مسائل ثلاث :
الأولى : لا يجوز الرجوع في الصدقة بعد القبض ، سواء عوض عنها
أو لم يعوض ، لرحم كانت أو لأجنبي ، على الأصح .
الثانية : يجوز الصدقة على الذمي وإن كان أجنبيا ، لقوله صلى الله
عليه وآله وسلم : " على كل كبد حري أجر " ، ولقوله تعالى : ( لا ينهاكم الله
عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ) .
شرح
- المتصدق عليه ، ومنصب النبوة أرفع من ذلك وأجل وأشرف ، بخلاف الهدية ، فإنها لا
تقتضي ذلك ، ونسب الرواية بشربهم من سقايات مكة إلى رواية العامة . وقد عرفت
أنا روينا مثلها في الصحيح ، فإن الرواية التي نقلناها سابقا في ذلك من الكافي ، وهي
بمعنى ما رواه العامة في ذلك ، وهما معا يدلان على عدم تحريم المندوبة عليهم
مطلقا .
قوله : " لا يجوز الرجوع في الصدقة بعد القبض . . . الخ " .
هذا هو الأقوى ، وقد تقدم ( 1 ) ذلك وأن المخالف الشيخ رحمه الله . ولا وجه
لإعادة المسألة مرة أخرى عن قرب .
قوله : " يجوز الصدقة على الذمي وإن كان أجنبيا . . . الخ " .
هذا هو الأشهر ( 2 ) ، ودلالة الآية ( 3 ) والخبر ( 4 ) عليه ظاهرة . ويظهر من بعض
الأصحاب ( 5 ) أن الخلاف في الصدقة على الذمي كالخلاف في الوقف عليه ، وقد
تقدم ( 6 ) أن فيه أقوالا . ونقل في الدروس ( 7 ) عن الحسن المنع من الصدقة على غير
هامش
( 1 ) في ص : 409 .
( 2 ) في " س " : المشهور .
( 3 ) الممتحنة : 8 .
( 4 ) عوالي اللئالي 1 : 95 ح 3 ، مسند أحمد بن حنبل 2 : 222 ، 223 .
( 5 ) راجع جامع المقاصد 9 : 132 .
( 6 ) في ص : 332 - 333 .
( 7 ) الدروس : 67 .