الثاني : الصوم .
فلا يصح إلا في زمان يصح فيه الصوم ممن يصح منه ، فإن اعتكف
في العيدين لم يصح . وكذا لو اعتكف الحائض والنفساء .
الثالث : العدد .
لا يصح الاعتكاف إلا ثلاثة أيام ، فمن نذر اعتكافا مطلقا ،
وجب عليه أن يأتي بثلاثة .
شرح
جمعا ، والثالث إلى أصالة عدم الوجوب ، والقدح في الأخبار الدالة عليه .
إذا تقرر ذلك فمحل التجديد - على القول بالوجوب - عند تحققه ، وهو غروب
اليوم الثاني ، فتكون النية بعد الغروب لأنه وقت المخاطبة به ، إذ لا وجوب قبله حتى
ينوي . ويحتمل كونها قبل الغروب بلحظة ليتقدم على الفعل الواجب كما هو شأنها ،
ولئلا يخلو جزء منه بغير نية .
قوله : " الصوم فلا يصح إلا في زمان يصح فيه الصوم " .
المعتبر كون المعتكف صائما ، سواء أكان الصوم لأجل الاعتكاف أم لا ،
فيجوز جعله في صيام مستحق وإن كان قد نذر الاعتكاف . نعم لا يصح جعل صوم
الاعتكاف المنذور مندوبا للتنافي بين وجوب المضي على الاعتكاف الواجب ، وجواز
قطع الصوم المندوب .
قوله : " لا يصح الاعتكاف إلا ثلاثة أيام ، فمن نذر اعتكافا مطلقا
وجب عليه أن يأتي بثلاثة " .لا خلاف عندنا في أن أقل الاعتكاف ثلاثة أيام ، إنما الكلام في مسمى هذه
الأيام ، هل هو النهار لأنه المعروف منها عند الاطلاق لغة ( 1 ) واستعمالا حتى في القرآن
الكريم ، لقوله تعالى : ( سخرها عليهم سبع ليال وثمانية أيام ) ( 2 ) ، أم المركب منه
هامش
( 1 ) لسان العرب 12 : 649 .
( 2 ) الحاقة : 7 .