ولو منعه الموكل لم يكن له مخالفته .
شرح
- عن التحرز عن شراء معيب لا يظهر عليه ، فيقع الشراء للموكل .
وهذا التعليل لا دلالة له على جواز الرد أيضا ، لأنه مغاير للشراء ، والتوكيل
إنما اقتضى الشراء لا الرد ، ويمكن استفادة جواز الرد من القرائن الخارجية لا من
نفس الصيغة .
وربما فرق بين ما لو أطلق الموكل كما لو قال : " اشتر لي عبدا هنديا " وبين ما
لو عينه ك " هذا العبد " فيجوز للوكيل الرد بالعيب في الأول لما مر دون الثاني ، لأنه
بتعيينه له قد قطع نظر الوكيل واجتهاده .
والأجود عدم جواز الرد مطلقا وفاقا للتذكرة ، لأن الوكالة في الشراء إنما
اقتضت إدخال المبيع في ملكه ، والرد يقابله ويضاده فلا يدخل فيها .
قوله : " ولو منعه الموكل لم يكن له مخالفته " .
لا شبهة في بطلان رده بالنهي المذكور ، لأنه إبطال للوكالة فيما تضمنته وعزل
له فيه ، وإذا جاز عزله عن الوكالة فعن بعض مقتضياتها أولى . وفي حكمه إظهاره
الرضا بالمعيب ، فإنه في معنى النهي عن الرد . وأراد بذلك الفرق بين الوكيل وعامل
المضاربة حيث إنه قد سلف ( 1 ) أنه ليس للمالك منعه من الرد بالعيب وإن رضي به ،
مع كون العامل في معنى الوكيل ، والفارق انحصار الحق هنا في الموكل واشتراكه في
العامل .
هامش
( 1 ) في ج 4 : 350 .