الثانية : لا يجوز تملك شئ من أموالهم التي لم يحوها العسكر ، سواء
كانت مما ينقل كالثياب والآلات ، أو لا ينقل كالعقارات ، لتحقق الاسلام
المقتضي لحقن الدم والمال .
وهل يؤخذ ما حواه العسكر مما ينقل ويحول ؟ قيل : لا ، لما ذكرناه
من العلة ، وقيل : نعم ، عملا بسيرة علي عليه السلام . وهو الأظهر .
الثالثة : ما حواه العسكر للمقاتلة خاصة ، يقسم للراجل سهم
وللفارس سهمان ، ولذي الفرسين أو الأفراس ثلاثة .
شرح
قوله : " لا يجوز تملك شئ من أموالهم التي لم يحوها العسكر " .
هذا موضع وفاق ، وقد ادعى الاجماع على ذلك جماعة من الأصحاب ( 1 ) حتى
الشهيد في الدروس ( 2 ) . ومنه يستفاد تحريم أموال سائر فرق الاسلام وإن حكم
بكفرهم ، لأن هذا الوصف ثابت في البغاة وزيادة ، مضافا إلى ما دل عليه من
الكتاب ( 3 ) والسنة ( 4 ) . وكذا يحرم سبي نسائهم ، وتملك ذراريهم على المشهور .
قوله : " وهل يؤخذ ما حواه العسكر مما ينقل ويحول ؟ . . . الخ " .
القول بالجواز للأكثر ، ومنهم المصنف والعلامة في المختلف ( 5 ) . ومن حججهم
سيرة علي عليه السلام في أهل الجمل ، فإنه قسمه بين المقاتلين ، ثم رده على
أربابه ( 6 ) . والقول بالمنع للمرتضى ( 7 ) وابن إدريس ( 8 ) . وقواه في الدروس ( 9 ) محتجا
هامش
( 1 ) منهم ابن زهرة في الغنية " الجوامع الفقهية " : 522 ، وابن إدريس في السرائر 2 : 16 - 19 ، والعلامة
في التحرير 1 : 156 والمنتهى 2 : 988 .
( 2 ) الدروس : 164 .
( 3 ) البقرة : 188 .
( 4 ) انظر الوسائل 17 : 308 ب " 1 " من أبواب كتاب الغصب .
( 5 ) المختلف : 337 .
( 6 ) الجمل للشيخ المفيد : 216 - 217 . وليس فيه أنه عليه السلام رده عليهم .
( 7 ) مسائل الناصريات " الجوامع الفقهية " : 261 .
( 8 ) السرائر 2 : 19 .
( 9 ) الدروس : 164 .