تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
ولو قصد القتل بما يقتل نادراً ، فاتّفق القتل ، فالأشبه القصاص . وهل يتحقّق ، مع القصد إلى الفعل الذي يحصل به الموت ، وإن لم يكن قاتلاً في الغالب ، إذا لم يقصد به القتل ، كما لو ضربه بحصاة أو عود خفيف ؟ فيه روايتان : أشهرهما أنه ليس بعمد يوجب القود . ثم العمد : قد يحصل بالمباشرة ، وقد يحصل بالتّسبيب . أمّا المباشرة :
شرح
والمراد بالمعصومة التي لا يجوز إتلافها ، من العصم وهو المنع . والمراد بالمكافئة المساوية لنفس المزهق لها في الاسلام والحرّية وغيرهما من الاعتبارات . واحترز بقيد العدوان عن نحو المقتول قصاصاً ، فإنه يصدق عليه التعريف ولكن لا عدوان فيه . ويمكن إخراجه بقيد المعصومة ، فإن غير المعصوم أعمّ من كونه بالأصل كالحربي ، والعارض كالقاتل على وجه يوجب القصاص . ولكنّه أراد بالمعصومة ما لا يباح إزهاقها للكلّ ، وبالعدوان إخراج ما يباح قتله بالنسبة إلى شخص دون آخر ، فإن القاتل معصوم بالنسبة إلى غير وليّ القصاص . ويمكن أن يريد بالعدوان إخراج فعل الصبيّ والمجنون ، فإن قتلهما للنفس لا يوجب عليهما القصاص ، لأنه لا يعدّ عدواناً ، لعدم التكليف ، فإن العدوان هنا بمعنى المحرّم ، وهو منفيّ عنهما . والأولى إخراجهما بقيد العمد ، لما سيأتي من تفسيره بأنه : « قصد البالغ العاقل . . . إلخ » . قوله : « ولو قصد القتل بما يقتل نادراً . . . إلخ » .