تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
شرح
قد عرفت مما حققناه سابقا أن الاطلاق في الوصية وغيرها من العقود إنما يحمل على الصحيح ، أما النافذ بحيث لا يترتب عليه فسخ بوجه فلا اعتبار به قطعا ، ألا ترى أن الوصية بجميع المال توصف بالصحة ووقوف ما زاد على الثلث على الإجازة ، ولا يقول أحد : إنها ليست صحيحة ، ولذلك لو باع بخيار حكم بصحة البيع وإن لم يكن نافذا بمعين أنه لا يستحق أحد فسخه . وما مثل به من بيع الشريك النصف وأنه محمول على استحقاقه لا يؤثر هنا ، للفرق بينه وبين المتنازع ، لأن جميع التركة مستحقة للموصي حال حياته إجماعا فقد أوصى بما يستحقه ، ومن ثم حكموا بصحة وصيته بما زاد على الثلث وصحة هبته له وإن توقف على إجازة الورثة ، لأن ذلك لهم كالخيار للبايع بالنسبة إلى ملك المشتري بل أضعف ، للخلاف في أن الملك هل ينتقل إليه في زمن الخيار أم لا والاتفاق على أن التركة مملوكة للموصي ما دام حيا ، ومن ثم لزمت الهبة لو برئ من مرضه ، وكانت الإجازة تنفيذا للوصية لا عطية متجددة على مختار أصحابنا ، وقد ادعى الشيخ في المبسوط ( 1 ) عليه الاجماع ، وإنما الخلاف في التنفيذ والعطية للعامة ( 2 ) ، وأصحابنا يجعلون العطية احتمالا مرجوحا لا قولا . وإذا تقرر أن الاطلاق محمول على الوصية الصحيحة ، وكل وصية من المذكورات صحيحة ، سواء كانت نافذة أم لا ، لم تدل الوصية المتأخرة عن الوصية بالثلث على أنها ناسخة للسابقة ورجوع عنها ، بل على إرادة الموصي إعطاء كل واحد ما أوصى له به وإن توقف ذلك على إجازة الورثة ، فإن ذلك أمر آخر غير الوصية المعتبرة شرعا . وقد ظهر بذلك أنه لا تضاد بين قوله : أوصيت لزيد بثلث ولعمرو بثلث ، ولا بين قوله : لزيد بثلث ولعمرو بربع بطريق أولى . وإنما يقع التضاد صريحا إذا قال بعد
هامش
( 1 ) المبسوط 4 : 10 - 9 . ( 2 ) راجع المهذب ، ضمن المجموع 15 : 410 ، الوجيز 1 : 270 ، جواهر العقود 1 : 447 .