أن الفضل في أن لا يضيع
من يعوله ، ولا يضر بورثته " ( 3 ) .
هذا محصول حجج الفريقين ، وفي كل واحد منهما نظر :
أما الصحيحتان الأوليان اللتان هما عدة الاستدلال ومعتمده فلا دلالة لهما
على المطلوب ، بل دلالتهما على ما بعد الموت أولى . وأما الثانية فإنها صريحة فيه ، لأنه
قال فيها : " الرجل يموت ما له من ماله ؟ " فلا وجه للاستدلال بها على المنجزات . وأما
الأولى فكما يحتمل المنجز يحتمل الوصية ، لأن " عند " من ظروف المكان المقتضية
للمصاحبة فدلالتها على الوصية أقوى ، وإن استعملت " عند " فيما تقدم بيسير فإن
سلم كونه حقيقة فغيره أكثر . وأما باقي الروايات على كثرتها فمشتركة في ضعف
السند .
وأما ما يختص كل واحدة ففي رواية علي بن عقبة - مع كونها أوضح الجميع
دلالة - أمران :
أحدهما : إمكان حملها على الوصية ، لأن حضور الموت قرينة منعه من مباشرة
هامش
( 1 ) التهذيب 9 : 190 ح 764 ، الاستبصار 4 : 121 ح 461 ، الوسائل 13 : 383 ب " 17 "
من كتاب الوصايا ح 10 .
( 2 ) التهذيب 9 : 188 ح 756 ، الاستبصار 4 : 122 ح 463 ، الوسائل 13 : 367 ب " 11 "
من كتاب الوصايا ح 12 ، راجع أيضا الكافي 7 : 8 ح 7 . وفي لفظة اختلاف .
( 3 ) الكافي 7 : 8 ح 10 ، التهذيب 9 : 188 ح 755 ، الاستبصار 4 : 121 ح 462 ، الوسائل
13 : 381 ب " 17 " من أحكام الوصايا ح 1 ، 2 . وفي متن الحديث زيادة وفي السند سماعة
عن أبي بصير .