تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
كتاب الاعتكاف والكلام فيه وفي أقسامه وأحكامه
الاعتكاف هو اللبث المتطاول للعبادة
شرح
قوله : " هو اللبث المتطاول للعبادة " . هذا التعريف ليس بجيد لأنه يدخل فيه مطلق اللبث الطويل لأجلها ، سواء أكان في مسجد أم في غيره ، صائما أم غير صائم ، بنية الاعتكاف وعدمها ، وليس كل ذلك اعتكافا . وقد عرفه العلامة بأنه لبث مخصوص للعبادة ( 1 ) . وهو تعريف جيد لأن المخصوص يخرج منه ما ليس بمراد وإن كان موجبا للاجمال . وعرفه الشهيد ( رحمه الله ) بأنه اللبث في مسجد جامع ثلاثة أيام فصاعدا صائما للعبادة ( 2 ) . وقد أزال الإبهام ورفع الإجمال إلا أن ذكر شرائط المحدود في الحد معيب ، ولكنه لما وجد الحقيقة إنما تنكشف بذكرها أدخلها ، كما يعرف بالأمور العرضية إذا كانت كاشفة عن الحقيقة . وأيضا فجعل الصوم حالا من اللابث المدلول عليه التزاما يقتضي تخصيص اللبث بحالة الصوم ، لأن ذلك هو مقتضى الحال فإنه وصف لصاحبه . لأن التقدير هو اللبث ثلاثة أيام في حالة كونه صائما ، فلا تدخل الليالي في الاعتكاف ، ولا يغني عنه قوله : " ثلاثة أيام " لأن اليوم يطلق على النهار خاصة ، خصوصا عنده ، فإنه لا يوجب دخول الليلة الأولى فيه كما سيأتي . وينتقض في طرده أيضا باللبث في المسجد ثلاثة
هامش
( 1 ) التذكرة 1 : 284 ، المنتهى 2 : 628 ، قواعد الأحكام 1 : 70 ، تحرير الأحكام 1 : 86 . ( 2 ) الدروس : 80 .
مسالك الأفهام — صفحة 91 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية