تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 413

مساهمون:

ص٤١٣
الثالثة : صدقة السر أفضل من الجهر ، إلا أن يتهم في ترك المواساة ، فيظهرها دفعا للتهمة .
شرح
- المؤمن مطلقا ، وقد روى الكليني - رحمه الله - ما يؤيده ، فروى عن سدير الصيرفي قال : " قلت لأبي عبد الله عليه السلام : أطعم سائلا لا أعرفه مسلما ؟ قال : نعم أعط من لا تعرفه بولاية ولا عداوة للحق ، إن الله تعالى عز وجل يقول : ( وقولوا للناس حسنا ) ولا تطعم من نصب لشئ من الحق أو دعا إلى شئ من الباطل " ( 1 ) . ولكن روى أيضا عن عمرو بن أبي نصر : " قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : إن أهل البوادي يقتحمون علينا وفيهم اليهود والنصارى والمجوس فنتصدق عليهم ؟ فقال : نعم " ( 2 ) . ويمكن حمل الأول على الكراهة جمعا . قوله : " صدقة السر أفضل من صدقة الجهر . . . الخ " . أما أفضلية صدقة السر فموضع وفاق ، والكتاب والسنة ناطقان به ، قال الله تعالى : ( وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم ) ( 3 ) ، وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : " صدقة السر تطفئ غضب الرب " ( 4 ) ، وقال الصادق عليه السلام : " الصدقة والله في السر أفضل منها في العلانية " ( 5 ) . هذا إذا لم يستلزم إخفاؤها اتهام الناس له بترك المواساة وإلا فإظهارها أفضل ، لأنه لا ينبغي أن يجعل عرضه عرضة للتهم ، فقد تحرج من ذلك النبي صلى الله عليه وآله وسلم مع بعده عنه فغيره أولى . وكذا لو قصد بالاظهار متابعة الناس له في ذلك واقتداءهم به لما فيه من التحريض على نفع الفقراء .
هامش
( 1 ) الكافي 4 : 13 ح 1 ، الوسائل 6 : 288 ب " 21 " من أبواب الصدقة ح 3 والآية في سورة البقرة : 83 . ( 2 ) الكافي 4 : 14 ح 3 ، الوسائل 6 : 289 ب " 21 " من أبواب الصدقة ح 7 . ( 3 ) سورة البقرة : 271 . ( 4 ) الوسائل 6 : 275 ب " 13 " من أبواب الصدقة ح 1 و 2 و 7 و 10 . ( 5 ) الكافي 4 : 8 ح 2 ، الفقيه 2 : 38 ح 162 ، الوسائل 6 : 275 ب " 13 " من أبواب الصدقة ح 3 .
مسالك الأفهام — صفحة 413 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية