شرح
وفي التحرير ( 1 ) نسب الحكم في الثانية كذلك إلى علمائنا وجعل فيه نظرا ،
ووجه الاشكال والنظر مما ذكرناه ، ومن أن كل واحدة منهما وصية يجب تنفيذها
بحسب الامكان ولا يجوز تبديلها مع عدم الزيادة ، ومجرد إضافة الثلث إليه لا يقتضي
الرجوع ، لأن جميع ماله ما دام حيا له فيصح إضافته إليه ، وإنما يخرج عن ملكه بعد
الموت . ونحن نقول بموجبه إلا أنا ندعي وجود القرينة في هذه الإضافة على الرجوع ،
ومن ثم لما أبدلها بالإضافة إلى ماله فضلا من جعل الثلث مطلقا شككنا في إرادة
الرجوع فلم نحكم به وقدمنا الأول .
وفي المختلف ( 2 ) اعتمد على اعتبار القرينة وعدمها كما حققناه ، وجزم بعدم
وجودها في " ثلث مالي " ولم يتعرض للثلث المضاف إلى الموصي ، بل اعتمد على القرينة
ومع الشك فيها على عدم الحكم بالرجوع . وهذا هو الحق في المسألة .
والمحقق الشيخ علي - رحمه الله - في شرحه ( 3 ) اعتمد في المسألة على أصل آخر
غير ما ذكرناه ورتب عليه الحكم ، وهو أن الأصل في الوصية أن تكون نافذة فيجب
حملها على ما يقتضي النفوذ بحسب الامكان ، وإنما تكون الثانية نافذة إذا كان
متعلقها هو الثلث الذي يجوز للمريض الوصية به ، فيجب حملها عليه ، كما يجب حمل
إطلاق بيع الشريك النصف على استحقاقه حملا للبيع على معناه الحقيقي . وحينئذ
فيتحقق التضاد في مثل ما لو قال : أوصيت بثلث لزيد وبثلث لعمرو ، فيكون الثاني
ناسخا للأول فيقدم ، وأولى منه ما لو قال : ثلث مالي . ثم فرع عليه : أنه لو أوصى
لزيد بثلث ولعمرو بربع ولخالد بسدس وانتفت القرائن أن يكون الوصية الأخيرة
رافعة للأولى ، مع اعترافه بأنه مخالف لما صرح به جميع الأصحاب .
والحامل له على ذلك ما فهمه من أن إطلاق الوصية محمول على النافذة ، وأنت
هامش
( 1 ) التحرير 1 : 295 .
( 2 ) المختلف : 504 .
( 3 ) جامع المقاصد 10 : 22 .