ولا يجوز الرجوع فيها بعد القبض على الأصح ، لأن المقصود بها الأجر وقد
حصل ، فهي كالمعوض عنها .
والصدقة المفروضة محرمة علي بني هاشم ، إلا صدقة الهاشمي أو
صدقة غيره عند الاضطرار ،
شرح
والأخبار ( 1 ) مشحونة به ، مع أن الأصح عدم اعتبار نية القربة فيه ، وهذا يؤيد اعتبار
المعنى العام .
قوله : " ولا يجوز الرجوع فيها بعد القبض . . . الخ " .
خالف في ذلك الشيخ - رحمه الله - فقال : " إن صدقة التطوع عندنا بمنزلة
الهبة في جميع الأحكام ، ومن شرطها الايجاب والقبول ، ولا يلزم إلا بالقبض ، وكل
من له الرجوع في الهبة له الرجوع في الصدقة عليه " ( 2 ) .
ونبه المصنف بقوله : " لأن المقصود بها الأجر وقد حصل " على رد قول الشيخ
لو سلم مساواتها للهبة ، لأن الهبة إذا حصل لها عوض لا يجوز الرجوع فيها مطلقا ،
والصدقة تستلزم العوض دائما ، وهو القربة ، فكانت كالمعوض عنها . وهذا هو
الأقوى ، حتى لو فرض في الهبة التقرب كان عوضا كالصدقة ولم يجز الرجوع فيها .
ويدل عليه أيضا من الأخبار قول الصادق عليه السلام في صحيحة عبد الله بن سنان
وقد سأله عن الرجل يتصدق بالصدقة ثم يعود في صدقته فقال : " قال رسول الله صلى
الله عليه وآله وسلم : إنما مثل الذي يتصدق بالصدقة ثم يعود فيها مثل الذي يقئ
ثم يعود في قيئه " ( 3 ) والعود في القئ غير جائز فكذا العود في الصدقة .
والحاصل : أن قول الشيخ إما ضعيف جدا أو مبنى على عدم اشتراط نية
القربة فيها ، فيكون قولا في المسألة .
قوله : " والصدقة المفروضة محرمة علي بني هاشم . . . الخ " .
هامش
( 1 ) لاحظ الوسائل 13 : 292 ب " 1 و 4 و 5 " من أبواب الوقوف والصدقات .
( 2 ) المبسوط 3 : 314 .
( 3 ) التهذيب 9 : 151 ح 618 ، الوسائل 13 : 316 ب " 11 " من أبواب أحكام الوقوف
والصدقات ح 2 .