الثالثة : صدقة السر أفضل من الجهر ، إلا أن يتهم في ترك
المواساة ، فيظهرها دفعا للتهمة .
شرح
- المؤمن مطلقا ، وقد روى الكليني - رحمه الله - ما يؤيده ، فروى عن سدير الصيرفي
قال : " قلت لأبي عبد الله عليه السلام : أطعم سائلا لا أعرفه مسلما ؟ قال : نعم أعط
من لا تعرفه بولاية ولا عداوة للحق ، إن الله تعالى عز وجل يقول : ( وقولوا للناس حسنا )
ولا تطعم من نصب لشئ من الحق أو دعا إلى شئ من الباطل " ( 1 ) . ولكن روى
أيضا عن عمرو بن أبي نصر : " قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : إن أهل
البوادي يقتحمون علينا وفيهم اليهود والنصارى والمجوس فنتصدق عليهم ؟ فقال :
نعم " ( 2 ) . ويمكن حمل الأول على الكراهة جمعا .
قوله : " صدقة السر أفضل من صدقة الجهر . . . الخ " .
أما أفضلية صدقة السر فموضع وفاق ، والكتاب والسنة ناطقان به ، قال الله
تعالى : ( وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم ) ( 3 ) ، وقال رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم : " صدقة السر تطفئ غضب الرب " ( 4 ) ، وقال الصادق عليه
السلام : " الصدقة والله في السر أفضل منها في العلانية " ( 5 ) .
هذا إذا لم يستلزم إخفاؤها اتهام الناس له بترك المواساة وإلا فإظهارها أفضل ،
لأنه لا ينبغي أن يجعل عرضه عرضة للتهم ، فقد تحرج من ذلك النبي صلى الله عليه
وآله وسلم مع بعده عنه فغيره أولى . وكذا لو قصد بالاظهار متابعة الناس له في ذلك
واقتداءهم به لما فيه من التحريض على نفع الفقراء .
هامش
( 1 ) الكافي 4 : 13 ح 1 ، الوسائل 6 : 288 ب " 21 " من أبواب الصدقة ح 3 والآية في سورة
البقرة : 83 .
( 2 ) الكافي 4 : 14 ح 3 ، الوسائل 6 : 289 ب " 21 " من أبواب الصدقة ح 7 .
( 3 ) سورة البقرة : 271 .
( 4 ) الوسائل 6 : 275 ب " 13 " من أبواب الصدقة ح 1 و 2 و 7 و 10 .
( 5 ) الكافي 4 : 8 ح 2 ، الفقيه 2 : 38 ح 162 ، الوسائل 6 : 275 ب " 13 " من أبواب
الصدقة ح 3 .